النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

قيـــــــــــــــــم التقــــــــــــــــــدم

رابط مختصر
العدد 8741 السبت 16 مارس 2013 الموافق 4 جمادي الأولى 1434

هذا عنوان لكتيب صغير جليل الشأن عظيم القيمة للمفكر المصري طارق حجي، الذي كان القائد الإداري لواحدة من أكبر المؤسسات الاقتصادية في العالم لمدة عقد كامل، وكان الرئيس الأعلى لآلاف الخبرات العالمية من مختلف الجنسيات، في هذا الكتاب يضع المؤلف خلاصة تجاربه وخبراته وقدمها للقارئ العربي، حول القيم التي تصنع التقدم أو الوصفة العلاجية للتقدم، يؤكد المؤلف في المقدمة أن قيم التقدم «قيم إنسانية» تعلو وتتجاوز الحواجز والخلافات الحضارية والثقافية، ويطرح تساؤلين هامين: 1. هل الديموقراطية ضرورة لنجاح قيم التقدم والتنمية أم أن هذه القيم قادرة حتى في بيئات متواضعة ديموقراطياً في أن تخلق مناخاً يعظم الهامش الديموقراطي؟ 2. هل على الشعوب غير المؤهلة للديموقراطية أن تنتظر طويلاً حتى تكون مؤهلة للديموقراطية؟ يجيب المؤلف على التساؤلين بعد دراسة تجارب 10 دول في جنوب شؤق آسيا وأمريكا اللاتينية، كانت منذ 20 سنة، بدون ديموقراطية، وبدون طفرة اقتصادية، وبدون قيم التقدم، ثم أصبحت غنية «نسبياً» بالعناصر الثلاثة، ليقول: أن البشرية كمــا عـرفت تجارب كانت فيها الديمقراطية هي الإطار العام وحققت نهضة شاملة كما رسخت قيم التقدم، فإن هناك تجارب أخرى لدول، يسميها دول الطفرات، حققت إنجازات اقتصادية سريعة. كان النهج فيها مختلفاً عن نهج الدول الديموقراطية العريقة، بمعنى أن هذه الدول لم تنتظر طويلاً الديموقراطية بل حققت انجازاتها عبر طفرات تنموية سريعة لا عبر التطور البطيئ كما حدث في أوروبا، يستخلص المؤلف من تجارب دول الطفرات دروساً لمجتمعاتنا موضحاً أن هذه الدول قامت فيها قاطرتان: الأولى تمثلت في كادر من القيادات التنفيذية، جسدت قيم التقدم وفرضتها فرضاً على المجتمع، والثانية تمثلت في إصلاح جذري للنظام التعليمي المتبني لقيم التقدم، بحيث خدمت القاطرة الأولى المدى القصير والمتوسط بينما خدمت القاطرة الثانية المدى المتوسط والطويل، وهكذا من خلال عمل القاطرتين، إضافة إلى القيادة والقدوة والتعليم الخلاق، انتشرت قيم التقدم وخلقت مناخاً عاماً سمح بالحراك الإجتماعي الفعال والمثمر، وخلق طبقة وسطى ذات ركائز ثقافية واقتصادية وواكب كل ذلك «إصرار حتمي» على توسعة الهامش الديموقراطي، وعلى ذلك فليس على مجتمعاتنا أن تنتظر طويلاً حتى تكون مؤهلة للديموقراطية والتقدم، لأنها تستطيع إختزال المراحل الزمنية بالافادة من هذه التجارب والوصول إلى صيغ ديموقراطية تحقق التنميــة الشاملــة. الآن: ما هي قيم التقدم؟ 1. احترام الوقت: يكتسب الوقت أهميته من أنه الإطار العام الذي من خلاله تتم الخطط وتنفذ المشروعات وتتحول إلى واقع، فالوقت في الدول المتقدمة هو إطار كل شيء، واحترام قيمة الوقت لدرجة التقديس، يعد العلاقة الفارقة بين المتقدمين والمتأخرين، ولم يكتسب الوقت هذه الأهمية إلا بعد الثورة الصناعية ليتعاظم وصولاً إلى مواعيد القطارات السوسرية التي ليست بالساعة أو الدقيقة بل بالثانية! كما أن احترام الوقت ليس مجرد صفة للبعض وليس طبعاً لشعب من الشعوب فالناس لا يولدون يحترمون الوقت، لكنه يغرس غرساً عبر التزام القيادات المجتمعية العليا بالقدوة، فإذا لم يكن القائد الإدارة يحترم الوقت فقل على المجتمع السلام، ولكن مما يؤسف له في مجتمعاتنا أن يصبح التأخر رمزاً لعلو مكانة الشخص الذي من حقه أن يتأخر لأنه مشغول بمسؤوليات كبرى وعلى الآخرين انتظاره! إن التقدم مسألة لا تحققها الأموال ولا الثروات الطبيعية وإنما منظومة القيم السائدة وأهمها «تقديس الوقت» 2. ثقافة النظم لا ثقافة الأشخاص: لازال العقد العربي محكوماً بدور «الفرد» بأكثر من فاعلية «النظام» فنحن أبناء ثقافة الأشخاص وتقديسهم لا ثقافة النظم والتي هي المنتج الأول للنجاح والتقدم، ولازالت مجتمعاتنا تربط بين كفاءة الإنجاز وصدفة وجود شخص ممتاز في موقع معين، ومعنى ذلك ان مجنتمعاتنا تراهن في أمور حياتها وفي مستقبلها على قوانين الصدفة، فلو ذهب هذا الشخص الممتاز أو مات، إنهارت الأمور، وهذا يتناقض مع علوم الإدارة الحديثة التي تؤمن بالقدرات الفردية لكنها تؤمن بشكل أكبر بالنظم لا الأشخاص، ثقافة النظم هي التي قادت الدول المزدهرة إلى التقدم، ولكن هل يمكن لمجتمعات ثقافة لأشخاص أن تتحول تدريجياً لثقافة النظام؟. نعم ذلك ممكن وقد حدث في حالات عديدة بشرط تفعيل آليتين: آلية القدوة العليا في المجتمع التي تفرض ثقافة النظام وتلتزم بها، وآلية التعليم المتطور الذي يتبنى قيم التقدم، 3- نشر ثقافة الإتقان: أصبح الإتقان لدى المتقدمين، علماً تدرسه المعاهد باسم «علم إدارة الجودة» ويشمل: الجودة في مرحلة التخطيط ثم الجودة في مرحلة التنفيذ ثم المراجعة بعين الجودة والإتقان، لكن «ثقافة الإتقان» ما هي إلا إفراز أو انعكاس لحقيقة كبرى وهي وجود «حراك اجتماعي» فعّال في المجتمع، لأن الإتقان ملمح من ملامح المتميزين، فالمتميزون هم الذين يفرزون ثقافة الإتقان ويشيعونها في المجتمع، فإذا لم يكن المجتمع يسمح بحراك اجتماعي يبرز المتميزين من أبنائه وبناته فإن ثقافة الاتقان لا توجد. الحراك الاجتماعي الحر هو الشرط الضروري لبروز أصحاب القدرات العليا ليشغلوا المواقع القيادية في المجتمع، وعلى ذلك فإن المجتمعات التي لا تسمح تركيبتها بالحراك الاجتماعي الحر، فإنها تفتح المجال على مصراعيه لغير المتميزين وغير الموهوبين «من أصحاب القامات المتوسطة» لكي يحتلوا المواقع القيادية، مما يوجه ضربة قاضية لثقافة الإتقان ويشيع مناخاً ثقافياً يسميه المؤلف «ثقافة القامات المتوسطة» كما أن الاتقان ليس مرتبطاً بالتقدم التكنولوجي وإنما هو فكرة في رؤوس المتميزين. 4- غرس قيمة التعددية: التعديدة هي أحد منابع الديموقراطية، وتعني: إحترام المشارب والمذاهب والثقافات والأذواق والآراء وأساليب الحياة للجميع مع عدم السماح لأي منها مهما بلغت أغلبيته من استئصال حق الآخرين في الاختلاف، لقد أصبحت التعددية معلماً إنسانياً ومصدراً لثرائها ومنبعاً للإبداع والابتكار والتجديد والتجويد. 5. قبول نقد الذات: النقد، طبقاً لكانت، أهم أداة بناء طورها العقل الإنساني، وعندنا في التراث، رحم الله تعالى من أهدى إلينا عيوبنا، مقولة عمر رضي الله تعالى عنه، إن الجو الثقافي العام الذي يحفل بالعقل الناقد هو الجو الذي يسمح بالتطور والازدهار، لكن هدف النقد المثمر ينبغي أن يكون البحث عن السلبيات، لتقليلها، ورصد الإيجابيات، لتعظيمها، وهذا يحتاج لمناخ يعلم أبناءنا كيفية النقد الموضوعي الهادف للتجويد المستمر، وهو يختلف عن النقد الشخصي الجارح الذي يهدف إلى تصفية الحسابات الشخصية. ولذلك فإن البيئات الثقافية التي تعتمد التعددية وثقافة النظم لا الأشخاص، هي التي تفرز عمليات النقد الموضوعية البناءة أما مجتمعات «الرأي الواحد» فإنها تفتقر إلى روح النقد البناءة وتنتشر فيها عمليات النقد الهجومي الجارح. 6. الإيمان بعالمية المعرفة: متمثلة في علوم الإدارة الحديثة وعلوم الموارد البشرية وعلوم التسويق والكثير من الافكار الاقتصادية التي عبرت الحدود وحققت انجازات مذهلة للدول التي تبنتها. 7. قيم التقدم الإداري: وهي مجموعة من القيم تشكل ركائز العمل الحديث وتشمل: أ. عمل الفريق: والذي يعد من أهم مهام المدير العصري ب. الإهتمام الفائق بالموارد البشرية: إذ تقوم علوم الإدارة على الإيمان بأن كل إنسان في العالم توجد مسافة بين آدائه وقدراته، وإن من أهم مهام الإدارة اكتشاف تلك المسافة. ج. التفويض د. جلوس علم التسويق على مقعد القيادة هـ. الإيمان المطلق بفاعلية الإدارة، وبعد: فلا يتسع المجال للمزيد وللقارئ أن يرجع إلى هذا الكتيب الهام الصادر من دار المعارف بمصر 2001 ضمن سلسلة «اقرأ» إنه كتيب صغير لكنه يضيئ العقل ويرفع الوعي ويثري المعرفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا