النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الإصلاح الإداري

رابط مختصر
العدد 8790 السبت 4 مايو 2013 الموافق 24 جمادى الآخر 1434

المشاكل الإدارية كما يوضحها د. على الشامي في كتابه «الإدارة العامة والتحدث الإداري» هي عبارة عن أزمة تعرقل عجلة الآلة الادارية بكل ابعادها وتؤدي بها الى سلوك طريق الانحراف، ومتى تفاقمت المشكلة تحولت الى معضلة تنهك الادارة باتجاه التآكل وانتهاج سبل التهلكة. إذن، فالإصلاح الاداري هو الشرط الضروري لتلافي هذه المشاكل أو كما يقول الشامي: الاصلاح عمل تنظيمي مستمر، يتطلب اعادة النظر حيناً بعد حين في الهيكل الاداري والنصوص القانونية والتنظيمية ووسائل العمل وأساليبه وإهمال هذه الناحية يشكل سبباً آخر لتدهور العمل الاداري. وفي مقابل ذلك يتساءل: كيف تتمكن الدولة من تحقيق الديمقراطية المنشودة وتلبية حاجات المواطنين وتنفيذ مخططات التنمية اذا كان الجهاز الاداري عاجزاً ومتخلفاً؟! ليست الإدارة أداة الدولة ووسيلتها لتنفيذ مهامها؟ وإذا لم تكن الآلة الحكومية على مستوى المسؤوليات المطلوبة من الدولة. فهل بإمكان هذه الدولة إنجاز الاهداف التي ينتظرها المواطنون؟ كثيرة هي الدراسات والتقارير التي تبين ان المشاكل الادارية في البلدان العربية مزمنة كانت أم مستجدة بحاجة إلى إرادة مسؤولة وواعية تحدد البرنامج المطلوب للإصلاح الاداري لاعتباره عملية تكيّف وتجديد وتحديث يهدف حسب وجهة نظر الشامي الى تطهير الإدارة من شوائبها وانحرافاتها ويعتمد التقنيات التي يفرضها التطور العلمي والتكنولوجي، وهو ربط الادارة بالعلم والتقدم القائم على العقلانية والتخصص بما يؤدي الى إدخال واستخدام أفضل الطرق والاساليب لتحقيق اهداف الادارة لإشباع حاجات ورغبات المواطنين بأكبر قدر ممكن من الفعالية والكفاية والانتاجية وبأقل كلفة واقصر وقت. وإلى جانب ذلك يصنّف الباحث المشكلات الادارية العامة وفق تحديد موقع كل منها في الهرم الاداري وفي علاقتها بالسلطة وبالمجتمع وهذا التصنيف يتمثل في التالي: مشاكل البنية المادية وتقع على مستوى الهيكلية مثل مشاكل تضخم الأجهزة وسوء التنظيم الاداري ومشكلة تصنيف الوظائف وتحديد المهام «وأسلوب المركزية واللاحصرية واللامركزية وكذلك مشاكل البنية البشرية وتقع على العنصر البشري أو العاملين في الادارة مثل مشاكل تنظيم عددهم وسوء توزيعهم ومهامهم وواجباتهم وحقوقهم الحيادية الوطيفية والتأهيل والتدريب ومشاكل البنية التقنية وتقع على مستوى طرق وأساليب العمل مثل مشاكل المعلوماتية والممكْنَنَة، وتبسيط الاجراءات ومراحل سير العملية الادارية والأبنية والتجهيز المكتبي وأخيراً مشاكل البنية القانونية وتقع على مستوى النصوص والانظمة مثل توحيد وتحديث القواعد التي يجب ان تحكم العمل الاداري والوظيفة العامة وتبعثرها وعدم تطبيق النصوص واحترامها وتشابك الصلاحيات والمسؤوليات القانونية. وطبعاً لا يمكن ان نفصل كل هذه المشكلات عن مشكلتين أساسيتين، وهما: مشكلة التضخم الوظيفي ومشكلة البيروقراطية، وقد يصبح السؤال مهماً في هذا السياق ماذا عن الرقابة الإدارية؟ يقول الباحث: تظهر الرقابة كوظيفة ادارية في جميع مراحل العملية الادارية وترتبط بها وتتغذى منها. إنها وظيفة متابعة وملاحقة وإشراف وتوجيه تهدف الى التحقيق من ان المهم تنفيذ بشكل صحيح وسليم، لا يعتريها أية انحرافات والعمل على تصحيحها ومنع تكرارها، أي كما يقول: «فايول» ان الرقابة هي التحقيق من ان كل شيء قد تم وفقاً للخطة المرسومة والتعليمات الصادرة، أو القواعد المقررة بهدف تبيان نواحي الضعف أو الخطأ من اجل تقويمها ومنع تكرارها». وحين نتأمل وبإمعان تعديل احكام قانون ديوان الرقابة وإلحاق «الرقابة الادارية» بديوان الرقابة المالية الصادر عام 2010 نتساءل: يا ترى الى أي مدى حققنا تطوير وتحديث الاجراءات والاعمال الادارية في القطاع الحكومي؟ وهل توفقّنا في عملية الرقابة على المؤسسات والهيئات الحكومية، ولا سيما فيما يتعلق بالتنظيم الادارية وتحسين الاداء الانتاج والقضاء على تعقيدات التضخم الوظيفي والبيروقراطية؟ وبشكل أدق وبإلحاق «الرقابة الادارية» بديوان الرقابة المالية الخطوة التي تعد انجازاً على صعيد الرقابة الادارية، ومكسباً على مستوى الاصلاح الاداري هل اجتزنا العديد من مشاكلنا الادارية وخصوصاً تلك المتعلقة بعمليات التوظيف التي نص عليها القانون «ستجرى على اساس الخبرة والمؤهلات والمعرفة والكفاءة والانتاج وليس على اجراء المقابلات الوهمية؟ وهل حققنا مع الجهات الرسمية المخالفة؟ وهل تعاملنا بمصداقية مع كل الصلاحيات التي اجازها القانون لجهاز الرقابة الادارية، خاصة فيما لو تمادت المؤسسات الرسمية في تطبيق القوانين وأنظمة العمل والتوظيف بعدالة دون وساطات ومحسوبية ورشوة؟! تلك بعض الأسئلة التي تعد بمثابة البوصلة لأي إصلاح إداري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا