النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

«إليك أيها العامل»

رابط مختصر
العدد 8804 السبت 18 مايو 2013 الموافق 8 رجب 1434

يعكس معرض «إليك أيها العامل 2» للفنان علي محمد عبدالله مدى ارتباط هذا الفنان بالواقع العمالي الذي نستطيع ان نقول عنه اصبح مفككاً تائهاً بين اروقة قوى الظلام ومصالح الانتهازية! في حين ما احواج هذا الواقع الى الوحدة والتلاحم تحت مظلة قوى الحداثة والعقلانية والديمقراطية العابرة للطائفية والاصولية وايديولوجيا الليبرالية الجديدة. مواد خام معدنية طوّعها الفنان لتأخذ اشكالاً رمزية اكثر بعيداً عن وحدة الطبقة العاملة العالمية في ظل صراعها الطبقي العالمي اتجاه استغلال رأس المال اينما كان كما هو في لوحة الخمس القبعات الحديدية الملونة التي تمثل القارات الخمس تحت شعار يا «عمال القارات الخمس اتحدوا». ومقابل هذه العمل الفني تقف لوحة «العمل السلمي» شاهدة على اهمية السلام والحب، فهو مطلب انساني جماعي يرفض الحروب وتجار الاسلحة والقرارات العسكرية المجنونة التي لا تأبه بالانسان وإنما بالثروات وبسط الهيمنة وزيادة التبعية وتدمير الشعوب وارتفاع حجم مديونية العالم التابع، ولعل هذه اللوحة اصدق مثال على ذلك فهي توحي للوهلة الاولى بقطعة بحرية قاذفة تعير عن الحروب والصراعات ولكن لو تأملنا هذه اللوحة بإمعان لوجدنا البعد الحقيقي لها يقول «لا للحروب» فهي عبارة عن عمل يجسد فكرة العايش بين ادوات العمل (المطرقة والمنجل) وحمامة السلام وتكمن اهمية هذا التعايش في ادانة كل مظاهر الاستغلال وكافة اشكال الاستبداد والعنف والغلو والتطرف خدمة لمصالح الشغيلة والمجتمع عامة ودفاعاً عن الحقوق عبر الوسائل السلمية. وقد ركزت لوحة «صرخة ثائر» التي هي عبارة عن صفيح معدني حفر عليه الشعار العمالي الاممي «يا عمال العالم اتحدوا» بثلاث لغات العربية والانجليزية والفارسية على صرخة عامل ثائر يرفع قيضته عالياً في حين اسفل اللوحة حفر عليها اجساد عمال تشير الى وهم يرفعون قبضتهم الى اعلى في حاله اضراب احتجاجاً على ظلم واضطهاد ارباب العمل لهم اي الصورة الدقيقة للوحه تقول لنا ان الطبقة العاملة اينما كانت قوتها تكمن في وحدتها لا في تفتتها وتشرذمها، وتقول لنا ايضاً ان الاضراب العمالي السلمي هو السلاح الحقيقي في نضالاتها العمالية المطلبية من اجل ضمان العمل للجميع وحقق العمل النقابي في القطاع الحكومي ومساواة المرأة العاملة بالرجل العامل وتعميق التضامن الكفاحي في تضالهم المشترك من اجل تغييرات عميقة اقتصادية وسياسية وضد البطالة والغلاء والتضخم وضد الحروب وغيرها من شرور المجتمع الرأسمالي.. ولا يخفى على احد لقد خاضت الطبقة العاملة البحرينية في العقود المنصرمة العديد من النضالات والمعارك الطبقية مطالبة بتحسين اوضاعها العمالية والمعيشية وإن هذه النضالات التي اسست ورسخت تقاليد ثورية لم تكن قط طائفية او تابعة لخطاب الاصولية الدينية وإنما كانت عمالية جامعة وطنية اممية وكانت دائماً تتجاوز اصعب المنعطفات بإرادة نضالية واعية، هذه احدى القضايا الجوهرية التي كانت تتميز بها. أما لوحة «خطوات نحو الشمس» فهي تمثل ذلك الاصرار والتحدي الذي لا ينفصل عن الهموم العمالية والنقابية وقضايا المجتمع وما تلك الخطوات في وسط الظلام والعواصف الا تؤكد لنا ان تجاوز احلك الظروف والازمنة تتوقف على استمرار التحدي من زاوية العقل والموضوعية الواعي لكل المتناقضات بعيداً العبثية والاهواء الخاصة ومرجعيات ثقافة العنف والخنوع والاستسلام ومن هنا تقدم هذه اللوحة البسيطة العميقة المضمون تلك الرؤية العقلانية المصحوبة رغم كل العقبات بالتفاؤل المستند الى الوعي المدرك لتعقيدات ومتناقضات الواقع في ظل الصراع الطبقي. في هذا المعرض محدود اللوحات التي تفوح منها رائحة عرق العمال الممتزجة بالقطع المعدنية والحديدية والحلم والتفاؤل والاصرار وخيوط الشمس الدافئة لا نقول اكثر مما تقوله تلك اللوحات المعبرة عن الواقع العمالي وعن تطلعاتهم ومعاناتهم وآمالهم التي جسّدها الفنان «علي محمد» الذي قال عنها في «البروشور» الخاص بالمعرض: أسعى عبر هذه الاعمال الفنية المتواضعة ان أبني جسور التواصل مع الطبقة العاملة بهدف ابراز همومها وتطلعاتها.. لتسلط الضوء على تعب وجهد وعرق وشقاء العمال وتضحياتهم المتعددة في الاوطان».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا