النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10476 الخميس 14 ديسمبر 2017 الموافق 26 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

هواجس الآراء

أثر البترول على الوعي السياسي والنقابي في البحرين

رابط مختصر
العدد 8730 الثلاثاء 5 مارس 2013 الموافق 22 ربيع الآخر 1434

الامتيازات البترولية: منذ عام 1914 بدأ التفكير في إمكانية التنقيب عن البترول في البحرين، وتشير بعض الرسائل المتبادلة بين حاكم البحرين آنذاك المرحوم الشيخ عيسى بن علي مع الميجر (اي. بي تريفر سي) المعتمد البريطاني في البحرين حول إمكانية الحصول على البترول، وفي رسالة بعثها سموه للمعتمد البريطاني يقول فيها: «لقد استلمت كتابكم المكرم رقم 531 المؤرخ 18 جمادى الثاني 1332 الموافق 14 أيار/ مايو 1914 بخصوص موضوع احتمال وجود نفط في البحرين، انه كما أخبرت سعادتكم في كتابي المؤرخ في جمادى الثاني 1332هـ - مايو 1914، إذا حان الوقت الذي يمكن الحصول فيه على النفط فسوف أتشاور مع دار الاعتماد»، وفي مطلع عشرينيات القرن الماضي قام المواطن النيوزلندي الميجر «فرانك هولمز» بدراسة طبيعة أراضي البحرين وإمكانية وجود النفط، وقام بعدة محاولات للتحقق من وجود البترول، ولكن محاولاته تحولت الى حفر آبار مياه ارتوازية، والغريب أن فرحة المواطنين كانت كبيرة بحصولهم على مياه عذبة اكثر من فرحتهم لو تم اكتشاف البترول، لأن هذه المادة لا تعني شيئاً في حياتهم، لذا كان هذا المواطن النيوزلندي الميجر «فرانك هولمز» محل تقدير ومحبة المواطنين في البحرين، ولكن «هولمز» استمر في ابحاثه الى ان تأكد من خلال التحاليل من وجود البترول في بعض مناطق البحرين، وبناء على تحاليله وتأكده من إمكانية حصوله على البترول أجرى مفاوضات مع حكومة البحرين، وحصل على امتياز التنقيب عن البترول لمدة عامين، ابتداء من 2 ديسمبر عام 1925، في حين ان الإدارة البريطانية في البحرين رفضت هذا الامتياز في عام 1926، واعطت حق امتياز التنقيب لشركة «جلف إيسترن»، ولكن هذه الشركة لم توفق في محاولاتها عندما باعت حق امتياز التنقيب عن النفط في (27 ديسمبر 1928) لشركة «ستاندارد اويل اوف كاليفورنيا – سوكال»، ولكي تضفي على الشركة الصفة البريطانية، بمقتضى القانون الكندي قامت في 11 يناير عام 1929 بتأسيس شركة نفط البحرين «بابكو» في كندا كشركة فرعية مملوكة بالكامل من قبل شركة «ستاندارد اويل اوف كاليفورنيا»، وفي 29 أغسطس عام 1930، وقعت حكومة البحرين اول عقد رسمي بامتياز التنقيب، ونصت بنود هذا العقد على منح الشركة حق التنقيب عن النفط في منطقة مساحتها الإجمالية مائة هكتار تقريبا، على أن تقوم الشركة بدفع عشر روبيات «حوالي دولارين ونصف» للحكومة مقابل كل طن من البترول المستخرج، وعلى الفور بدأت الشركة عمليات المسح بصورة اكبر واشمل، وفي أكتوبر عام 1930، بدأ حفر أول بئر في المنطقة القريبة من جبل الدخان، وازداد وصول الإمدادات والمعدات لعمليات الحفر ابتداء من 16 أكتوبر عام 1931 وذلك بعد أن وصل إلى البلاد السيد «ادوارد سكينر» أول رئيس لشركة نفط البحرين «بابكو». ساعات المخاض الأولى لولادة جديدة: لقد كانت الساعات الأولى لولادة الطبقة العاملة في بلادنا صعبة وقاسية، حيث كانت الآلة تضرب احشاء الأرض بقوة دون جدوى، فهذا المولود الجديد يختبئ على اعماق بعيدة محاطاً بكتل صخرية قاسية، ولكن ارادة الإنسان يجب ان تقهر الأرض، وفي هذا الشأن جاء في تقرير السيد «شلو يلسن» مدير عمليات الحفر والتنقيب عن البترول لشركة «ستاندرد اويل اوف كاليفورنيا» في البحرين، للسيد «سميث» مشرف المناوبة الصباحية عن مصاعب عمليات الحفر وصعوبتها عندما قال: «إن البئر رقم 45 قد استمر حفرها إلى عمق 2003 أقدام، ولم تسفر إلا عن (السجيل) -السجيل هو نوع من الحجارة والطين تكون في العادة مدورة الشكل وهي كلمة مركبة دخيلة ومعربة من الفارسية، بمعنى (سنك - كل) أي التراب والحجر- إضافة للحجر البري الرمادي الصلد». لقد خيم اليأس على وجوه عمال الحفر، ولم تنتج عمليات الحفر القاسية عن اية نتائج ايجابية تبشر بوجود البترول، وكانت الساعات الأولى تمر طويلة وصعبة ولكن ارادة الإنسان لم تقهر، فأمام إصرار العمال والمشرفين كان لا بد ان تستجيب الأرض لهذا المولود الجديد، وقد جاء في تقرير مدير عمليات الحفر والتنقيب يزف اولى بشائر هذه الولادة بقوله: «بعد ثماني ساعات صعبة ساد فيها مشاعر اليأس والإحباط، بدأ أثناء الحفر تدفق رأسين ارتفاعهما 30 قدما، كانت مكوناتهما من الطين والماء... والبترول» ففي صبيحة الأول من يونيو عام 1932 تمام الساعة السادسة صباحاً تفجر النفط في البحرين من البئر رقم 45 الذي أطلق عليه فيما بعد البئر رقم واحد، وكان ذلك يوماً تاريخياً مشهودا عندما تدفقت الدماء السوداء بغزارة من جوف الأرض، حتى اختفت ملامح العمال وتلطخت الآلات بالدماء المتدفقة من أحشاء الأرض حسب رواية احد المشرفين ألأمريكان على حفر البئر، والذي قال: «لم يكن بمقدور احد التمييز بين عمال البحرين وزملائهم الأمريكان»، وحسب رواية مشرف عمليات الحفر السيد «جاي ويليامز» إن البترول تدفق من البئر على مدى ساعة وعشر دقائق، أنتجت خلالها نحو 500 برميل من البترول الخام، وفي يوم 25 ديسمبر عام 1932 تفجر ثاني بئر نفط في البحرين، إيذاناً بولادة الطبقة العاملة في بلادنا، وبهذه المناسبة التاريخية المهيبة يتوجب على جميع عمال البحرين تخليد هذه الذكرى واحيائها سنوياً تعزيزا للمشاعر الطبقية وتأكيد الانتماء لهذه الطبقة المكافحة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا