النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

(أيام وليالِ هنية في أجواء الجنادرية)

رابط مختصر
العدد 8790 السبت 4 مايو 2013 الموافق 24 جمادى الآخر 1434

بدعوة كريمة من سمو الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز، رئيس الحرس الوطني، رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة، شاركت مع المئات من المثقفين والمفكرين والإعلاميين من مختلف دول العالم، في حضور فعاليات المهرجان الوطني السنوي المعروف ب(الجنادرية) في دورته الثامنة والعشرين، وهو ملتقى سنوي حيوي: تراثي وفني وثقافي وفكري، يهدف إلى تعزيز المناعة المجتمعية و الحفاظ على الهوية الوطنية عبر الربط بين التكوين الثقافي للمجتمع السعودي بالميراث الإنساني الكبير ومزج الموروث الأصيل بالإنجاز الحضاري المعاصر... لعل التساؤلات المطروحة... كيف تطور مهرجان الجنادرية الذي بدأ قبل 28 عاماً في القرية التراثية (الجنادرية) من أفقه المحلي، ليصبح مهرجاناً وطنياً عاماً مشهوداً يحرص على حضوره ما لا يقل عن 500 مثقف و مفكر من كافة أنحاء العالم غير الملايين الزائرين سنوياً؟! إن لذلك قصة طويلة، وما تحقق اليوم، هو ثمرة نجاح لمسيرة طويلة من التخطيط الدقيق في مواجهة التحديات وتذليل العقبات، ومحصلة الإفادة من الدروس والتجارب السابقة ونتاج خبرات في تنظيم المهرجانات، وقبل كل ذلك، توافر الدعم والتوجيه المستمرين من قبل القيادة السياسية التي وضعت الإمكانات اللازمة في مختلف القطاعات الحكومية رهن إشارة القائمين على تنظيم هذا المهرجان السنوي، ولتتسابق جميع القطاعات الحكومية والأهلية والمجتمعية على المشاركة في نشاطاته وفعالياته بحماسة على إنجاحه، لم يعد مهرجان الجنادرية، مهرجاناً – فحسب- للمهن التراثية و الصناعات اليدوية وسباقات الهجن و الفروسية، والفرق الشعبية، والأعمال المسرحية، والأمسيات الشعرية، والأوبريتات الغنائية، والفعاليات الثقافية التقليدية، بل أصبح يواكب الحراك الإجتماعي والسياسي للمجتمع السعودي والمتغيرات حوله، ويتيح منبراً فكرياً لطرح القضايا الفكرية والسياسية المثارة في الساحة، ويتصدى لمناقشتها عبر فضاء مفتوح لكافة التوجهات السياسية والمذهبية، ومن هنا يحرص القائمون عليه، على دعوة المفكرين والمثقفين بكافة توجهاتهم الفكرية والسياسية والمذهبية، بهدف إثراء الحوار، وتعزيز ثقافة التسامح وقبول الآخر، وترسيخه وتحقيق التلاحم الفكري المثمر، ولعل هذا التوجه المنفتح على الآخر السياسي والمذهبي هو ما يثير حفيظة أصحاب الإتجاه الفكري الواحد، فيحاولون الإنتقاص من المهرجان وقيمته الفكرية والثقافية، كما يسعون عبر المقالات والمواقع الإلكترونية لتشويه إنجازاته والتشكيك بفعالياته وبرامجه، يقول الكاتب السعودي عبدالرحمن الوايلي في مقالته: لماذا يكرهون الجنادرية؟! (الجنادرية تقوم بدور (القلعة) والحصن المنيع، للحفاظ على الذاكرة الوجدانية المجتمعية للسعودية وصيانتها، وحمايتها من عبث ونزق أيدلوجيا التسييس، وهؤلاء الذين يقفون ضد الفعاليات المدنية وعلى رأسها الجنادرية، هم نتاج مواقف أيدلوجية أو سيكلوجية مسيسة لا حمية دينية أو إحتسابية، لقد عشت أياماً وليالي حافلة وهنية في رحاب وأجواء فعاليات الجنادرية، سواء في أروقة وقاعات الفندق الذي احتضن الندوات الثقافية والإمسيات الفنية والشعرية، أو في (لوبي) الفندق الذي جمعني بالعشرات من المثقفين مختلفي المشارب في حوارات فكرية ممتدة إلى ما بعد منتصف الليل، أو في الزيارات التي قمنا بها لقرية الجنادرية التي تبعد 80 كم عن الرياض، لن أتحدث عن الندوات الثقافية، فقد تكلمت عنها في مقالات سابقة، لكني سعدت بحضور العنصر النسائي ومشاركته الفعالة في هذه الندوات والتي لاقت إستحساناً كبيراً من الحضور، إنه تطور إجتماعي مذهل، لكنه متدرج وحكيم ومتوازن ومحكوم بضوابط شرعية وأعراف مجتمعية، سأتحدث عن مشاهداتي في القرية التراثية (الجنادرية) وكم سعدت بها، استمتعت بمشاهدة مهن وطرق يدوية قديمة لازالت مستمرة منها: صناعة تقطير الورود وإستخراج دهن العود والحفر على الخشب والتطريز وحياكة السدو والعقال والمشالح والصوف، وصناعة الأسل والخوص (الحصر، السفرة، المهفة، المخرفة) والأقفاص والسبح والفخار والسفن ومهنة الطواشة، ورأيت الصفار والحداد والخراز والسمكري وكيف يعملون، هناك أكثر من 300 مهنة وصناعة يدوية قديمة ضمن الفعاليات، عشت لحظات سعيدة في (المزرعة القديمة) وهي مزرعة متكاملة تعرف الزوار بنمط معيشة الفلاح والمزارع قديماً، بدءاً بكيف يبني بيته من الطين والحجارة وكيف يستخرج الجص ويحرق ويدق وحرث الأرض وبذرها ثم عملية السقي وفصل الحبوب عن السنابل ب(الدياسة) أي مجموعة من الحمير أو الأبقار تدور وتدوس على المحصول لفصله وهرسه، وقفت ومعي كثير من الزوار، مستمتعين، بمشهد رفع المياه من الآبار عن طريق الإبل، تشد الحبال الدلاء( القرب الجلدية) على السواني (عجلات خشبية) تدور وتصدر صوتاً رتيباً يذكرك بزمن البساطة والنقاء فيشدك الحنين إلى الماضي الجميل، قصدت الجناح القطري الذي احتل موقعاً متميزاً في السوق الشعبي وجلست مع الأخوة المشرفين وأمامنا طاولة كبيرة وضعت عليها المطبوعات القطرية، وجدت إقبالاً كبيراً من الإخوة السعوديين للحصول عليها، وكلهم يبدو اعجابهم بقطر ودورها، يحملون صورة جميلة عن قطر، أسعدني ذلك وشعرت بفخر كبير عندما قدمت الفرقة الشعبية القطرية، العرضة القطرية، إهتزت الأرض طرباً وجاء خلق كثير يشارك ويغني وإمتلأ الفضاء بالأهازيج الحماسية، وجدت ترحيباً كبيراً أينما حللت وعرفوا أني قطري، دخلت جناح الجمعية السعودية للمتقاعدين، وجدت الشباب شعلة حماس في خدمة المتقاعدين، طلبت نسخة من مجلة الجمعية (المتقاعدون) وما إن عرف مدير العلاقات العامة (محمد الطفيلي الزهراني)بأني جئت من قطر حتى هب مرحباً وأصر على أن أسجل كلمة في سجل التشريفات وحرص على إلتقاط صور معي، زرت أجنحة دول مجلس التعاون وأعجبتني أنشطتهم، وتذوقت الحلوى العمانية، لكن أكثر ما أعجبني، جناح – المؤسسة العامة للتدريب التقني- يقدمون دورات تدريبية قصيرة (ساعتين) في مجالات: التطوير الرقمي، القراءة السريعة، الخارطة الذهنية، التمديدات والحماية الكهربائية، صيانة الجوال والسيارات، وهناك دروس تقدم للزائرات: فن العناية بالشعر والتسريح والتجميل والمكياج، وفن تغليف الشوكولاتة والتصميم وإنتاج الملابس وهناك ركن الموهوبين وإختراعاتهم، كما يقوم خبراء مهنيون بتقديم شروح للزوار في التوعية المهنية والتقنية: في صيانة الحاسب، والسلامة المنزلية من أخطار الكهرباء، والتبريد والتكييف، وأمن المعلومات، والنجارة، والتغذية وغيرها – وهو نمط من النشاط ويستقطب أعداداً هائلة من الزوار، أراه شديد الأهمية والفائدة وأتمنى تعميمه والإقتداء به في كل المهرجانات والفعاليات التراثية والشعبية الخليجية لدول مجلس التعاون. لاحظت أن كافة المناطق السعودية ممثلة بموروثاتها الثقافية المتميزة وبمهنها وصناعاتها، كذلك فإن كافة مؤسسات الدولة وجامعاتها وهيئاتها متواجدة ومنها: هيئة حقوق الإنسان، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وقد استفدت من كتيباتهما ومطوياتهما التي تقدم للزوار مجاناً. دول مجلس التعاون تواجدت بفنونها وموروثاتها الشعبية، وعرفت أن، (اليولة) الإماراتية حظيت بإهتمام وتفاعل الزوار، (الجنادرية) قصة نجاح كبيرة، بدأت بفكرة في ذهن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، إقامة مهرجان للحفاظ على التراث الوطني الأصيل، وتطورت لتصبح مهرجاناً وطنياً عاماً يستوعب كافة الموروثات والخصائص المتميزة لكافة مكونات المجتمع السعودي ومناطقه في اجتماع سنوي وفي مكان واحد يؤلف بينهم وينقل للأجيال الجديدة الموروث الأصيل ما يزيدهم إعتزازاً وثقة بأنفسهم. ختاماً: لقد تطورت الجنادرية وأصبحت فعالياتها أكثر تنظيماً ووهجاً، وكانت محل ثناء وتقدير ورضا كافة الزؤار الذين بلغوا (6) ملايين زائر، فتحية للقائمين عليها متنمياً مزيداً من التطوير والنجاحات... لقد اسدلت الجنادرية ستارها لكن ذكرياتها ووهجها باقيتان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا