النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

التعليم والديمقراطية في فكر طه حسين

رابط مختصر
العدد 8748 السبت 23 مارس 2013 الموافق 11 جمادي الأولى 1434

نشرت «العربي» الكويتية في هذا الشهر مقالاً للكاتب والناقد الفلسطيني د. فيصل دراج عنوانه «التعليم والديمقراطية في فكر طه حسين» استعرض فيه كتاب حسين «مستقبل الثقافة في مصر» الصادر عام 1938. بداية تحدث دراج عن غاية حسين الذي اتخذ المدرسة الحديثة مركزاً له والفكرة من ذلك انه لم يكن يهجس بمواد مدرسية متراصفة ومنقطعة غالباً عن اسئلة الحياة وحاجات البشر انما كان ـ كما يوضح دراج ـ يوّحد بين وظيفة المدرسة ومبدأ «المفرد الانساني الطليق»، مؤكداً المدرسة مكاناً لتنشئة العقول وتحرير النفوس بعيداً عن مدرسة تقليدية يدور تلميذها في ثنائية عقيمة طرفاها: التلقين والاستظهار يرتاح إليها «استاذ» قُمع بدوره قبل ان يصبح استاذاً. ومن منظور ديمقراطي يستعرض دراج مضمون وجوهر اصدار طه حسين الذي بالفعل يقودنا الى استنتاجات واقعية وتقطع مع مناهج مدرسة تقليدية تقمع التلميذ وهي تعلّمه وتقمع في عقله الفضول المعرفي والميل الى المساءلة كما لو كانت تعلمه الانصياع قبل غيره و»تقنعه» بأن الانصياع فضيلة وأن الفضول المعرفي تطاول على «استاذه الحكيم» ولهذا ساوى حسين بين المدرسة الحديثة والثقافة المفيدة التي تشعر الانسان بحريته وتعترف بحقه في السؤال رافضاً الفكرة البليدة التي تختصر التعليم في فعل عنوانه: محاربة الأمية، ذلك التعليم الذي يغلق الفكر يعيد تأسيس الجهل على «قواعد متعلّمة» وبالتالي فإن ارجاع التعليم الى «محاربة الأمية»، والتي هي شكل من التجهيل الممنهج هو الذي منع الجامعات العربية من الظفر بموقع بين الجامعات العالمية المرموقة. وحول العلاقة بين السياسة التعليمية والسياسات الوطنية تحدث الكاتب عن مرئيات حسين التي تربط بين دور التعليم والشباب الجامعي وترشيد الاستقلال الوطني وخلاصة هذه الرؤية التي تنحصر بين التعليم والثقافة ترجع كما يحددها دراج ـ الى ثلاث مقدمات نظرية: تعترف الاولى منها بتبادلية العلاقة بين الاستقلال الوطني والحداثة الاجتماعية، إذ لا استقلال بلا مشروع تعليمي ثقافي من نمط جديد ولا معنى لوحدة التعليم والثقافة إلا في دورهما في التحول الاجتماعي الذي ينبذ التخلف ومعاييره ويقترح افقاً مجتمعياً حديثاً قابلاً للتحقق. وتقول الثانية بتكامل المقولات الحداثية التي تتضمن الديمقراطية وحكم القانون وحقوق الانسان ونظاماً سياسياً عادلاً يترجم عملياً هذه المقولات جميعاً. وتتضمن المقدمة الثالثة التي ترد الى المقدمتين السابقتين وحدة الشعب والتعليم والديمقراطية، إذ الشعب ظاهرة سياسية ثقافية تتعين بانتماء وطني يتجاوز المراجع الدينية والجمهورية وبحقوق دستورية تحفظ دور الشعب في اختيار النظام السياسي، وإذا التعليم ضرورة تسعف الشعب على التمييز بين الحكم الفاسد والحكم وفقاً للقانون وإذ الديمقراطية تكفل التساوي بين المواطنين وحقوقهم. وفي مقابل ذلك يضيف لقد صاغ حسين في «مستقبل الثقافة» خطاباً متسق العلاقات يقرأ الظواهر جميعاً من وجهة «المواطن الكريم» الوجب «تعليمه» الذي يميز الذل من الكرامة و»العلم الكاذب» من المعرفة الموضوعية. ويعود هذا الخطاب الى نسقين من المفاهيم يتحدث الاول وفق وجهة نظر دراج عن الشعب، الشعور المديني الدستور وحقوق المواطن، الكرامة الوطنية، الكثرة الواجب تعليمها.. ويتحدث الثاني عن الرعية، الوعي الزائف، الشعور الفئوي الضيق، الظلم، الاستعباد، التهديد الخارجي. وهنا أوكل حسين الى التعليم الديمقراطي انجاز هذه الاغراض محولاً التعليم الديمقراطي الى مشروع وطني اجتماعي وسياسي معاً. وعن التعليم الديمقراطي ومرجعية الدولة يشرح دراج كيف عهد حسين الى التعليم الديمقراطي بتوليد مجتمع مدني حداثي الحاجات والغايات والوسائل، مطالباً بإصلاح تعليمي شامل، اي مطالباً وبشكل جلي بإصلاح سياسي شامل لان المدرسة في رأيه كما الاجهزة التعليمية بعامة، جهاز من اجهزة الدولة التربوية يوائم بين «مادة التعليم» ومصالح السلطة الحاكمة. ويتساءل الكاتب عن الاهداف المتوقعة من عروة وثقى بين التعليم (الثقافة) والديمقراطية يجيب هناك انسانية الانسان وحقوقه كمواطن في وطن يتمتع بالسلم الاجتماعي والكرامة الذاتية ويعني ذلك في مفهوم حسين المستند على روسو في «العقد الاجتماعي» والقائل: «نحن لا نبدأ حقاً في ان نصيّر بشراً الا بعد ان نكون مواطنين»، ومن هنا هاجم حسين اشكال التعليم التي تبذل الفرقة والشقاق، والتمس من الدولة المصرية وقتذاك تعليماً موحداً ديمقراطياً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا