النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مركز البديع الصحي مثالاً

رابط مختصر
العدد 8801 الأربعاء 15 مايو 2013 الموافق 5 رجب 1434

لأنه كان قريباً من مدرستنا، مدرسة البديع الإبتدائية للبنين، ولأنه في منطقة وسطى بين البديع، وبني جمرة، والدراز فقد أصبح «مركز البديع الصحي» معروفاً لدينا نحن أهل القرى من باربار، وانتهاء بالبديع. وكان هذا المركز يخدم الجميع؛ طبعاً في الفترة الصباحية، وعندما أصبحت الحاجة ملحة تم تمديد العمل به في فترة مسائية بأيام محدودة. وكان أبناء القرى يعتبرون المركز الصحي ملتقى ليس للعلاج فقط وإنما للتعارف، وميزة هذا المركز توظيف بعض أبناء القرى في الحراسة والتمريض والإستقبال، وتناوب عليه أطباء بحرينيون، وعرب وآسيويون والخدمات التي يقدمها بسيطة، وهي علاجات أولية، بينما كان أهل قرى شارع البديع والجنبية والقرية، والجسرة يتعالجون للأمراض الأخرى في مركز النعيم الصحي، الذي كان في الواقع مستشفى به الإقامة القصيرة والإقامة الطويلة، أما الولادات، فقد كان للمستشفى الأمريكي بالمنامة له منها نصيب وكان حاضناً لهذه الخدمة، وعندما تم إفتتاح مستشفى السلمانية كان أهل القرى يطلقون عليه «مستشفى البر» وتحولت علاجاتهم إليه، حتى أن باص البديع الذي ينقل أبناء القرى أتخذ مساراً له جديداً بحيث يقف أمام مستشفى السلمانية، لأن الرجال والنساء توجهوا إليه للعلاج أو لزيارة مرضاهم؛ وكان أشهر طبيب أطفال في السلمانية في ذلك الوقت المغفور له بإذن الله تعالى الدكتور إبراهيم يعقوب السعد. وظل مركز البديع الصحي يقوم بدوره في العلاج الأولي، وقد أدركت إدارة الصحة يومها بأن خدمات هذا المركز قد لا تلبي جميع احتياجات أهل القرى، فعمدت إلى تسيير باص للخدمات الصحية يطوف في القرى في أيام محددة ويقدم العلاج اللازم، وكانت لدينا فرصة لأن نستغل نحن الصبية هذا الباص في علاج إصاباتنا في الملاعب أو إصاباتنا من شيطنة ركوب الدراجات الهوائية، على الرغم من أن البعض تفنن في الحصول على «لزقات» الجروح ليس لحاجة فعلية لها، وإنما رغبة في اقتناء شيء جديد، لا أدري ما السر فيها حتى أحفادنا إلى اليوم يعشقون التسلي بها. مركز البديع الصحي مثل إنسجاماً مجتمعياً لا نضير له، وكان يعتبر مقصداً لأهل القرى من خلاله تعرفوا على بعضهم بعضاً ونشأت صداقات متعددة بين النساء خصوصاً، لأن الرجال عادة، فرص التقائهم مع بعضهم بعضاً كثيرة ومن بينها طبعاً باص شارع البديع الذي كان بمثابة المجلس اليومي الذي يرتاده أبناء القرى في الذهاب إلى سوق المنامة إما للتسوق والتبضع أو لبيع منتوجاتهم الزراعية أو البحرية. حافظ أبناء القرى على مركزهم الصحي، واعتبروه بيتهم الثاني وظل علامة فارقة، واتخذ منه أهالي بني جمرة والقرى المجاورة لها نقطة توقف وإنطلاق لباص شارع البديع. كان أهل قرى شارع البديع يتعالجون أيضاً عند الأطباء الشعبيين، فلا تكاد قرية تخلو من طبيب شعبي، بالإضافة إلى التداوي بالأعشاب، مع العلم بأن بعض الأطباء الشعبيين في بعض القرى قد شاعت شهرتهم في «الحجامة» و«تجبير الكسور» و«المروخ» والتداوي بقراءة القرآن الكريم. وكان أهل البحرين في المدن والقرى الأخرى يقصدونهم لخبرتهم وتجربتهم وشيوع شهرتهم. المستشفيات ضرورية للعلاجات المتنوعة، ولكننا لا يمكن أن نغفل دورها في التلاقي والتعارف والتفاهم والتعاون المجتمعي، وأسألوا المرضى، وأسألوا زوارهم، وأسألوا الأطباء، والممرضين والممرضات والموظفين والموظفات فسيخبرونكم عن تجارب واقعية دامغة بل سيخبرونكم عن أطباء بحرينيين شاعت شهرتهم ليس على مستوى البحرين وإنما على مستوى خليجنا العربي، وكانوا ولا يزالون منارات شاخصة وواضحة في سمائنا الطبي الإنساني. تحتاج قرى شارع البديع إلى مستشفى كبير يليق بهذا النمو السكاني المضطرد، ويعكس تطور الخدمات الطبية في بلادنا، ويزيد في تعارف وتفاهم وتعاون وتكاتف أبناء قرانا ويسهم في توظيف أبناء قرانا من أطباء وممرضين وكتبه، ويسهم أيضاً في تخفيف الضغط على السلمانية والعسكري والمحرق، ويلبي الحاجة المستقبلية لمشروع المنطقة الشمالية. ولا يخالجنا شك بأن مركز البديع الصحي المثال في زمن مضى يمكن أن يتكرر في مشاريع الخدمات الصحية والطبية التي ستقدم إن شاء الله في المستقبل القريب في مملكتنا الغالية. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا