النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

يا من طبع بليل و اخواهـــر

رابط مختصر
العدد 8738 الأربعاء 13 مارس 2013 الموافق غرة جمادي الأولى 1434

من موروثنا الشعبي القول: «كلن له الشريدة إلا الطبعة أو الحريجة» والمعنى أن المهرب «الشريدة» من المأزق ممكنا إلا في حالة غرق السفينة «الطبعة» أو نشوب حريق «الحريجة» إذ يتعذر في كثير من الأحيان نجاة من تعرض لهذه الكوارث والعياذ بالله فمعنى موضوع اليوم: «يا من طبع بليل واخواهر» المعروف أن غرق السفينة صغيرة أو كبيرة يكون أكثر أسبابه ربما هبوب رياح عاصفة بما تحمله الريح من أنواء قد تتمثل في الرعد والبرق والمطر المنهمر، وعكس الريح الشديدة هو «الخواهر» أي هدوء البحر وسكينته، وعدم وجود رياح عاتية. وقد نقول «خواهر» أو «سبحة». ومناسبة هذا القول؛ إن زميلنا وأخينا العزيز الشيخ عبدالرحمن عبدالسلام كنا نتحدث يوما في أحد إجتماعات لجنة الخدمات بمجلس الشورى عن المتقاعدين ومزايا التقاعد و باعتبار الشيخ كان يوما مسؤولا في ديوان الخدمة المدنية فقد مرت عليه حالات كان المتقاعدون يبحثون فيه عن أي بصيص أمل يزيد من راتبهم التقاعدي، فأحيانا يوم من الخدمة يفرق في احتساب خدمة طويلة يستفيد منها المتقاعد، وربما هذا اليوم يكون منقذا في حالة تطبيق القانون بأثر رجعي إذا كان فيه ما يفيد الموظف. وفي يوم جاءته إحدى الموظفات من إحدى وزارتنا و من الذين أفنين زهرة شبابهن في الوظيفة الحكومية، وكان أملها أن تستفيد من أحد مزايا نظام إحتساب الخدمة، شريطة ان ينطبق عليها النظام قبل صدوره و ليس بعده بزمن. وكان من سوء حظ هذه الموظفة أن القانون ليس في صالحها، وكانت تأمل أن تنال نصيبها وعندما شرح لها الشروط والأحكام اسقط في يدها وقالت له هذا القول المؤثر «يا من طبع بليل واخواهر «وبما أن الشيخ جزاه الله خيراً من أهل الحد فهو يعرف تماماً معنى هذا القول وفي اي حالة تقال؛ فقد تأثر تأثراً بالغاً ولم يكن في يديه أي حيلة؛ ولكنه احتفظ بهذا القول في ذاكرته لشدة تأثره به وتأثره بالحالة النفسية لصاحبة القول. ومن الخاص إلى العام يجدر بنا ان نتأمل في أقوال وحكم رجالنا ونسائنا في مجتمعنا الذين خبروا الحياة وعاشوا تجاربها ، حلوها ومرها، ولكنهم كانوا أمناء في نقل خبرتهم و علمهم و ثقافتهم الشفاهية لمن أتى بعدهم. فالإنسان منا قد تدلهم به الخطوب وتحيط به المخاطر، وتشتد عليه الأيام، وهو في هذه الحالة يحتاج إلى من يمد له العون والمساعدة في أحلك ظروفه، فقد يكون المنقذ من أهله أو عشيرته أو قبيلته وقد يكون صديقاً أو معرفة ممن من الله عليهم بنعمة الغيرة والأنفة وحب الآخرين والتفاني في تقديم المساعدة لمن يحتاجها، وقد يكون، وليس مستغرباً، أن يكون إنساناً لا تربطه به أي صلة أو معرفة، ولكن الله سبحانه وتعالى سخره لغيره، وأودع في قلبه وروعه الحب، ومساعدة الناس، والتفاني في تذليل الصعاب؛ وقد يكون من دينه وعقيدته و قد لا يكون، بل قد لا يكون من وطنه او قريته أو مدينته أو «فريجه» ولكن الله دائماً وأبداً ينصر المظلوم، ولا يرد يداً تمتد خالصة بالدعاء إليه سبحانه وتعالى أن يفرج هم المهمومين، ويزيح كرب المبتلين والمطلوب منا فقط أن نؤمن به سبحانه وتعالى ونثق في قدرته وحكمته، فالله كما يقول العوام عندنا: «إن الله ما يضيع عباده» أو يقولون: «عليك يالي ما تضيع». نحن في مجتمع عرف عنه في تاريخه الوفاء للأرض، والولاء لإنسان هذه الأرض، عرفنا الشدة والرخاء، خبرنا البحر في هدوئه وغضبه، عشنا الريح بما تحمله من خير و خصب ونماء. في هذه الأيام بدأ النخل تتشقق جوانبه عن «الطلع» وبدأ النخلاويون ينبتون النخيل طمعاً في خير الرطب بأنواعه وأشكاله ومذاقه، وبدأ الناس يفرحون ويبتهجون بمنظر النخيل في شوارعنا، ومزارعنا، وبيوتنا لنبدأ فصلاً جديداً من الخصب والنماء والعطاء، ولتقول لنا النخلة: «ها أنا أعود من جديد،ل أملاء الحياة خصباً وعطاءً، ولا أذكركم بأن الدنيا لازالت بخير، وأنكم مدعون للتأمل في حاضركم ومستقبلكم ،فأنا أبداً لا أنظر إلى الماضي، إلا من أجل أن يكون إنتاجي أفضل، وعطائي أكثر خصباً وروعة من العام الذي مضى وأنقضى». نعم أنها النخلة رمز هذا الوطن وعطائه، رمز الخير والنماء، الرمز الذي يجمع عليه أهل البحرين ويقدرونه ويحترمونه مهما أختلفت أنسابهم وأعراقهم ومناطقهم، وأعمارهم و أجناسهم. أننا جميعا نملك أن نعيش عصرنا ، نملك بإرادتنا أن نغير ما نهدف إلى تحقيقه وبلوغه و الوصول إليه. إننا أبناء وطن واحد، ما يجمعنا و يلم شملنا أكثر وأقوى مما يفرقنا، ما يربطنا أشد صلابة من أن تقوى عليه قوى البغي والظلام.. لا تلقوا بالاً لمن يسئ إليكم، ويظهر للآخرين حبه وسماحته وتمسكه بالقيم «النبيلة»، فنحن أوعى منه وأكثر إيماناً بقدراتنا وإمكانياتنا وأدرى بمصالحنا وبخير ما يعود علينا وطناً ومواطنين «و لن نطبع بليل ولو لم يكن اخواهر»؛ فقد علمتنا الحياة أن نستعد للأمر ونعقلها و نتوكل، والله سبحانه وتعالى ناصرنا ورسوله صلى الله عليه وسلم شفيعنا يوم الدين. وعلى الخير والمحبة نلتقي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا