النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

كل طير يشبعه منقاره

رابط مختصر
العدد 8787 الأربعاء 1 مايو 2013 الموافق 21 جمادى الآخر 1434

تكثر هذه الأيام الولائم في المجالس اليومية، ومناسبات الزواج وغيرها رغم مشكلة المواشي، ومشكلة «النقرس» أو داء الملوك أو بالمعنى العلمي «داء التهاب المفاصل» وقد يتكرم عليك جارك على المائدة «فيتنغص» عليك بقطعة من اللحم المعتبر، وقد يحلف عليك صاحب المائدة بضرورة أخذ هذه «المنقولة» من قطع اللحم المجاور للعظم، والذي يوصف بأنه من أطايب اللحم الموصى به. وأنت لا تملك إلا أن تكون ضحية هذه المجاملة، مع العلم أنك قد تستنجد بالقول المأثور الذي ابتدعه الأقدمون في مجتمعنا وهو: «كل طير يشبعه منقاره». ولو أخذنا بهذا القول لاستفدنا كثيرا فلو تأملت العصفور هذا الطائر الضئيل وكيف يبحث في الأرض عن لقمته، لوجدته يكتفي بالقليل؛ لأن منقاره لا يقوى إلا على ما خف وزنه، ولكنه بالنسبة إليه غلا ثمنه ولو تأملت الغراب، فإنه أحيانا يداعب قطعة أكبر من منقاره، ولكنه في الأخير يأخذ منها ما قدر عليه. وهذا لا يعني أن العصفور ليس طموحا، ولا يعني أن الغراب ليس أيضا طموحا، ولكنها القدرة على الاستيعاب والقدرة على التحمل ومن هنا فأمثالنا تقول لنا: «مد اريولك على قد الحافك»، وأوصانا ديننا الحنيف بالقناعة؛ فالقناعة كنز لا يفنى. ولكننا في واقع الحياة نتكالب على الدنيا ونجري أحيانا جري الوحوش رغم قناعتنا وادراكنا بأنه غير رزقنا ما نحوش. في ظل الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية تستمع إلى من يتبرم من تكاليف الحياة، فلا ذوو الدخل المحدود مرتاحين ولا ذوو الدخول المرتفعة مستقرين، هذا ناهيك عن ذوي الدخول المتدنية «فهم يعانون الأمرين». فلا تستطيع أن تقول لأحد من هؤلاء عليك بالقناعة؛ والرضا فمن حقه أن يعيش بكرامة وعزة نفس ولكن المقادير مقسمة بين العباد رغم أن الحياة ومغرياتها ضاغطة على الجميع. في أحد المجالس قال أحد الملتزمين دينيا وأحسب أننا جميعا كذلك: «اصرفوا في الخير وسيعوضكم الله سبحانه وتعالى». ونعم بالله وآمنا به مقسم الأرزاق وواهب النعم. ولكننا أيضا مأمورون بالتبصر، والتوكل على الله بعد الأخذ بالأسباب. هي معادلة صعبة والدخول في الجدل حولها يطول، ولكننا يجب أن نعد للأمر عدته، فانظروا إلى حال اليونان وانظروا إلى حال قبرص، ولا أقول أسبانيا والبرتغال وإيطاليا. وكان الله في عون أشقائنا في سوريا، وليبيا وتونس، ومصر. ويجب أن لا ننسى العائلات المتعففة في مجتمعنا فالله قد أوصانا بهم خيرا وخيرا فعلت الجمعيات الخيرية والصناديق الخيرية في الالتفات إلى هذه الشريحة ونقدر الجهود الانسانية الرائعة التي تقوم بها المؤسسة الخيرية الملكية في الداخل والخارج، وكذلك أهل الخير في مجتمعنا من الجنسين الذين ينفقون بسخاء حتى لا تعلم شمالهم ما تنفق يمينهم فجزى الله الجميع خير الجزاء، وزادهم من نعمائه وخيراته. استمعت منذ أيام إلى ندوة في إذاعة هيئة الإذاعة البريطانية BBC حول دور الجمعيات والصناديق التطوعية في أمريكا وأوروبا وآسيا في مساعدة الأفراد والمؤسسات التجارية الصغيرة، ودورها في الوقت الحاضر خاصة بعد المشاكل التي عانت منها مؤسساتهم المالية والمصرفية الكبيرة التي لا تراعي إلا مضاعفة أرباحها وزيادة المردودات المالية على المستثمرين والشركاء، وابتعادها عن مسؤولياتها الاجتماعية والانسانية وبات هؤلاء يشعرون بأن مشروع الرائد البرفسور محمد يونس استاذ الاقتصاد السابق في جامعة «شيتاجونج» إحدى الجامعات الكبرى في بنغلاديش، ومؤسس بنك جرامين Gramen Bank، والحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2006 جدير بالأخذ به وتعميمه، ومشروع البروفيسور محمد يونس قائم على اقراض الفقراء بنظام القروض متناهية الصغر التي تساعدهم على القيام بأعمال بسيطة تدر عليهم دخلا معقولا. ومن خلال هذه الندوة الإذاعية تم التأكيد على دور مؤسسات المجتمع المدني في رفع شأن المواطنين ومساعدتهم على مواجهة الحياة. ونحن نفخر في بلادنا مملكة البحرين بأننا بدأنا في مشاريع مماثلة من خلال «بنك الأسرة» وبنك البحرين للتنمية، و»بنك الإبداع» وصندوق العمل «تمكين» وهذه المشاريع ستزداد الحاجة إليها، وعلينا أن نحافظ على أهدافها وغاياتها وندعم مشاريعها لما سيعود على مجتمعنا وبلادنا بالخير، ونحتاج لأن نتواصل أكثر مع المجتمع ونكثف حملاتنا الإعلامية والتوعية بدور هذه المؤسسات وأهدافها وغاياتها خاصة لدى الأسر وقطاع الشباب بحيث يشعر كل مواطن على هذه الأرض أهمية التفاعل المجتمعي بين المؤسسات الرسمية القائمة ومكونات المجتمع المدني؛ فالخير لا يأتي إلا بالتفاعل الايجابي والفهم والوعي المشترك؛ فالمواطن شريك في التنمية ومواجهة ظروف الحياة القاسية. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا