النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10479 الأحد 17 ديسمبر 2017 الموافق 29 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

هواجس الآراء

جذور الأغنية الخليجية (1 ـ 2)

رابط مختصر
العدد 8791 الاحد 5 مايو 2013 الموافق 25 جمادى الآخر 1434

الــيا مــال: «اليا ما إل»: تتميز فنون الغوص ببساطة كلماتها وأدائها، ولا تحمل عُمقاً ادبياً، او ما يثير الباحث للتعمق في معاني ومصادر تلك الكلمات، فهي من البساطة التي تجعلها كلمات شعبية مصفوفة خارج النسق الأدبي للقصيدة او الشعر العربي، ولا ترقى لمستوى الشعر كونها مجرد مناداة ومناجاة وأدعية بسيطة مثل: «هو يال مال هو يا مال هو يا مال... بديت باسمك إلهي يا عظيم الشان ياللي على العرش ما فوق شانك شان... مرسل الأنبياء ويا منزل القرآن اوه يا مال» يتم ترديدها في إيقاعات جماعية غايتها الشعور بالأمان والدفع للعمل بطاقات اكثر حماسا وحيوية، وفي المحصلة نكون امام حالة بسيطة من اهازيج البحر، في إيقاعات وكلمات اشبه بالأدعية والمناجاة، كذلك الأدوات المستخدمة اكثر بساطة، فهي مجرد جحلة «جرة فخارية» يتم الضرب على اطراف وحواف فوهتها حتى تصدر صوتاً شبيهاً بصوت المياه، يرافقها التصفيق والإكثار من ترديد كلمة: «يا مال.. هيه»، هذا كل شيء إذا اخذنا بالتحليل المجرد، وقمنا بتسطيح قراءتنا لفن الغوص، حينها نجد ان الموضوع ليس اكثر من نهام «المغني او المنشد» او مردد يردد تلك الكلمات الغير موزونة. وحتى لا ننقاد للتحليلات المبنية على التنبؤ والحدس واختصار الظاهرة في كلمات معدودة، علينا البحث في تلك الكلمات الأكثر تعقيدا، ولعل كلمة «اليا مال» قد تثير العديد من الأسئلة عن معنى ومصدر هذه الكلمة التي نبدأ بها بحثنا هذا: يـــا مـــال: كلمة طالما رددها الغواصون، واصبحت عنواناً لفن الغوص «الفجري» فماذا تعني هذه الكلمة؟ ومن اين جاءت وما هي مصادرها؟ فهي مجرد كلمة «يا مال» من هو «يا مال»؟ ولماذا تستمر هذه الكلمة حية يتردد صداها منذ آلاف السنين دون معرفة معناها الحقيقي، ومصدرها، والأسباب التي جعلت كلمة «اليامال» ان تكون محورا لأغاني الغوص، وهي اي كلمة اليامال خارج نسق كلمات أغاني الغوص، لذا علينا البحث عن مصادر هذه الكلمة، ونبدأ بتفكيكها من حيث قاعدتها اللغوية، والتي نجدها كلمة مركبة تبدأ بـ»يا» التي تقع بمثابة المناداة، كأن نقول يا فلان او المناجاة عندما نقول يا رب ويا الله... ولكن المناجاة او المناداة هنا ليس للرب وانما للمال، فالمناداة بمعنى «يا مال» فهل كان الغواص يناجي او ينادي المال عبر آلاف السنين، ومن هو هذا المال الذي يتضرع إليه الغواص، لا بد ان نتعرف عليه ونجده من خلال البحث في أعماق التاريخ، وهذا يقودنا لسؤال «من هو اليا مال»؟ «ياما ل - هو يا ما إل»: ياما؟ هو البحر وإل هو إله قديم ساد في الحضارات الشرقية القديمة، فكان إلهاً لكل شيء عند الكنعانيين والفينقيين، ولاتزال هذه الكلمات او الأسماء حية في اللغات السريانية والآشورية والعبرية، وبهذا نستدل على ان كلمة «ياما» تعني البحر وكلمة «إل او إيل» هو اسم لإله ساد في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام والخليج العربي، وكان الاعتقاد السائد لتلك الشعوب والأقوام أن الإله «إيل او إل» هو الإله الأعلى وخالق جميع الكائنات، في حين اعتبره الكنعانيون رب السموات والأرض وبقية المخلوقات، وقد انتشرت عبادته بين مختلف الأقوام السامية منذ الالف الثالث قبل الميلاد، إلى ذلك اظهرت ألواح أوغاريت (2300 ق . م) ان «إيل» اباً وزعيماً لجميع الآلهة، كذلك انتشرت عبادته لدى السومريين والآشوريين الذين بنوا اعتقادهم على ان لمعبودهم «إيل» اولاد منهم «ياما او يما - البحر» اي «ياما او يما بن إل» وهذه الجزئية غاية في الأهمية فهي تبين العلاقة بين «ياما – بحر» وإيل الإله فياما «البحر» هو ابنُ للآلهة «إيل» عند تلك الحضارات الشرقية، واهمية ربطها بالموروث الغنائي لفن البحر «الفجري» عندما يردد البحارة «يا ما ل» وهي على وزن «ياما إل» في اللغات السامية، وهذه بذرة لدراسات شرقية متشعبة اتمنى أن يأتي اليوم الذي يتصدى الطلبة المتخصصون في الدراسات الأدبية والتاريخ والعلوم الشرقية وتاريخ الأديان... للبحث في هذه المواضيع التي تقودنا لكشف حقائق كنا نجهلها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا