النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

تتبغدد علينا .. واحنا من بغداد

رابط مختصر
العدد 8731 الأربعاء 6 مارس 2013 الموافق 23 ربيع الآخر 1434

كانت أمسية من أمسيات الملتقى الثقافي الأهلي بمملكة البحرين التي أحياها الشاعر كريم العراقي بتقديم الإذاعي الذي فاجأنا بتقديمه الراقي علي القطان، تفاعل جمهور الحاضرين مع هذه الأمسية الشعرية واختلطت مشاعر البحرينيين والعراقيين و العرب. وكانت قصيدة « تتبغدد علينا .. واحنا من بغداد»، أحد تلك القصائد التي تحتاج في حياتنا إلى التأمل؛ فالشاعر يقول ان أصل هذا القول يعود إلى زمن كان العراق هو موطن الثقافة والفن والإبداع حتى صار البغدادي مضرب المثل في الثقافة والتمسك باللغة العربية الفصحى، حتى تحول بعد ذلك إلى معنى الزهو أو التكبر، ورغم الظروف القاسية فسيظل العراق بتاريخه وثقافته وإبداعه الرمز لما مر بهذه الأمة من ويلات ونكبات، نرجو من الله العزيز القدير أن يعود هذا العراق إلى حضن أمته و يدفع عنها غائلة الزمان و يعود للرافدين تألقهما؛ ويكون للسمك المسقوف رائحة شوائه في شارع أبو نواس. هذا القول يذكرنا بقولنا في موروثنا الشعبي: «كلنا أهل قرية وكلن يعرف خيه»، فالبحريني بحكم علاقته بجيرانه وأصدقائه ومعارفه، ليس غريباً أو بعيداً عنه أن يعرف الناس من حيث مكانتهم و أقدارهم ومستويات معيشتهم وربما يعرف أنسابهم وأعراقهم، وتفكيرهم ومنطلقاتهم، غير أنه قد تنطلي عليه نواياهم وخبايا نفوس بعضهم؛ ولكنه سرعان ما ينكشف له المستور أما من خلال تعامله الشخصي، أو من خلال ما نقل إليه، أو من خلال الأحداث وتداعياتها وملابساتها؛ فالبلدان التي غالبا يكون الإنسجام والتوافق والوئام بين أفرادها ومكنوناتها تعرف مواضع قدمها ويكون تعامل المواطنين مع بعضهم بقدر التفاهم الحاصل بينهم. أتذكر أنه في أواخر الثمانينات ذهبت في زيارة رسمية إلى سنغافورة وقد أوصتني أم العيال أن أحضر لها من البخور والأطياب ما تشتهر به دول آسيا. وبالفعل طلبت من سائق الأجرة أن يقودني إلى حيث أسواق العطور فأخذ يطوف بي على محال الصينيين في سنغافورة، باعتباره صينيا ويعتقد أن جماعته أولى من غيرهم، غير أنني لم أجد ضالتي في دكاكين الصينيين على كثرتها وعندما يأس مني قال: «الآن فطنت إلى ما تريده»، فأخذني إلى سوق العرب في سنغافورة، وكانوا من عائلة «الجنيد» من عرب اليمن ومن حضرموت فوجدت عندهم ضالتي وبدأت أتحدث معهم وعلمت بتمسكهم بعاداتهم و تقاليدهم والتزاوج من بعضهم على الرغم من إعتزازهم وولائهم لسنغافورة الأرض والوطن الذي اختاروا العيش فيه و تنميته و تطويره وكان الفضل لأجدادهم في إدخال الإسلام إلى هذه الأرض من قديم الأزمان. يضرب المثل في كثير من البلدان في عصرنا، بالتعايش السلمي بين مكونات المجتمع في الشرق والغرب في الدول النامية والدول المتقدمة، ويعتبر هذا التنوع غنى وقوة في المجتمع متى ما حدث الإنسجام والتوافق وعاش الكل من أجل الوطن و غلبوا المواطنة على كل ما عداها من أجل استقرارهم و نمائهم و أمنهم و تقدم بلادهم ، و تفانوا في رقي وتقدم حضارتهم ولسنا بعيدين عن ذلك في تاريخنا خصوصا عندما جاء الإسلام الموحد. ولكننا اليوم نتعرض لتحديات ونتعرض لدسائس وأحقاد، ونواجه الأطماع والتكالب، فترسم الخطط وتوضع السياسات وتشحذ الأفكار من أجل إختراق مجتمعاتنا وإضعافها والنيل منها ومحو كل آثار الألفة والمحبة والتراحم والتعاون بين أفراد المجتمع وتصدر لنا بضائع من الأفكار المسمومة وإن غلفت بأغلفة منمقة وعبارات من لغة عصرية ومفاهيم معاصرة تستهلك في أسواقنا بينما تفرض عليها قيود و التزامات ومفاهيم ومعايير في أسواقهم. نحن نعرف بعضنا بعضاً وليس هناك مجال لأن نتشاطر على بعضنا، ونعرف مصالحنا وأين يكمن ضعفنا وقوتنا وعلينا أن نتصالح مع أنفسنا أولاً، ولكي لا أعكر عليكم متعة القراءة والشعر أعيش معكم ومع كريم العراقي: تتبغدد علينا .. واحنا من بغداد ألعب غيرها يا حضرة الاستاد غزال الرافدين يصيد ما ينصاد لملم هالشباك وروح يا صياد والحب عاطفة ما هو غصب و عناد إلى أن يقول : من نبرة كلامك اعرفك من وين كراده، أعظمية، الكسرة، أبوسيفين شواكه، الفضل، زيونه، بنا وين وكلمن يدندن صار لي عواد؟! تتبغدد علينا واحنا من بغداد إلى أن يقول : يا عمي بصراحة رايدين شهود أموت بهالرشاقة والعين السود حاجزلك مرجع يلا لأهلك عود لا بغدادي أنت ولا أبن بغداد تتبغدد علينا و احنا من بغداد وعلى الخير و المحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا