النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

غريبـــه النــــــاس

رابط مختصر
العدد 8808 الاربعاء 22 مايو 2013 الموافق 12 رجب 1434

من كلمات أيمن بهجت قمر، وألحان وليد سعد يشدو وائل جسار المطرب اللبناني بعبارات مصرية باللهجة المحكية، لتصبح بين أيدينا أغنية عربية في غاية الرقة والإحساس؛ حيث تقول الأغنية في مطلعها الأول: غريبه الناس غريبه الدينا ديا أعز الناس بيتغير عليا ما فيش إحساس ما فيش ولا ذكرى ليا خلصنا خلاص أنا ماشي وجيبها فيا الأغنية العربية، أصبحت في بعض ظواهرها، متجاوزة قطريتها، وكان المبدع البحريني خالد الشيخ قد قال في أحد لقاءاته الإذاعية: «إنه من الصعب أحياناً نسبة الأغنية إلى قطر عربي بعينه» واعتقد أن أبا دارين محق في قوله إلى حد ما وليس على الإطلاق؛ فالأغنية كما هو معروف تتمثل في ثلاثة عناصر رئيسية وهي، الكلمات، والألحان والأداء. كما أن التوزيع الموسيقي أصبح الآن هو العنصر الأساسي لنجاح الأغنية. وقد يكون أحد هذه العناصر أو أكثر من أقطار مختلفة. وأغنية وائل جسار تطرح مضموناً إنسانياً شفافاً حيث يقول المقطع الآخر: لو كنت عملت خاطر ليوم حلو عشناه في كده معقول يا ساتر ما فيش كده في الحياة فوائل جسار كغيره من الفنانين الكبار أمثال وردة الجزائرية، وفائزة أحمد، ولطيفة تماهوا بالكلمات العربية المصرية فأجادوا كأحد أبنائها، ولنستمع لهذا المقطع: سنين عايشين بموت لو الاقي جرحك لا أغمض عين ولا أهدي إلا لما تضحك صبرت سنين في همك قبل فرحك أسامح مين روح أنت الله يسامحك فالأغنية العربية في تاريخها تجاوزت القطرية؛ فأم كلثوم غنت لعبدالله الفيصل، ومحمد عبدالوهاب غنى للأخطل الصغير، وعبدالحليم حافظ غنى لنزار قباني ومحمد زويد غنى للمتنبي. فلواعج الوجد تتجاوز القطرية وتخاطب الإنسان، كما هذا المقطع: ألومك ليه مش فارقه ما هي هي ده لزمته إيه خلاص حقك عليا فاكرني ملاك وهنسى القسوة ديا أنا هنساك ومش هنسى القسية والأغنية العاطفية مثلها مثل الأغنية الوطنية، وإن كانت الأغنية الوطنية قد لعبت في تاريخنا العربي دوراً كبيراً ومؤثراً وجمعت ليس فقط القلوب حولها وإنما جمعت العقول والأفكار والأفهام وأثرت حتى عندما تعرضت الأمة لأزمات كانت الكلمات والألحان والأداء عنصراً في إيقاظ الهمة وتجاوز الإحباط والبناء على مقومات الأمة. وهناك طبعاً من يرى خلاف ذلك إلى حد يصل إلى تحريم الغناء على إطلاقه. وهذا موقف قد يكون له ما يبرره في عصر إنحطاط الأداء الفني، غير أنه من الحيف أن نلغي تاريخاً للفن بما فيه من إبداعات، وتجليات وقيم إنسانية ومشاعر صادقة. عموماً وائل الجسار يكرر في ختام أغنيته المعاني التي ذكرها: لو كنت عملت خاطر ليوم حلو عشناه في كده معقول يا ساتر ما فيش كده في الحياة غريبه الناس غريبه الدنيا ديا أعز الناس بيتغير عليا ما فيش إحساس ما فيش ولا ذكرى ليا خلصنا خلاص أنا ماشي وجيبها فيا الأغنية كأي إبداع فني تحتاج إلى جهد وعناء واختيار دقيق وتمحيص، فهناك فنون عاشت رغم تقادم الزمن وهناك فنانون ومبدعون يتم إستدعاء ذكراهم إلى يومنا الحاضر، والفن كأي منتج وطني يحتاج إلى عناية ورعاية وإهتمام، ونحن بحاجة إلى الجدية في التعامل مع ما ننتجه من إبداعات وبحاجة إلى أن نقف مع المبدعين وما أكثرهم من كل مجال، وأن لا نستهين بكل عطاء فكري، وبكل طاقة شبابية مبدعة وبكل خبرة وتجربة إنسانية رائعة من كل الأعمار والأجناس. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا