النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10478 السبت 16 ديسمبر 2017 الموافق 28 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

جذور الأغنية الخليجية (2 ـ 2)

رابط مختصر
العدد 8795 الخميس 9 مايو 2013 الموافق 29 جمادى الآخر 1434

الــيا مــال : «اليا ما إل»: لقد ساد اعتقاد ان مقاطع وكلمات غناء البحر «الفجري» لابد ان تكون عربية، وكنا نأخذها شكلاً وليس مصدرا، فحرف الياء في غناء الـ «يا مال» اعتقدنا انها كلمة او حرف نداء «يا» ولكن بحثنا هذا يقود إلى ان «الياء» ليست حرفاً للنداء في اللغات الشرقية القديمة كما هو الحال في اللغة العربية، وإنما اسمُ لإله بابلي يتحكم في المياه، وصاحب الحكمة الأبدية والمنقذ من الغرق.. وقد ورد ذكره في اكثر من مكان، لذا اجتمعت كل هذه الصفات في الكلمة التي رددها البحار «يا ـ ما ل» او«يال مال ـ هيه» ففي بعض الأحيان كانت الحروف تلفظ بهذه الطريقة «يا ال مال ـ يا المال» وعندما نجزؤها تكون على هذه الشاكلة «يا ال مال»، كما اشرنا «يا ما إل»، وعندما نتساءل عن أهمية مثل هذه الدراسات والبحوث نجد فيها رفضاً لتسطيح الثقافة والفكر، كما نجدها حافزا للعقل الإنساني للبحث عن الحقيقة ومعرفة الأشياء على حقيقتها وليس على علاتها، والتي نستدل على بعض ملامحها من خلال تلك الإشارات للجغرافي الروماني «سترابون 64 ق.م» الذي بنى نتائج ابحاثه وزياراته على أن المقابر الموجودة في البحرين تشابه المقابر الفينيقية، وسكان هذه الجزر يذكرون أن أسماء جزرهم ومدنهم أسماء فينقية، وان لمدنهم هياكل تشبه الهياكل الفينيقية، وقد لا تكون المصادفات هي التي جعلت أسماء بعض مدن شرق الجزيرة العربية تحمل الأسماء ذاتها للمدن الفينيقية على ساحل البحر الأبيض المتوسط ، مثل مدينة «صور» على ساحل عُمان، و«جُبَيْل» و«صيدا» على ساحل المنطقة الشرقية للملكة العربية السعودية والتي اندثرت، وعراد في فلسطين وجزيرة أرواد ارواد الاسم القديم لجزيرة المحرّق في البحرين، ويجمع علماء التاريخ ان الفينقيين هم في الأصل كنعانيون ساميون ممن سكنوا ارض دلمون، وفي السياق ذاته يقول: «أمين الريحاني ـ ملوك العرب»: ما أجمع عليه المؤرخون والأثريون أن الفنيقيين مثل العرب ساميون، بل إنهم عرب الأصل، نزحوا من الشواطىء العربية الشرقية للخليج «الخليج العربي»، ومن البحرين إلى سواحل البحر المتوسط، ويستنتج هذا الرأي من الآثار ومحتويات القبور في منطقة عالي وسار حين لم يعرف الإنسان شيئ عن الكتابة، ولهذا السبب لم يجد المنقبون أي نوع من الكتابة في تلك المدافن بمنطقة سار، وهذا ما يؤكده هنري راولینسون «1810ـ 1895» ان أصل الفنيقيين «الكنعانيين»: «هم سكان البحرين ومن هناك نزحوا إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط منذ نحو خمسة آلاف سنة»، وفي هذا الصدد يقول مؤلف كتاب الخليج العربي «جان جاك بيريبى»: «ان الفنيقيين انطلقوا من البحرين إلى البصرة سالكين طريق الهلال الخصيب إلى الساحل الشامي حيث بنوا مدنهم، وأنشأوا حضارتهم على المتوسط»، وقد نفاجأ عندما نعلم ان هذا الرأي نادى به المؤرخ اليوناني «هيرودوتسـ 484 ـ 422 ق.م»، وفي العام 1889م قام المستكشف الإنجليزي، عالم الآثار والكاتب «جيمس ثيودور بنت» بزيارة البحرين، واجرى سلسلة من الحفريات والأبحاث التي أوصلته لأدلة تؤكد ان الفينيقيين «الكنعانيين» اسوطنوا البحرين، وكان يبعث بعينات من إستكشافاته الى بريطانيا لدرستها من قبل لجنة الآثار الخاصة بالمتحف البريطاني التي قررت أن تلك العينات تعود للحقبة الفينيقية، ووجد هياكل عظمية تشبه الهياكل الفينيقية على سواحل المتوسط، وتشير بعض المصادر ان بعثة التنقيب لشركة ارامكو عثرت على مقابر في انحاء متفرقة من المملكة العربية السعودية شبيهة بالمقابر ذاتها التي تم الكشف عنها في البحرين، وفي السياق ذاته تشير مصادر اخرى ان قائد الأسطول المقدوني قام بزيارة لمدينة الشمس «صيدا» التي تقع على السواحل الشرقية للجزيرة العربية «المملكة العربية السعودية»، كما قال رولنسون «هنرى رولنسون 1810 ـ 1895 ـ الخبير في رموز الكتابة المسمارية وشؤون آسيا القديمة» أن أصل الفينيقيين «الكنعانيين هم الآراميون» من سكان البحرين الذين نزحوا إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط منذ نحو خمسة آلاف سنة. إن هذه الإشارات التاريخية دليل قاطع ان عبادة «يا ما إل» التي سادت عند الكنعانيين والفينيقيين والآراميين قد إنتقلت من بلاد البحرين وارض دلمون الى سواحل البحر الأبيض المتوسط، و«ال يا مال او يال ال مال او يا مال» التي رددها الغواص عبر آلاف السنين هي في الواقع كلمات لا تزال حية من تلك الحضارات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا