النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

فهمي هويدي.. يهاجم الرئيس «مرسي»

رابط مختصر
العدد 8743 الإثنين 18 مارس 2013 الموافق 6 جمادي الأولى 1434

يحاول الأستاذ فهمي هويدي في العديد من مقالاته الاسبوعية في الوطن، 2013/1/29، 2013/2/6 وفي المقابلة التي أجريت معه في القبس 2013/2/13، التضحية بالرئيس «محمد مرسي»، كي ينقذ الاخوان المسلمين.. ويبرر بشكل غير مباشر ما هم فيه من تخبط! «ان الخراب تجاوز قطاعات الخدمات والانتاج وطال اكثر مؤسسات الدولة، واصاب في مقتل الحياة السياسية». قمع النظام السابق، في اعتقاد أ.هويدي، كافٍ لتفسير كل اوجه الفشل والارتجال في النظام الجديد ولكن ألا يقع جانب كبير من اللوم على الاخوان المسلمين، الذين ربما استعجلوا قطف ثمار الثورة وابتلاعها.. وعجزوا عن همضها؟ هل المشكلة في تحديات الواقع المصري و«تاريخه الَمَرَضي» فحسب، ام ان حزب الاخوان نفسه جماعة مريضة متخلفة مفلسة سياسيا وثقافياً، تلعب بمهارة فائقة بالافكار الدينية واحلام الطبقات الفقيرة وطموحات متوسطي الحال والأثرياء؟ «ان الحياة السياسية في مصر بعد الثور ة تكاد تبدأ من الصفر»، يشتكي الكاتب المفكر: ثم يضيف «فالثورة كان لديها مشروع اسقاط النظام السابق وهدمه، ولم يكن لديها مشروع لبناء النظام البديل». ويقول: «الذي يمكن احتماله من جانب المعارضة، يصعب قبوله واحتماله من جانب رئاسة الدولة، ذلك ان موقع الرئاسة يفرض عليها ان تضبط المسيرة وتوضح الرؤية وتحدِّد للجميع الهدف». ثم يقول عن رأس الدولة، مرشح الاخوان، «للأسف فان الرئيس محمد مرسي لم يخاطبنا.. فلا عرفنا خط سيره، ولا أخبرنا الى اين هو ذاهب بنا». وهنا يجد الاستاذ هويدي ضحية اخرى لتبرير جوانب فشل الرئيس، وهي «البيروقراطية المصرية»، فبدلاً من «أخونة» الادارة والحكومة المصرية بعناصر الاخوان، «تدولن» الاخوان، فصار الرئيس مرسي نفسه يعطي المراقبين انطباعاً بان «يسير على خط البيروقراطية المصرية العريقة، ببطء حركتها وتقليدية اهدافها، واكتراثها بالادارة اكثر من اكتراثها بالناس». وهكذا يناشد أ.هويدي «ان يخرج الدكتور مرسي عن صمته ليحدث الشعب برؤيته وتصوره للحاضر والمستقبل». ثم يلتفت هويدي الى سبب ثالث يفسر تعثر الرئيس، انه الاعلام المصري فـ «نحن مازلنا امام اعلام مبارك». فوق 90% معادون لمرسي في الاعلام الخاص، تقول دراسة يستشهد بها الكاتب، وما بين 15% الى 22% فقط مع مرسي في الاعلام العام. «لم يستطع النظام الحالي التواصل مع الناس». ويقول عن النظام والمعارضة «الرئيس مرسي سيئ والآخرون أسوأ منه». ومثل هذه العبارة «التهربيّة» قد تُقبل من الكثيرين، ماعدا ممن كان على معرفة قديمة عميقة بالاسلاميين وبالاخوان المسلمين مثل فهمي هويدي! ويعرج الاستاذ هويدي على قضية اخرى، هي نجاح الاتراك واخفاق الاخوان في مصر. ومرة اخرى يتجاهل علل الاخوان وادواءهم، وما في الحزب نفسه منذ أمد بعيد من مشاكل وصراعات وعقليات وجمود وغير ذلك، والتي يكتفي بان يفسرها مرة اخرى بعدم حصول الاخوان على المشاركة في الحكم في ظل الانظمة القمعية السابقة. فالتجربة التركية، كما يقول، «نجحت في التعامل مع التحدي بسبب الهامش الديموقراطي الذي سمح للحركة الاسلامية بالمشاركة في الانتخابات منذ عام 1970، من خلال حزب النظام الوطني الذي أسسه حينذاك الاستاذ نجم الدين أربكان». فتلك المشاركة زودت كوادر الحزب في تركيا بخبرات جيدة في العمل العام، من خلال الاشتراك في البلديات والبرلمان والحكومة.. و»سمحت لتلك الكوادر بتطوير افكارهم وانضاجها». وهكذا انتقل الاسلاميون الاتراك من الأربكانية الى الاردوغانية الحالية.. كما يرى. الا يتحمل الاخوان مسؤولية الاستعجال؟ الاستاذ هويدي يتجاهل هنا عدة اشياء، منها مثلاً موقف الاسلاميين الاتراك من الدولة العلمانية وعدم حماسهم للتعبئة الايديولوجية والأسلحة، وعدم اندفاعهم، كما هو الحال مع اخوان مصر والعالم العربي وهويدي نفسه، في اشعال نار الكراهية ضد الولايات المتحدة والغرب.. وكذلك عدم حرص الاتراك على «الزبيبة» التي تزين جبهة كل فرد تقريباً من اخوان مصر! لماذا يختار الاستاذ هويدي تارة ان يكون مجرد كاتب واخرى مفكراً اسلامياً؟ ألم يدرس الاخوان والاسلاميين سنين مديدة وعلى نار هادئة؟ ألم يُجرِ مثلا مقابلة مع مرشدهم «مصطفى مشهور» قبل سنين، الوطن 1992/8/25» كشف خلالها المرشد عن عقليته التسلطية المعادية للديموقراطية بقوله: «أنا لا أرى محلاً في الواقع الاسلامي لفتح الابواب امام المخالفين للاسلام للدعوة لمبادئهم، سواء كان هؤلاء من العلمانيين او الشيوعيين، وهذا الموقف من قبيل الوقاية التي ينبغي التماسها لتأمين المجتمع والدفاع عن قيمه الاسلامية..»؟ لم تقنع كل كتابات وانتقادات الاسلاميين والليبراليين والعلمانيين واليساريين المصريين والعرب وغيرهم، لفكر الاخوان وخططهم وعقدهم ومشاكلهم، لاقناع شخص بخبرة ودراية وعقلية الاستاذ هويدي؟ ألم يعايش الاستاذ ويدرس ويسافر ويرى رأي العين البلدان والمناطق المخنوقة، التي تتسلط عليها جماعات التيار الاسلامي.. السني والشيعي؟ لماذا يحلل الأمور.. كما يشتهيها؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا