النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

كريمة و سنوات العطاء

رابط مختصر
العدد 8766 الأربعاء 10 ابريل 2013 الموافق 29 جمادي الأولى 1434

ودعناها بالدموع، ومثلما جاءت كريمة الزيداني إلى التلفزيون وهي بعد في قسم الهندسة بكلية الخليج للتكنولوجيا لتنضم إلى زميلات اقتحمن عرين الشاشة الفضية الملونة؛ فاطمة عبدالله القاسمي، ولطيفة مجرن، وأليس سمعان، ووداد رضي الموسوي، وأحلام رجب، وإلهام داوود، ودعت الإذاعة والتلفزيون برصيد كبير من البرامج المنوعة والأدبية والثقافية، والحوارات، وقراءة الأخبار، والأهم أنها رغم غصة ألم الفراق فقد تركت يرحمها الله السمعة الطيبة، والأخلاق الحميدة، والصفات الانسانية وحب الآخرين، والتفاني في العمل والإخلاص للمهنة والحرص على الحرفنة، والإتقان، وحسن المعشر والإبتسامة العريضة، والقلب الطيب، والنية الصافية، ونقاء السريرة، والجفوة للأنانية والحقد والضغينة؛ فقد كانت تتألم، ويظهر ذلك على محياها، عندما يساء فهمها، أو يوجه لها أحد كلمة تقرأ فيها كل معاني الإستشفاء. كريمة الزيداني في جوانحها طفل، بكل ما يحمله الطفل من براءة التعامل البشري، لا تعرف الغضب إلا حين يتم تهميشها؛ لأنها كانت تعتبر ذلك طعناً في إمكانياتها وقدراتها ومواهبها وكان صعباً على من يعرف ملكات كريمة أن يقبل على مثل هذا العمل المشين. ودعنا في الأعوام الماضية زملاء عمل ورفاق درب في الإذاعة والتلفزيون، وكان آخر المودعين قبل كريمة أحد رواد التلفزيون حسن عبدالله بوطربوش، الذي أفنى شبابه متنقلاً في أقسام التلفزيون إلى أن أصبح مسؤولاً عن قسم تحميض الأفلام السينمائية وبعدها مسؤولاً عن مخازن التلفزيون الفنية. وكما هي طبيعة العمل الإبداعي فهناك من يظهر على الشاشة كالمذيعين ومن في حكمهم و هناك الجنود خلف أي عمل إبداعي مرئي لا يظهرون على الشاشة إلا بأسمائهم؛ فالعمل الإبداعي مشترك كل له من نجاح العمل نصيب. كان صعباً علينا نحن زملاء المهنة أن يفارقنا من كان معنا يوماً ملء السمع والبصر ولكنها إرادة الله الذي لا راد لقضائه سبحانه و تعالى. كريمة الزيداني عشنا مع عطائها في كل الظروف والمراحل التي مر بها التلفزيون بدءاً من البث المباشر لمعظم برامجه؛ حيث تعذر التسجيل إلى تسجيل البرامج وبثها فيما بعد، إلى شح الإمكانيات التقنية وقلة الموارد المالية، إلى التطوير وإقتناء المعدات والتقنية الحديثة، أجيال تعاقبت، خبرات وتجارب ناجحة، ومواطنين كانوا بحاجة إلى من يأخذ بيدهم، فكانت الراحلة أم هشام من أولئك الذين يفرحون بمد يد العون والمساعدة، وأجمل شئ في العمل الإبداعي هذا التعاون والتفاني في البذل والعطاء ويكون هو ذخيرة الإنسان، وتكون سعادته بالغة عندما يسمع من يقول له «لقد كنت خير عون ومساعد لي» وهذا بحد ذاته يسوى الدنيا و مافيها، وكانت الراحلة تؤمن بذلك وتسعى إليه وتشعر بأنه يحقق ذاتها. مررنا بظروف في الثمانينات والتسعينات وكان الإعلام حاضراً، وكان مطلوباً من المذيعين التواجد في الأوقات العادية والأوقات الحرجة وكنا بطبيعة الحال نرأف لحال الفتيات؛ خصوصاً في ظروف الساعات الأولى من الفجر، أو الساعات الأخيرة من هزيع الليل، غير أن كريمة الزيداني، لم ترغب في أن تكون إستثناء من ذلك الأمر الذي حدا بالمغفور له الوزير طارق عبدالرحمن المؤيد يرحمه الله بتكليف أحد الزملاء بالسير خلف سيارتها لحين وصولها إلى منزل والدها. كريمة الزيداني لم تكن رمزاً إعلامياً بحرينياً فحسب بل كانت باطلالتها من خلال الشاشة ضيفة خفيفة الظل على متابعي تلفزيون البحرين من أشقائنا دول الخليج العربي، الذين تابعوا برامجها، وكانوا يتصلون بها في البرامج المنوعة التي قدمتها كبرنامج «الو» من اخراج حسن عيسى عبدالله القلاف ، وأتذكر أن يوماً كنا فيه في مناسبة وطنية شعبية، وإذا بأحدى نسائنا الفضليات من كبار السن تأتي إلى كريمة لتقبلها و تقول لها: «لقد كنت أتطلع إلى ذلك اليوم الذي أراك فيه وجهاً لوجه، لأشكرك وأبدي إعجابي بك» وكان ذلك بمثابة هدية فرحت بها كريمة إيما فرحة، وكان هذا هو رصيد كل إعلامي؛ خصوصاً عندما يلتقي بمعجبيه و متابعيه وكان ذلك هو السلوى والمعين على أداء الرسالة. كان أبناء وزملاء الخليج يسألوننا عندما انقطعت كريمة عن الظهور على الشاشة؛ فقد افتقدوا طلعتها البهية، وكنا نطمئنهم على وجودها وأدائها الرائع في الإذاعة، ورسالتها التي تقوم بها بكل إخلاص و تفان. وفي ديسمبر الماضي 2012 سطرت كريمة سطراً جميلاً في سجل عطائها الإبداعي، عندما أنعم عليها حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه بوسام وتكريم رفيع على مستوى احتفال البلاد بالعيد الوطني المجيد في إحتفال مهيب شهدته مملكة البحرين ضمن كوكبة من رجالات ونساء البحرين الذين أعطوا الكثير لبلادهم. وقد صفق الحضور جميعاً لمعرفتهم بكريمة وبعطائها الجم وكانت على ألسنتهم عبارة « تستاهل كريمة». وعندما اتصلت بها مهنئاً وكانت تغالب دموعها من الفرح قالت لي: «الحمدلله فقد نلت شرف تكريم والد الجميع وأنا ممتنة لمن قدرني وجعلني أحظى بهذا الشرف الرفيع». رحم الله كريمة الزيداني وأسكنها فسيح جناته، ورحم الله والدتها وابنها هشام فعطاء المبدعين ككريمة يبقى خالداً، وتبقى ذكراهم ماثلة في أذهان من عرفوهم وقدروا عطاءهم . وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا