النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

معركة كسب ثقة المنظمات الحقوقية الدولية

رابط مختصر
العدد 8785 الاثنين 29 ابريل 2013 الموافق 19 جمادى الآخر 1434

معركة اصلاح الوضع السياسي والحقوقي تقع في الداخل وليس في الخارج. فاللاعبون السياسيون هم داخل البحرين، والمنتفع الأساس من تطور الأوضاع وتحسّنها هو شعب البحرين واستقرار البلاد ونظامها السياسي. أما ما يجري في الخارج من ردود فعل على أوضاع داخلية فهو بمثابة (الأعراض) لـ (جذور) القضية أو المشكلة، ومن هنا فإن السعي الرسمي والأهلي وغيرهما يجب ان يتوجه في الأساس لحلحلة الأوضاع الداخلية. بيد أن انفجار الأزمة السياسية قبل عامين، وما حدث من تداعيات سلبيّة على أوضاع حقوق الإنسان، نقل جزء من المعركة الى الإعلام الخارجي، والى ساحات اجتماعات المنظمات الحقوقية الدولية، وصار طرفا الصراع المتشابكين سياسياً في الداخل (الموالاة والمعارضة) يبذلان جهداً كبيراً لإقناع العالم بوجهتي نظرهما؛ وربما التمسا لتحقيق ذلك، وسائل أخرى تعتمد تقديم معلومات مبالغ فيها حيناً، ومختلقة ربما حيناً آخر، من أجل حشد الرأي العام الدولي ـ الحقوقي بالذات ـ لتأييد موقفهما السياسي، او استثمار ذلك في صراعهما الداخلي. وكنّا تمنينا لو أن الخلاف السياسي بقي محصوراً في الداخل، وأن الأطراف المعنية بذلت جهداً حقيقياً للتفاهم والوصول الى حلول سياسية للأزمة، يعادل جهدهما في نقل خلافاتهما الى ساحات الآخرين، من اجل تسجيل نقاط ضد بعضهما البعض. الصراعات بين أطراف النزاع وصلت الى جنيف، كما حدث في سبتمبر الماضي، وقد قدّم الطرفان (الموالاة والمعارضة) مثالاً سيئاً في احترام الرأي الآخر، حيث استدعى الأمر تدخل جهاز الأمن التابع للأمم المتحدة، وتقدم كل طرف ببلاغات ضد خصمه، الأمر الذي أثر سلباً على مصداقيتهما. ابتداءً نحن في مرصد البحرين لحقوق الإنسان، نعرّف المشكلة في البحرين بأنها مشكلة سياسية لها تداعيات حقوقية. ونحن نرى بأن الجهود يجب أن تبذل ـ كأولوية ـ لحل المشكل السياسي في الداخل، وأن ضيق آفاق الحل السياسي ساهم في نقل الخلاف الى الخارج في سياق (حقوقي) وأصبحت المنظمات الدولية ـ او هكذا نظر اليها بعض المتخاصمين ـ كجزء من الخلاف السياسي، وأنها تدعم طرفاً على حساب الآخر، أو أنها لا ترى الأمور الا بعين عوراء واحدة. وفي سياق كسب ودّ المجتمع الحقوقي الدولي، أو توضيح وجهة نظر اللاعبين السياسيين المحليين، لم تتمكن الوفود التي تمثل وجهات النظر المختلفة من الإلتزام بالمعايير الحقوقية في التعامل مع ممثلي المنظمات والمؤسسات الدولية والحقوقية، سواء تعلق الأمر بتزويدها بمعلومات خاطئة، او مبالغ فيها، او تقديم تحليلات مرتبكة للأوضاع، وغيرها. وقد يصل الأمر الى تحوير بعض تصريحات او مواقف الأطراف الدولية المعنية بالشأن البحريني بغية الإستفادة منها محليّاً، او الدفاع عن النفس بأنها أنجزت أمراً مهماً لمن تمثلهم في المعركة السياسية، ما أدى في النهاية الى تأثر مصداقية تلك الأطراف والتي هي أمر حساس ومحوري في تقديم الصورة الصحيحة غير المشوشة للوضع المحلي. ما يمكن أن نخلص اليه من قراءة هذه (الحالة) هو التالي: 1/ صار ملفتاً للنظر أن طرفي الصراع السياسي يبذلان جهداً على المستوى الحقوقي الدولي كجزء من المعركة السياسية الداخلية. وكل طرف يعود لجمهوره محمّلاً بالغنائم، فيقول بأنه أفحم الطرف الآخر وشوّه سمعته، وزاد من الضغط عليه، وانه أقنع من التقاهم من مسؤولين حقوقيين، وأنهم أيدوا وجهة نظره، وما أشبه. وبالنسبة للحالة السابقة، فإنها لا تشذّ عن هذا الأمر، فهناك من يجد نفسه مدفوعاً بإضفاء صفة النجاح على جهوده التي بذلها، وقد يبالغ في تضخيم النجاحات ويعكسها في إعلامه الخاص وبين جمهوره. بيد أنه قد يفوت على جميع اللاعبين السياسيين حقيقة أن ثورة الإتصالات قد جعلت من تصريحاته تحت النظر وانها أصبحت متاحة في أي بقعة من العالم، وأن لدى الجهات والشخصيات الحقوقية الدولية من يراقب ويرصد المواد المنشورة محلياً. وحتى إن لم يلتفت الى ما ينشر محلياً، فإن (المنافس أو الخصم) يرصدها ويوصلها الى الجهات المعنية، وقد يحفّزها على إصدار توضيح أو استنكار يكون في الغالب محرجاً لمن ظنّ أنه يتحدث الى جمهوره المحلي فقط. 2/ هذا النوع من الأخطاء يبيّن ان الأصل في الأمر هو (القضية السياسية)، وأن الأداء الحقوقي طارئ على عمل أفراد أو جهات سياسية لم يسبق لها ممارسة العمل الحقوقي، ولا تعرف أصول المهنة وقواعدها، وبالتالي فأداؤها قد يكون بعيداً عن المهنية والموضوعية. ولو التزمت الأطراف بقواعد المهنة، لم نجد أخطاءً تتكرر المرة تلو الأخرى، وانتصارات وهمية او مبالغ فيها تتحقق، ولما وقع البعض في شرك النقل غير الصحيح لتصريحات من يلتقي بهم. من يريد أن يدخل الميدان الحقوقي، فعليه أن يزن ما يقول بدقة وحرص شديدين، وأن يتحرّى الصدق والأمانة بقدر الإمكان في ما يرد على لسانه، خاصة إن كان الموضوع يتصل بتعامل مع جهات خارجية، رسمية كانت أم غير رسمية. بقي أن نؤكد أن الأقرب الى الإلتزام بمعايير المهنة الحقوقية، هو الأقدر على إقناع الأطراف الحقوقية الدولية بوجهة نظره وتحليلاته ومواقفه. ماذا كان يعيب أي وفد لو أنه بعد لقاء الجهات الدولية كالمفوضية السامية لحقوق الإنسان والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان وغيرهما.. قال في بيان واضح بأنه: (استمع بتفهم كامل لكل النقاط مثار القلق التي طرحت خلال اللقاء بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البحرين، وأنه سعى لتبديد المخاوف ولتوضيح الخطوات التي تم إتخاذها لتحسين تلك الأوضاع، وأنه أكد على عزم البحرين مواصلة جهودها للعمل مع المؤسسات الدولية بغرض تصحيح الأخطاء التي وقعت والعمل على تحسين أوضاع حقوق الإنسان). فهكذا خطاب أقرب الى الحقيقة وأدعى لتعزيز الثقة وبناء المصداقية، من خطاب قد يكون محرّفاً، أو مبالغاً في نتائجه. هكذا خطاب عفا عليه الزمن، ومن شأنه أن يضعف من قيمة الجهود الرسمية الإيجابية التي تحققت فعلاً. ليس هناك من يتوقع أن تتبدل النظرة الدولية لأوضاع حقوق الإنسان في البحرين بين عشية وضحاها، فتلك عملية تراكمية تستغرق وقتاً، وتقتضي دأبا ومثابرة في تطوير الوضع الحقوقي محلياً، وفوق ذلك تتطلب التحلّي بقدر عال من الشفافية والصراحة والمرونة والإنفتاح، وهي صفات لا غنى عنها لمن أراد اكتساب المصداقية والثقة في التعامل على المستوى الدولي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا