النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

لماذا لم تستطع الديمقراطية ترسيخ جذورها في العالم

رابط مختصر
العدد 8731 الأربعاء 6 مارس 2013 الموافق 23 ربيع الآخر 1434

لم تحقق ثورات تونس ومصر وليبيا بعد عامين أهدافها، لم تتحقق الديمقراطية ولا العدالة الاجتماعية ولا المعيشة الكريمة بل تحولت هذه الدول إلى طاردة لشبابها للخارج لأجل معيشة كريمة! آمال كبيرة كانت معقودة على ثورات الربيع لتحقيق التحول الديمقراطي وتفكيك عقدة الاستعصاء العربي للديمقراطية، هذا الاستعصاء الذي دفع صقور البيت الأبيض لغزو العراق وإسقاط نظامه تمهيداً لفرض الديمقراطية على المنطقة، ضناً أن غيابها ولد الإرهاب الذي ضرب أمريكا في عقر دارها، غرست أمريكا شجرة الديمقراطية في أرض غير مهيئة فلم تمتد جذورها، واقتلعت بخروجها، وجاءت ثورات الربيع مبشرة بالديمقراطية والحرية فهللنا لها وكنا واهمين، زحف الإسلاميين وامتطوا ظهر موجة الربيع وانفردوا بالسلطة وأقصوا الآخرين واستحوذوا على المؤسسات وأرهبوا القضاة وتغولوا على القضاء وتدخلوا في شؤونه وهم اليوم يسعون حثيثاً لتكميم الإعلام وتقييد الحريات، خيبات الأمل التي أعقبت هذه الثورات بددت الآمال بمستقبل ديمقراطي، اليوم أسترجع صدى صوتين كانا يحذران من تداعيات التغيير العنيف ويخالفان توقعاتناك الأول: صوت الصين التي رأت أن الديمقراطية الغربية لا تصلح لنا، وأن الثورة في مصر قد تأتي بقلاقل سياسية واقتصادية، هاجمها الجميع واتهمها بتأييد المستبدين ثم أثبتت الأيام صدق نبوءتها. الثاني: صوت الكاتب والصحافي الأمريكي فريد زكريا صاحب الكتاب الشهير «مستقبل الحرية» والذي اختارته «النيويورك تايمز» كأبرز كتاب لعام 2004 حيث حذر الكاتب من الإطاحة بالأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي موضحاً بأنه: لو تمت الإطاحة بالأنظمة القائمة وجرت انتخابات حرة فإن النظم البديلة ستكون أكثر رجعية، صحيح أن هذه الأنظمة مستبدة وحكامها فاسدون يستخدمون أبشع أساليب قهر المعارضين، لكنها الأنسب لحكم الشعوب العربية بل انها أكثر ليبرالية من الأنظمة التي ستأتي بها الديمقراطية، وبحسب تصور الكاتب فإن منطقتنا غارقة في نظرية المؤامرة، لذلك لن تأتي الديمقراطية، أي الانتخابات الحرة، إلا بالإسلاميين الذين يجيدون لعبة «الانتخابات» بينما هم يكرهون الديمقراطية في داخلهم ويعتبرونها مؤامرة غربية للسيطرة عليهم، يؤكد زكريا أن تطبيق الديمقراطية أي الانتخابات الحرة دون شرطها الضروري «الليبرالية» في بيئة تسودها الطائفية والمذهبية والقبلية تنتج أضراراً فادحة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بل وتفاقم النزاعات الأهلية: الطائفية والدينية والإثنية، وستتراجع حقوق الإنسان ويضيق مناخ الحريات العامة بسبب طغيان الأغلبية على الأقليات الأخرى، يستشهد زكريا بنماذج تاريخية منها: وصول هتلر إلى السلطة 1932 بانتخابات ديمقراطية حرة، فوز الأصولية المتطرفة في انتخابات الجزائر 1991، تصريح هولبروك 1990 بأنه لو اجريت انتخابات في يوغسلافيا لانتخب الشعب نواباً عنصريين وفاشيين وطائفيين، يرى المؤلف أن الديمقراطية «الانتخابات» من غير «الليبرالية الدستورية» تؤدي إلى نظام دكتاتوري أسوأ، ويرى أن الديمقراطية إنما هي ديمقراطية ليبيرالية لا تتميز بالانتخابات الحرة فحسب بل أيضاً بسيادة القانون والفصل بين السلطات وحماية الحريات الأساسية للتعبير والتجمع والديانة والتملك، ولكن حين تطبق الديمقراطية غير الليبرالية في بيئة تفتقد المقومات الأساسية لنجاح الديمقراطية فإنها تفرز أناسا لا يؤمنون بحقوق الإنسان على قدم المساواة للجميع، وفي ضوء ذلك، ينصح زكريا أمريكا أن تشجع النظم العربية الحاكمة لتطبيق «الليبرالية الدستورية» دون الضغط عليها لإجراء انتخابات حرة قد تأتي بمن هم أكثر استبداداً وتصادماً مع الغرب وقيمه، فما تحتاج إليه أمريكا، في نظر المؤلف» في مجال السياسة الخارجية، ليس قدراً أكبر من الديمقراطية وإنما قدر أقل! خلافاً للمقولة الشهيرة: علاج الديمقراطية بمزيد من الديمقراطية، ترى ماذا يقول زكريا اليوم وقد تحقق ما حذر منه وتنبأ به قبل 7 سنوات من ثورات الربيع العربي، في ضوء ما تشهده المنطقة من تراجع في حقوق الإنسان وانتكاسة في مكتسبات المرأة وتمييز بين المواطنين وبخاصة المسيحيين والبهائيين في مصر «انظر مقالة طارق حجي: لو كنت بهائياً في مصر!» ألا يحق لفريد زكريا أن يتساءل اليوم وهو يرى تردي أوضاع المنطقة إثر تداعيات الربيع العربي، أن يتساءل: لماذا لا تستطيع الديمقراطية ترسيخ جذورها بسهولة في العالم العربي؟! طرح الكاتب هذا التساؤل مؤخراً وحاول الإجابة عليه بالاعتماد على ورقة بحثية لأستاذ الاقتصاد بجامعة هارفاد «إريك تشاني» الذي طرح عدة فرضيات: الأولى: أن الإسلام كدين ليس مسؤولاً عن غياب الديمقراطية والليبرالية في العالم العربي والإسلامي، بدليل أن دولاً إسلامية مثل: تركيا، أندونسيا، ماليزيا، تمتلك أنظمة ديمقراطية فاعلة، يضيف زكريا: وهذا لا يمنع القول بأن «المتأسلمين» يستغلون الدين في تحقيق أهداف سياسية والوصول إلى السلطة عبر الانتخابات مع أن حكام العرب أكثر ليبرالية منهم. الفرضية الثانية: أن الوضع الاقتصادي غنى أو فقراً، ليس سبباً كافياً لنمو الديمقراطية الليبرالية أو غيابها، فمن الممكن أن تكون الدولة غنية وتفتقر إلى الديمقراطية لأن ثراءها يجعلها في غنى عن الشعب فلا يستطيع محاسبتها لأنها ليست بحاجة إلى ضرائبه. كما يمكن أن لا تمتلك الدولة موارد طبيعية ولا تعرف الديمقراطية أصلاً كسوريا مثلاً. الفرضية الثالثة: أن الثقافة العربية ليست المسؤولة عن غياب الديمقراطية الليبرالية لأن هناك العديد من البلدان المجاورة للعالم العربي تشترك هي الأخرى معه في الافتقار إلى الديمقراطية مثل: إيران، تشاد، أذربيجان، طاجاكستان، أوزبكستان، وهي كلها ليست عربية. الفرضية الرابعة: جمود النظام المركزي العربي، ينقل زكريا عن تشاني الذي لاحظ أن الافتقار إلى الديمقراطية اليوم يوجد في الأراضي التي فتحها جيوش العرب، إذ بقيت هذه الأراضي التي سيطر عليها العرب في القرن الثاني عشر غير متطورة اقتصادياً إلى اليوم، وتفسير ذلك عن استاذ علم الاقتصاد، تشاني، أن التطور السياسي للنظام المركزي العربي لم يشجع التعددية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا