النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

رجال من بلادي

رابط مختصر
العدد 8745 الاربعاء 20 مارس 2013 الموافق 8 جمادي الأولى 1434

كان يحب أن يزور المجالس، يستمع إلى الآخرين وهم يروون القصص، ويتبادلون الأحاديث في شؤون الحياة، لم يكن يدور في باله أو يتخيل في يوم من الأيام أن يكون هو المتحدث والآخرون يستمعون إليه، كان في قرارة نفسه يعتقد بأن لا شيء لديه ليقوله وأن ما لديه قد لا يستحق أن يلتفت إليه وكان يخشى أن يكون ما لديه هو خاص به ولا يعني الآخرين بشيء، ولذا فقد آثر الصمت واكتفى بالاستماع، وقد تلوح منه بارقة أو لفتة أو إيماءة بالموافقة أو الرفض لما يقال، وكان يؤمن بأنه قد لا يؤخذ برأيه، ولا يلتفت إلى وجهة نظره. تأملت في تلك الحالات في مجالسنا وشعرت بما شعروا به، وكنت في داخلي أتألم كثيراً؛ لأني على قناعة شخصية وتامة بأن هؤلاء الرجال الذين يحرصون على المجالس، ويلتزمون بمواعيد عقدها لا شك أن لديهم شيئاً بل أشياء يريدون أن يفصحوا عنها، وأن لديهم تجارب يودون أن ينقلوها إلى غيرهم، لكنهم باختصار شديد مترددون، وخائفون، ومتوجسون ويخجلون، وقد لا يجدون من يشجعهم ويلتفت إليهم، ويحفزهم على القول، ويشحن في نفوسهم الذاكرة. اقترحت في أحد مجالسنا، التي نتردد عليها وهو مجلس الأخ مبارك عبدالله المغربي بمدينة عيسى بالمحافظة الوسطى كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع أن نستمع من خلال مجلس بوعبدالله إلى هؤلاء الرجال الذين حفروا في الصخر، والذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة وطنهم، والذين تغربوا، وعانوا مشاق الحياة، ولكنهم استطاعوا أن يكونوا بيوتاً وأن ينشئوا عوائل من أولاد وبنات وأحفاد، ولازال عطاؤهم مستمراً، حسب كل مرحلة من مراحل الحياة. اذن عند هؤلاء الكثير ليقولوه، وعندهم من الخبرة والتجربة ما نستطيع أن نستفيد منها وننقلها إلى الأجيال، ومن خلالهم أيضاً نستطيع أن نسجل تاريخ بلادنا الاجتماعي والاقتصادي، والثقافي، والسياسي، وبالأسلوب البسيط البعيد عن التكلف والتصنع والفذلكات والتنطع؛ فالعفوية في القول والبساطة في الطرح، تصل إلى القلب، وتدخل الوجدان بدون استئذان، إنه تاريخ بلد، وتاريخ رجال ومواقف. عموماً استحسن رواد المجلس فكرة أن نقوم بالاستماع إلى هؤلاء الرجال وأن نقوم بالتسجيل الصوتي والمرئي إن أمكن لخبرتهم وتجربتهم وأسلوب حياتهم وتربيتهم لأولادهم، ودورهم في المجتمع والظروف التي مروا بها وكيف تعاملوا مع مجتمعهم ومكونات هذا المجتمع. هي قصص نجاح يرويها أبطالها الذين عاشوها على الطبيعة، وبالفعل بدأنا بالاستماع إلى أحد رجالاتنا من الذين يسكنون الآن في الرفاع الوالد بوصلاح «حسن جناحي» ضمن سلسلة أسميناها «رجال من بلادي» وتحدث بوصلاح عن تجربته الشخصية، خصوصاً بعد وفاة والده، وهو ما زال في ريعان الصبا وتحمل مسؤولية والدته واخوانه، وكيف شق الحياة وعمل في مهن متعددة إلى أن استقر به المقام في مهنة عشقها وتمكن منها وهي البناء، إلى أن أصبح اليوم يعمل في المقاولات في رواية لا تخلو من التشويق والتحدي، والحزن والفرح، والعزيمة والإصرار، فكان بوصلاح، يتحدث بفخر واعتزاز وإباء وشمم؛ فأدخل في نفوس الحاضرين العزم والإصرار على النجاح والرغبة في التحدث عن التجارب الشخصية التي يعيشها كل فرد منا. وفي الأسبوع الذي تلاه تحدث أحد رواد التعليم في بلادنا ومن الذين تقلدوا المناصب في سلك التعليم متدرجاً، تدرجاً طبيعياً هو الاستاذ المتقاعد خليفة البنخليل، حيث تحدث بوهشام عن النشأة والميلاد وظروف العمل والتجارب الناجحة التي غرسها فأثمرت خيراً وبركة على محيط العمل والمحيط الاجتماعي والمحيط الأسري، فكانت تجربة جديرة بأن تدرس ويستفاد منها والتأسيس عليها، فرجل بهذه الخبرة والتجربة لا يمكن إلا أن يكون قد وضع إسهاماً في بناء الوطن، وكما يقال دائماً لبنة على لبنة يكون العمران. أما الأسبوع الذي جاء بعده فقد كان محدثنا الأستاذ وعاشق التاريخ والتراث يوسف محمد بوزيد، أبوعبدالعزيز، الرياضي، والناشط الشبابي والاجتماعي في وقته والمؤلف والموظف الحكومي النشيط وعضو المجلس البلدي، والحافظ للتاريخ السياسي والثقافي والاجتماعي، والحريص على التواصل الاجتماعي، والساعي بالقول والعمل لخدمة وطنه ومواطنيه، والحريص على لحمة ووحدة هذا المجتمع. وسنواصل في الجلسات المقبلة إن شاء الله الاستماع إلى تجارب واقعية، ومعايشات صادقة لأبناء البحرين، الحريصين على بناء وطنهم والساعين إلى وحدته وضمان مستقبله وإشاعة الأمن والأمان والاستقرار في ربوعه. إنه جهد المقل، ولكن بتعاون الجميع وتضافر الجهود، نستطيع جميعاً تحقيق أهدافنا في البناء والنماء. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا