النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مفهوم الدولة والدولة الحديثة

رابط مختصر
العدد 8811 السبت 25 مايو 2013 الموافق 15 رجب 1434

قبل تحديده لمفهوم الدولة والدولة الحديثة يقول الباحث العراقي الماركسي صباح جاسم جبر لقد شهد الفكر السياسي الفلسفي ومنذ قرون جدلاً واسعاً حول قضايا الدولة ومفهومها ونشوئها تاريخياً كمؤسسة كبرى جامعة لمعظم أو كل المؤسسات الاجتماعية، وراعية لمصالح الأفراد الذين تنازلوا بمحض ارادتهم عن كل او بعض من حقوقهم الطبيعية مقابل حمايتهم وحماية أمنهم المجتمعي بكل صوره ومظاهره، ويحفظ لنا التاريخ الاجتماعي الكثير من الآراء والافكار السياسية والفلسفية حول نشأة الدولة وشكلها السياسي ووضعها القانوني وطبيعة اهدافها ووسائلها واساليبها، وهل ان الدولة بحقيقة ظهورها ونشأتها راعية لمصالح المجتمع بالكامل، ام انها تمثل مصالح الطبقة الاجتماعية التي انتجتها؟ وقد ادى ذلك الى ظهور افكار وتصورات ومفاهيم متباينة الى الآن حول مفهوم الدولة ووظيفتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. ومن اهداف الباحث في استعراض هذه المقدمة هو تعريف مفهوم الدولة بأنها المؤسسة السياسية والاجتماعية المنبثقة من المجتمع والتي تملك وحدها الحق في ممارسة القوة وباسم القانون بذريعة حماية الأمن المجتمعي وان للدولة صفة التميز عن غيرها من المؤسسات السياسية والاجتماعية هو ذلك الاعتراف المجتمعي لها بحق استخدام القوة وطلب الطاعة من المواطنين. وتُعّرف الدولة بأنها عبارة عن جماعة بشرية تبسط سيطرتها على اقليم محدد جغرافياً. وينبغي الاشارة الى قضية الخلط والالتباس حول الدولة والحكومة وكأنها مفهوم واحد، الا ان الامر ليس كذلك، لأن الحكومة مؤسسة تنفيذية وحدود مسؤوليتها هو ادارة شؤون المجتمع وهي جزء من الدولة التي تضم السلطة التنفيذية «الحكومة» والتشريعية والقضائية بمعنى ان الدولة هي الجهاز السياسي والقانوني والاداري والاقتصادي الذي يقوم بتنظيم الحياة الاجتماعية داخل المجتمع وان الحكومة هم الاشخاص الذين يحكمون باسم الدولة. ويرى جبر في هذا الجانب ان الدراسات التاريخية تشير الى ان ظهور الدولة وتشكلها كان نتيجة لتطور المجتمعات وظهور الثورة الزراعية الاولى وانها ارتبطت بنشأة وادارة انظمة الري باعتبار ان الدولة نتاج المجتمع عند درجة معينة من تطوره، وان تأسيس الدولة ونشأتها ــ كما يؤكد علم الاجتماع السياسي ــ تم بموجب عقد بين الافراد تخلوا بموجبه عن بعض حقوقهم مقابل تحقيق الأمن والاستقرار وضمان حريتهم المنسجمة مع قوانين الدولة ودستورها. ويرى ايضاً ان شكل الدولة وطبيعة فلسفتها يتحدد في ضوء طبيعة النظام السياسي، فاذا كانت الدولة ذات طبيعة استبدادية فان رأس النظام يكون هو الدولة والسلطة والقانون وهو الذي يقوم بصياغة «القوانين والانظمة» واصدار التوجيهات والقرارات ــ حقبة البعث وحكم صدام ــ اما الدولة الحديثة ذات المؤسسات الدستورية والقانونية المستندة الى اساليب ومنهج الحكم الديمقراطي وآليات الانتخابات والمؤسسات البرلمانية التي تستمد شرعيتها في الحكم من خلال العملية السياسية الديمقراطية، ويستكمل الباحث قائلاً: ان عملية توصيف أية دولة بأنها دولة مدنية ديمقراطية لابد من توفر شروط ومعايير يتمثل فيها مبدأ السيادة الشعبية، ومبدأ الحريات المدنية، وحق الجماهير في الاختيار والتعبير والتظاهر، والاخذ برأي الاغلبية مع احترام رأي الاقلية، ووجود معارضة تتمتع بالحرية السياسية ووجود وسائل ووسائل الضغط الجماهيري والرقابة على من بأيديهم صناعة القرار. وان الدولة المدنية الديمقراطية ينبغي ان تقوم على مبدأ فصل السلطات والانتقال بالفرد ــ المجتمع في مفهوم الرعية الى مفهوم المواطنة كون ان الديمقراطية الحديثة مبنية على منطق الانسان الذي يحاور ويصوت ويناقش.. وانطلاقاً من ذلك يقول: ان الاهداف الاستراتيجية الكبرى للدولة وكما يفصلها علماء السياسة والاجتماع تتمثل في تحرير المواطن والحفاظ على أمنه ومساعدته على ممارسة حقوقه الطبيعية وحمايته من كل اشكال التسلط السياسي والقهر الاجتماعي والعمل على تنمية الموارد البشرية صحياً وتربوياً وثقافياً ومهنياً، والمحافظة على الموارد الاقتصادية للمجتمع وتنميتها وحماية الحدود من الاعتداءات الخارجية وعدم السماح للقوى الاقليمية في التدخل في شؤونه، وكذلك ينبغي على الدولة ان تضع مصلحة المجتمع فوق اية مصلحة اخرى، كون الدولة والمجتمع اتفاقاً ضمنياً او صريحاً في غايتهما ووسائلهما ويهيئان الظروف التي تعمل على تحقيق الكامل للطاقات والامكانيات الانسانية». ــ ولعل اهم مسألة تمثل الخطر على الدولة المدنية هو خلط الدين بالسياسة بمعنى اكثر وضوحاً ــ كما يقول الباحث احمد زايد ــ ان ما ترفضه الدولة المدنية هو استخدام الدين لتحقيق اهداف سياسية فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية فضلاً عن انه يحول الدين الى موضوع خلافي وجدلي والى تفسيرات قد تبعده عن عالم القداسة وتدخل به الى عالم المصالح الدنيوية الضيقة، اي ان الدين في الدولة المدنية ليس الا اداة للسياسة وتحقيق المصالح!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا