النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10842 السبت 15 ديسمبر 2018 الموافق 8 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الأوصياء على المجتمع!!

رابط مختصر
العدد 8752 الأربعاء 27 مارس 2013 الموافق 15 جمادي الأولى 1434

عهد مطالبة الشعب البحريني بالديمقراطية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية لا يعود بأي حال من الأحوال إلى الرابع عشر من فبراير من العام 2011، رغم أن الرابع عشر من فبراير 2001 وليس 2011 يشكل في الذاكرة الوطنية البحرينية منعطفا مهما في انتقال البحرين إلى مرحلة مهمة رفع فيها جلالة الملك هامة الوطن عاليا لتكون من بين الدول الديمقراطية التي لن تقف طموحاتها عند حد؛ لأن الديمقراطية لا تحدها حدود، ولكني أعتقد بأن خصوصية الواقع الاجتماعي يجبر المخططين على أن يحسبوا حسابا لهذا الواقع أو ذاك. ودع عنك ما تدعو إليه الجمعيات الراديكالية على اختلاف مسمياتها؛ لأن في دعوتها قولا سليما لكنه لا يتطابق مع الواقع البحريني الخاص جدا. أنا أعتقد بأن نضال الشعوب من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والظفر بهما وزيادة هوامشهما في كافة أوجه الحياة ثابت من ثوابت التطلع إلى مستقبل أكثر إشراقا، ولا يحسبن أحد أن أفق الديمقراطية قد انسدت مع تطبيقاتها في الدول الأوروبية ولكنها حية تتطور باستمرار، وما على دول العالم النامي إلا الاستفادة من هذه التطورات وتجييرها لمصلحة شعوبها. غير أن الخرافة المضحكة التي تشيعها جمعية «الوفاق» وحلفاؤها في المجتمع البحريني، هي أن هذا المجتمع منقسم نصفين تتصدر هي فيه حسب زعمها، ويا للمأساة، زعامة النصف الذي ينشد الديمقراطية وأما النصف الآخر فلا تأتي الديمقراطية من ضمن اهتماماته حتى لا نقول نضالاته ويتزعمه تجمع الوحدة الوطنية، علما بأن نضال الشعب البحريني ممتد في التاريخ قبل أن تأتي كل أحزاب الإسلام السياسي. وأحسب أن هذا التقسيم الذي لا ينطلق من فهم حقيقي للمجتمع البحريني المتحاب هو تقسيم تعسفي منزوع منه المنطق. إن ما يغيظ المواطن الذي صنفوه بأنه غير ديمقراطي هو أنهم يصفونه بأنه يسعى للمكاسب المادية التي عادة ما تكون، كما يشيعون، على حساب النصف الذي تتزعمه جمعية «الوفاق»، وهذا قول هراء تستفيد من إشاعته كل الجمعيات الراديكالية التي لا هم لها غير حمل المواطنين بعضهم على بعض؛ لأن في ذلك تنفيذا دقيقا لجزء من خطة الإيقاع بالبحرين في براثن ولاية الفقيه. إن السؤال الذي ينبغي أن يسأل في هذا السياق هو «هل أن جمعية «الوفاق» التي يعرف القاصي والداني أنها جمعية مذهبية حتى الأخماص، هي فعلا جمعية تسعى إلى تكريس الديمقراطية نهجا للبحرين؟ «أليست هذه الجمعية أداة لدولة الولي الفقيه التي يجري تحريك مصالحها عبر آية الله عيسى قاسم؟» أنا أعرف أني أطرح الآن وهنا أسئلة جارحة، ليس لـ»لوفاقيين» فحسب وإنما للمخدوعين بما ترفعه من شعارات ظاهرها من وسلوى ولكنها تحوي في بواطنها سما زعافا. ومن دون أن ندخل في هرج هذا التقسيم المذهبي الطائفي المقيت ومرجه العقيم والمتطاول على وحدة النسيج الاجتماعي، وإظهاره على أنه لا يوجد في المجتمع البحريني إلا جمعية «الوفاق» ممثلا لنصف من المجتمع قيل إنه ديمقراطي وتجمع الوحدة الوطنية ممثلا للنصف الآخر الموسوم بأنه غير ديمقراطي، فإننا نقول بأن المجتمع البحريني بقضه وقضيضه، أي المجتمع بكافة مكوناته مع سلطة الحكم، يسعون معا إلى تثبيت دعائم الديمقراطية وأركانها وآلياتها وقيمها منهجا للحكم على قاعدة الدولة المدنية، وقد لاحت بشائر هذا التوجه منذ العام 1999، أي العام الذي فيه تبوأ جلالة الملك حمد عرش الحكم في البحرين. لا أعتقد بأننا في حاجة إلى القول إن الديمقراطية تحتاج إلى بناء مقومات الدولة المدنية، وأن الدولة المدنية لا تتطلب أبدا مرجعية دينية مثل عيسى قاسم تطلق تعليماتها وتضع خطوطها التي على كل سياسي منتم إلى طائفتها أن يقتفي أثرها، وينفذ تعليماتها؛ لأنه –قدس الله سره- فوق البشر بل معصوم من الخطأ. يلتقط كتّاب «الثورة» شعارات جمعية «الوفاق» والعناوين المعطاة لمسيراتهم التي أضحت مغلقة، ويبادرون إلى نشرها لمن يتصورون أن جمعية «الوفاق» تمثلهم، ويبدعون في إسداء الإطراء والمديح إلى من ينفخ على جمرها ليعطيها مزيدا من الأوار، ويحرق ما يعطل اشتعالها. لكنك أبدا لن ترى من يشير إلى العنف الذي يعصف بالشارع وكأن هؤلاء الكتاب ينتسبون إلى مجتمع آخر غير المجتمع الذي نحن ننتمي إليه. أليس أمرا مثيرا أن ترى من يصب جام نقده على قوات الأمن، التي أصبحت تدافع عن نفسها ويغفل عامدا الحديث عما يتعرض له هؤلاء الأشاوس من إرهاب؟ بالمطلق يمكنني القول إن أحداث البحرين المستمرة منذ الرابع عشر من فبراير 2011 قد أوجعت البحرينيين وجعلت آراءهم وطموحاتهم في الديمقراطية متباينة؛ لأن شعورا عاما في شأن الديمقراطية المستهدفة قد تولد في المجتمع، أو أن الديمقراطية التي تسعى إليها الجمعيات المذهبية هي ديمقراطية تبحث عن أفضلية مجتمعية وتدفع باتجاه تكريس الطائفية في المجتمع البحريني على غرار الابتلاء اللبناني. وهذا الاستنتاج ليس بالشيء الذي يمكن أن نداريه أو نخفيه؛ لأنها حقيقة ساطعة مثلما تسطع في سمائنا الشمس في يوم من أيام شهر أغسطس. وددت أن أعود إلى حيث بدأت وأطرح سؤالا، هل أن جمعية «الوفاق» ومن ساندها في العنف الذي يكتسح الشارع البحريني تسعى حقيقة إلى الديمقراطية وهي التي رفعت شعار إسقاط النظام؟ هذا سؤال في جوهره لا يخصني لأن من يسأله هم أولئك الذين يعيثون في الأرض فسادا، هم أولئك الذين لا تستطيع الجمعيات الراديكالية بزعامة «الوفاق» ترويض جماحهم المدمر، بل إنهم هم من يقودونها إلى حيث هم يريدون. وإذا كان الحوار هو المخرج للوطن من محنة الفتنة الطائفية التي زرعها «لوفرية» نضال آخر الزمان فإن كل متتبع للشأن السياسي البحريني يدرك بيسر أن جمعية «الوفاق» في مأزق حقيقي ولن يساعدها الحوار الوطني كثيرا على وضع نهاية له، فهو لا يمكن أن يكون مخرجا لهذه الجمعية التي أدمنت ضربا من المعارضة الريبية التي لا تلتزم فيها بموقع المعارض وموقفه إلا للمعارضة في ذاتها باعتبارها التزاما أبديا بأن تكون ضدا للآخر حتى وإن كان التوافق معه بوابة من بوابات الجنة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا