النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

كنت أتحدث معه

رابط مختصر
العدد 8752 الأربعاء 27 مارس 2013 الموافق 15 جمادي الأولى 1434

كنت أتحدث معه عن ما آلت إليه حالة أمتنا، وكيف تكالبت عليها شرور بعض البلدان؛ وعندما تطرقت إلى مظهر من مظاهر هذا الإستهداف، وأعني به تشويه التاريخ والعبث بالموروث التراثي والشعبي، وتدمير معالم الآثار الثابتة، و سرقة الآثار المنقولة، وحرق مراكز الوثائق والمخطوطات وغلق مراكز البحوث والدراسات الجادة، وجدته لا يلقى بالاً لما أقول، وحاول تغيير دفة الحوار، وكأن ما أقوله ليس ذا معنى أو مغزى، أو أنه يأتي في ظنه كآخر ما يمكن التفكير فيه!! ومجدداً حاولت أن أثير إنتباهه وألفت نظره؛ ومذكراً إياه بما حدث في العراق إبان الغزو الأمريكي من تدمير لآثار بابل و آشور، وسرقة متحف بغداد والمتاحف الأخرى في نينوى والموصل وتغييب قصة السبى البابلي ونبوخذ نصر التي تعود إلى 586 ق.م إلى تدمير متحف رواد الفن التشكيلي العراقي و سرقة إبداعات الفنانين الراحلين، وضياع الموروث الغنائي البغدادي، وتجريف المكتبات ومصادرة سلسلة كتب إحياء التراث الأدبي العربي. وفي تونس، يتم إغفال دور «جامع الزيتونة» كأول جامعة في العالم الإسلامي والذي أمر ببنائه حسان بن النعمان عام 69 هـ وهو أقدم جامع في تونس بعد جامع عقبة بن نافع في القيروان. والأمل أن يزيح الأخوة التوانسة الغبار عن المتحف الوطني التونسي بباردو، ومتحف قرطاج، وأن يحافظوا على مدينة القيروان باعتبارها من ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو ويولوا إهتماماً بمتحف الفنون والتقاليد الشعبية التونسي. وفي اليمن أرجو أن لا ينسى اليمنيون في غمرة الصراع على مستقبل الشمال والجنوب والحوار على الوحدة اليمنية مدينة صنعاء القديمة وأبوابها المشهورة كباب اليمن، وباب ستران، وباب شعوب، وباب السلام، وجوامع محافظة صنعاء أو حي كريتر في عدن وهضبة شمسان وقلعة صيرة ومسجد العيدروس، ومدينة خورمكسر، بالإضافة إلى مدن اليمن الأخرى وبما فيها من شواهد تنطق بالتاريخ القديم. وليذكر سد مأرب اليمنيين بزمن الخصب والعطاء؛ فهو الرمز الدال على الإرادة والتصميم والعزم و توحيد الكلمة والموقف وبدونها لا تقوم للأمة قائمة. ورحم الله المغفور له بإذن الله تعالى سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبي ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الراحل الذي تبرع و دعم إعادة بناء سد مأرب. أما ليبيا فهي ليست ليبيا معمر القذافي، ولكنها ليبيا الآثار الرومانية ممثلة في متحف صبراته الأثري الذي تعرض لعملية سرقة منظمة. ومدينة شحات الأثرية بالإضافة إلى الآثار والمعالم الموزعة على مدن وواحات ليبيا و التي تنم عن عراقة هذا الشعب و تمكنه الحضاري. أما مصر قلب العروبة النابض فآثارها على مدى التاريخ تعرضت للسرقة والتخريب ومما يؤسف له أنه منذ الخامس والعشرين من يناير 2011 م تم حرق المجمع العلمي المصري الذي يعود تاريخه إلى عام 1798 م بما فيه من ذخائر وكنوز ومن أهمها كتاب «وصف مصر» الذي يتألف من 10 مجلدات من الأبحاث، و 14 مجلداً من اللوحات، و كذلك الإعتداء على مراكز ثقافية وعلمية وتراثية وجمعيات متخصصة وآخرها ما تعرض له إتحاد الكرة المصري في الجبلاية بالقاهرة من حريق وتدمير وسرقة ممتلكاته في التاسع من مارس 2013 م، ولكننا في هذا السياق نحيي شباب الاسكندرية الذين وقفوا سداً منيعاً تجاه من حاولوا تخريب وسرقة مكتبة الإسكندرية في زحمة الهوجة التي شهدتها عروس البحر الأبيض المتوسط منذ عامين، ومازالت أيدي العابثين تجد طريقها إلى كل أثر أو تراث أو قيمة ثقافية أو أدبية أو فنية وآخرها ما تعرض له تمثال عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، وتمثال سيدة الغناء العربي كوكب الشرق «أم كلثوم». أما في سوريا، فلم يتوقف التخريب والقصف والتدمير لكل معالم تاريخ الشام؛ فحلب؛ مستهدفة في تاريخها، وشعبها، وتراثها، وفنها، وقيمها، ومعرة النعمان تعرضت لتهجير أهلها وتخريب دورها، لأن أبي العلاء المعري صرخ يوماً في وجه الطغيان والإستبداد فكان جزاؤه أن تم تحطيم تمثاله ظناً منهم أن تاريخاً أدبياً وشعرياً و ثقافياً عربيا يمكن أن ينمحي في هذا البلد الصامد. هل أدركت يا عزيزي كم نحن مستهدفين في عقيدتنا، وتاريخنا، وقيمنا، وتراثنا، وعاداتنا، وتقاليدنا، وكم نحن محط أطماع الحاقدين والموتورين والمتعصبين والشامتين و المتفرجين. فهل نسمح لهم بأن يغزوا عقولنا وقلوبنا ووجداننا ؟! وهل نسمع بغير وعي لكل تبجحاتهم وتنطعهم وفلسفتهم؟! وهل نغض الطرف عن مؤامراتهم ودسائسهم وتخطيطهم؟! أم أن علينا واجب التمسك بعقيدتنا وقيمنا، وتراثنا، وثقافتنا والمحافظة على مكتسباتنا الحضارية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية؟! فنحن بقدر إحترامنا لأنفسنا وتمسكنا بوحدتنا ولحمتنا الوطنية، وتقوية جبهتنا الداخلية نستطيع أن نكون على قلب رجل واحد و نكون على وعي وإدراك بالمخاطر المحدقة بنا. والله جل جلاله ناصرنا ومؤيدنا ما دمنا على الحق باقين، وعلى وطننا و شعبنا محافظين. وعلى الخير والمحبة نلتقي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا