النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

براجماتيون في الخارج مستبدون في الداخل!

رابط مختصر
العدد 8783 السبت 27 ابريل 2013 الموافق 17 جمادى الآخر 1434

البراجماتية السياسية منهج في الممارسة السياسية يسعى إلى تغليب العلقلانية والواقعية على لغة المثاليات والشعارات والتنظيرات الأيدلوجية، ويهدف إلى تقديم المصالح الوطنية العليا على المصالح الحزبية الضيقة ويراعي التوازنات الداخلية والخارجية بهدف كسب الأطراف والأطياف المجتمعية لتحقيق التوافق المجتمعي وتدعيم الوحدة الوطنية وترسيخ الاستقرار السياسي وحشد الموارد والطاقات لتنمية المجتمع وتقدمه، وهومنهج محمود ومطلوب كسلوك سياسي وكمنهج شرعي يستند إلى اعتبارات (فقه المصلحة والمرحلة) ومراعاة لـ(مقاصد الشريعة) وإعمالاً لـ(أحكام الضرورة) اليوم وقد وصل الإسلاميون للحكم بانتخابات ديموقراطية بعد سنين من المعارضة الطويلة فإن من حقهم أن يحكموا وفق برامجهم ويقيموا مجتمعات العدل والحرية والكرامة التي وعدوا الجماهير بها ومن حقهم أن يثبتوا جدارتهم وأهليتهم للحكم، التساؤلات المطروحة من قبل ومن بعد: هل يلتزم الإسلاميون بالتوافق المجتمعي في تطبيق برنامجهم أم يفرضونه كرهاً على مجتمعاتهم؟ هل يؤثرون منهج الاعتدال والبرجماتية في سلوكهم وتعاملهم مع المعارضة في الداخل وفي علاقاتهم الدولية بالخارج أم يتصلبون أيديولوجياً ويغلّبون لغة العنتريات والشعارات ويقصون الآخرين؟ خلافاً للقائلين بأن من المبكر تقييم تجارب الإسلاميين، ولجماعة (إعطهم فرصة) وهي جماعة تدعي أن المصريين صبروا على مبارك 30 عاماً فلما لا يصبرون على الإخوان سنة! وهي مغالطة دعائية لأن المصرين لم يكونوا صامتين على مبارك إذ كانت الأحزاب السياسية والإخوان أنفسهم يعملون جميعاً ضد مبارك، أتصور أنه مضت فترة كافية للحكم على الإسلاميين: كونهم أميل إلى البرجماتية أوالأيديولوجية ومن حق الجماهير التي انتخبتهم كما أن من حق المحللين أن يقيموا تجاربهم، الآن: ما محصلة حكم الإسلاميين في الداخل والخارج؟ 1. لم يستطع الإسلاميون وإلى اليوم، القدامى(في إيران والسودان) والجدد (حديثوعهد بالسلطة) تقديم نموذج حكم إسلامي عصري ناجح، باستثناء نموذجي تركيا وماليزيا. 2. يختلف تقييم حكم الإسلاميين في الداخل عن الخارج وذلك على مستويين: أولاً: على المستوى الخارجي: كان الإسلاميون براجماتيين، عقلانيين، واقعيين، مرنين، أجادوا لعب الدور الدولي وأتقنوا لغة المصالح المشتركة ونجحوا في علاقاتهم الخارجية وتغير خطابهم وسلوكهم 180 درجة، نجحوا في إقامة علاقة ودية مع أمريكا وفي طمأنة إسرائيل والمجتمع الدولي بعد أن كانوا (فزاعة) تستخدمها الأنظمة السابقة لتخويف المجتمع الدولي منهم، ترى من كان يتصور أن الإخوان في مصر سادة المظاهرات المناهضة لأمريكا في عهد مبارك والذين كانوا يخونون نظامه بتهمة تبعيته وخنوعه للإملاءات الأمريكية، ينجحون في التودد إلى أمريكا لدرجة أن يقول قائلهم: إن تحالف الإخوان مع أمريكا تحالف إستراتيجي؟! نجح الإخوان في طمأنة إسرائيل بإعلانهم احترام معاهدة السلام معها، وحتى حماس أصبحت برجماتية وبدأت تنخرط في العمل السياسي وتجيد الحسابات السياسية والتوازنات وهي اليوم تحرص على التهدئة وتطارد من يطلق الصواريخ وتتشاور وتنسق مع الجماعة الأم في مصر، كما نجحت مصر الإخوانية في تذليل العقبات للحصول على قرض صندوق النقد الدولي وبلغت من البرجماتية أن قبلت شروطه القاسية بما فيها الفوائد الربوية! لقد حقق الإسلام السياسي عامة والإخوان في مصر خاصة نجاحاً خارجياً مشهوداً كتب عنه مشاري الذايدي مقالة بعنوان (مرسي الداخل ومرسي الخارج، من ينتصر؟) احتوت على إشارة ذكية وهي أن الرئيس المصري مرسي استطاع في فترة وجيزة القيام بجولات خارجية نشطة من قطر إلى باكستان إلى جنوب أفريقيا إلى السودان، أثمرت علاقات جيدة، وتساءل الكاتب: هل يستفيد مرسي الداخل من نجاح مرسي الخارج أم يتضرر مرسي الخارج من عثرات مرسي الداخل؟ وفي ما يتعلق بعلاقة مصر بإيران قال الكاتب: إنها مجرد (مناكفات) إعلامية من جماعة مرسي لدول الخليج فحسب! ثانياً: على المستوى الداخلي: يجمع المراقبون كما تجمع كافة الشواهد على أن الإسلاميين في الحكم –باستثناء تجربة بن كيران في المغرب القائمة على البرجماتية والاعتدال- متسلطون، مستبدون، إقصائيون، استعلائيون، في الشأن الداخلي، في التعامل مع قوى المعارضة الوطنية، مع اختلاف في الدرجات تبعاً لاختلاف تطور الدول، أخفها في تونس حيث يصرح زعيم النهضة الغنوشي بأنه لن يمنع البكيني ولن يغلق البارات، ويصرح الرئيس التونسي المنصف المرزوقي في الدوحة في حلقة نقاشية بأن المشاركة بين العلمانيين والإسلاميين، خيار استراتيجي وليست تكتيكاً مرحلياً، وهي كلها تصريحات في غاية المرونة والبرجماتية إذا صدقتها الممارسات العملية، وأشدها في مصر على يد الإخوان الساعين بهمة وعجلة للاستحواذ على كافة المؤسسات والمناصب سعياً لإحكام القبضة وأخونة الدولة تمهيداً لأسلمة المجتمع، ومع أن عقيدة الإخوان وهي أم الحركات الإسلامية السياسية، وطبقاً لوحيد عبدالمجيد، مزيج من الايديولوجيا والبرجماتية، وكانوا براجماتيين على امتداد العهد الملكي وبعده في ظل عبدالناصر والسادات ومبارك، وهذا يفسر بقاءهم إلى اليوم بالرغم من كل المحن التي مروا بها، إلا أن برجماتيتهم تبدو مقصورة على كونهم في المعارضة أو في علاقتهم بالعالم الخارجي لا الساحة الداخلية، تعامل الأخوان مع القوى الوطنية في الداخل يتسم بالشدة والتصلب وعدم التنازل وعدم الاعتراف بالأخطاء أوالاعتذار، أثبتت تجاربهم في الحكم فشلهم الذريع وذلك لأنهم متعجلون، منفردون بالقرار، يؤثرون المغالبة على المشاركة، نفروا الناس منهم وأثاروا كافة مكونات المجتمع المصري ضدهم بدليل عدم فوزهم في العديد من الانتخابات المجتمعية، كانت سياساتهم الداخلية سلسلة من القرارات المربكة والأخطاء، رفضوا حكم الدستورية بحل مجلس الشعب ثم تراجعوا تحت الضغط الشعبي، أصدروا إعلاناً دستورياً محصناً ضد نظر القضاء وأعلنوا الحرب على القضاء وتدخلوا في شؤونه وفرضوا نائباً غير شرعي، أبطله القضاء مؤخراً ولم يتراجعوا، حاصروا قصر العدل ومنعوا القضاء المصري الشامخ من العمل في يوم أسود وصفه وحيد عبدالمجيد بأنه لا سابق له لا في تاريخ مصر ولا في أكثر البلاد استبداداً، أرهبوا القضاة وشككوا في ذممهم وطالبوا بتطهير القضاء، وكل واحدة منها تشكل جريمة في كافة البلاد المتحضرة، ونحن على يقين أن القضاء الشامخ لا يهتز ولا ترهبه هذه الاستفزازات، أصدروا دستوراً مسلوقاً رفضته القوى الوطنية وقاطعه نصف الشعب وصفه الفقيه الدستوري الكبير أبوالمجد بأنه يعطي صلاحيات للرئيس تجعله (فرعون) وقال عنه وحيد عبدالمجيد إنه يعطي للرئيس سلطة مطلقة تتيح له أن يفعل ما يشاء عبر الاستفتاء العام، ضاقوا بالإعلام الحر وفرضوا الأخونة على المؤسسات القومية ولاحقوا الإعلاميين وجرجروهم للنيابة ولم يتحملوا البرنامج الساخر لباسم يونس، واليوم يسعون لتحجيم مرجعية الأزهر ويتحرشون بشيخه الأمام الأكبر مما جعل الجماهير تهب مدافعة عن الأزهر وشيخه معلنة أنهما خط أحمر، توعدوا المعارضة وخونوها واتهموها بالتآمر وحملوها مسؤولية غليان الشارع وتردي الأوضاع ولا يريدون الاعتراف بأن شراهتهم في الاستحواذ على كل شيء من النقابات وحتى الرئاسة هي وراء ما يعانيه الشارع المصري من اضطرابات تقترب من حافة الحرب الأهلية مما جعل من تدخل الجيش مطلباً شعبياً لإنقاذ البلاد وحماية العباد، الأوضاع الاقتصادية وصلت إلى حد أن الدولة تتسول المساعدات والمؤونات والقروض من الجميع وبأي شروط! لقد فهم الإخوان بأن التفويض الشعبي يعطيهم الحق في الاستبداد وهذا فهم كارثي يجب التراجع عنه وإلا فإنهم يقودون أنفسهم ومجتمعهم للكارثة، على الإخوان اغتنام الفرصة التاريخية الممنوحة لهم فمسؤوليتهم أمام الله تعالى كونهم حملة الرسالة أعظم من مسوؤليتهم أمام شعوبهم، عليهم أن يدركوا أن الشعوب اليوم لن ترضى بطغاة جدد كما قال علي الراشد رئيس مجلس الأمة الكويتي مؤخراً، لا يمكن أن أكون مستبداً في البيت وديموقراطياً في خارجه!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا