النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الوقت ما يمشي

رابط مختصر
العدد 8780 الأربعاء 24 ابريل 2013 الموافق 14 جمادى الآخر 1434

مجموعات تشاهدها في مجمع مدينة عيسى التجاري، ومجموعات تشاهدها في مقاهي المنامة و المحرق و الرفاع ، ومجموعات تشاهدها على السواحل أو في الفرجان بالمدن والقرى من أهلنا المتقاعدين. وكلما مررت عليهم تأبى نفسي أن أسلم عليهم من بعيد فحسب و إنما أصافحهم واحدا واحدا، فهم ذخيرة الوطن، وكاتم أسرار تاريخه و حافظ لأهم إنجازاته و عطائه. في مجلس السيد صالح بن عيسى بن هندي مستشار حضرة صاحب الجلالة الملك لشؤون الشباب والرياضة الأسبوعي بفريج بن هندي تراهم صباح كل يوم جمعة وقد أخذوا مواقعهم في المجلس ويستقبلون زواره وكأنهم هم أصحاب المجلس، وحتى عندما لا يكون بوعيسى موجودا تراهم جلوسا على «الدجة» ينوبون عنه في السلام على كل من يمر بفريج بن هندي. كنت أتحدث مع الأخت منيرة بنت عيسى بن هندي عضو مجلس الشورى عن هذه الظاهرة، فقالت لي: «هؤلاء أجدادنا وآباؤنا لا ننساهم؛ فتاريخهم يشهد لهم على ما قدموه لوطنهم وما بذلوه من جهد وعناء من أجل لقمة العيش ، و كانوا خير معين لوالدي أيام الغوص و القطاعة والسفر ». وهذا الوفاء من شيم أهل البحرين، ومن العادات والتقاليد والأعراف التي درج عليها مجتمعنا الآمن. وهؤلاء الرجال، وكذلك النساء اللاتي لهن أيضا مواقف وأدوار لا تنسى، ويعتبرون كنوز إنسانية لا غنى لأي وطن عنهم، وحسنا فعلت سلطاتنا التشريعية والتنفيذية في الإهتمام بهؤلاء المتقاعدين الذين يستحقون الأكثر، ولكن كما يقال: «قليل متصل خير من كثير منقطع ». فواجب الوفاء يحتم علينا أن تكون لهم الأولوية ولا يخالجنا الشك بأنهم في أوضاعهم الحالية يحتاجون أكثر إلى الإهتمام المجتمعي بهم، وخيرا ما فعلته الدولة وما فعله أهل الخير الذين أوجدوا لهم الأماكن التي تحفظ لهم مكانتهم، وتسهم في مساعدتهم على تمضية الوقت دون الشعور بالوحدة والإقصاء؛ لأن في ذلك ألما و مشقة على النفس. يقوم الناشط الاجتماعي صالح بن علي بجهود في إعداد برامج للمتقاعدين لزيارة بعض معالم البلاد، وزيارة المصانع والشركات الكبيرة وقد استجاب لدعوته، رجال الأعمال والخيريون في بلادنا، وهو جهد فردي مقدر لأخينا صالح بن علي بالإضافة إلى تلك الجهود التي تقوم بها مؤسسات وهيئات وجمعيات أخذت على عاتقها الإهتمام بهؤلاء المتقاعدين و الترفيه عليهم ومساعدتهم في قضاء الأوقات التي تعود بالخير على نفسياتهم. الوقت يمضي عليهم ثقيلا أو كما يقولون هم «الوقت ما يمشي»؛ خصوصا أولئك الذين كانوا في يوم من الايام شعلة نشاط و حركة، ويواصلون عطاءهم ليلا ونهارا دون ملل أو كلل، حتى أصبحوا منارات يشار إلى عطائهم وجهدهم كمثال وقدوة. استمعوا إليهم، استفيدوا من تجاربهم، تأملوا في أقوالهم و حكمهم و أمثالهم أشركوهم في أنشطتكم و فعالياتكم أدعوهم لمناسباتكم، خصصوا أياما للاحتفال بعطائهم، ساعدوا القادرين منهم على مزاولة المهن الخفيفة التي تساعدهم على تمضية الوقت، ويكون لهم من ذلك المردود المالي والاقتصادي. لا تجعلوا بينكم وبينهم الحواجز والسدود، لا تجعلوا عامل الزمن، وتفاوت الأجيال والمفاهيم حائلا دون التواصل الاجتماعي و الانساني معهم. حدثنا يوما أحد المتقاعدين فقال: «من يوم ما خرجت على التقاعد من الوظيفة انقطعت إتصالات من كان لا يكف عن السؤال عني يوميا مشفوعا بالطلبات، واختفت من بريدي الدعوات للمناسبات الرسمية والمناسبات الخاصة. وتوارت التقويمات والرزنامات التي توزعها الوزارات و الشركات و المؤسسات وحتى في مناسبات الأعياد لم تعد ترسل إلي البرقيات أو الكيكات أو البوسكاردات وحتى القرقاعون المطور لم يكن لي منه نصيب. وشركات وبنوك قروض السيارات ترفض إقراض المتقاعدين، أو أولئك الذين بلغوا الستين. فهل يعقل أن نكون في وضع نضع المصالح الذاتية فوق المصالح الانسانية والمجتمعية؟! وهل نكون أكثر قساوة من أهل الغرب الذين أوجدوا نظاما للمتطوعين الذين يأخذون بعين الاعتبار هذه الشريحة فيقدمون لهم كل ما يساعدهم على مواجهة حياتهم الجديدة، ويعتبرون المواطن مواطنا مميزا senior citizen وأوجدوا القوانين والتشريعات التي تسهل عليهم حياتهم؟! فأرجو أن تكلل جهود مملكتنا في الأخذ بالتشريعات المناسبة لهذه الشريحة ونبارك للخطوات التي بدأنا نلمس تباشيرها وتحتاج إلى تطوير أكثر من خلال تشريعات منظمة وواضحة وتنفيذ محكم ودقيق؛ بحيث يأخذ كل ذي حق حقه بالقانون والنظام؛ فالمتقاعدون يستاهلون. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا