النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

لكي ينجح الحوار الوطني

رابط مختصر
العدد 8729 الإثنين 4 مارس 2013 الموافق 21 ربيع الآخر 1434

العمل السياسي لا يخلو من المناورات. منها ما يظهر للسطح ومنها ما خفي، بل هي من طبيعته. ليست المشكلة في المناورة السياسية وانما في غاياتها وفي الطرف السياسي المناور ومدى الأهلية في توظيف هذا العمل السياسي لصالح الشعب وطموحاته المشروعة بأقل الخسائر الممكنة. حين تطغى المناورة على العمل السياسي فإن نتائجه تكون كارثية وتشوه الأهداف العادلة للحراك السياسي وتشتت الوعي العام وتربكه. من متابعة المواقف السياسية المختلفة في الواقع البحريني، مع توالي جلسات الحوار الوطني، نستخلص أن الأطراف السياسية على اختلاف انتماءاتها تتحدث بخطابين أحدهما في إطار قاعة الحوار المغلقة والآخر لجمهورها. الأول يميزه التفاؤل وهدوء الأعصاب والإصرار على مواصلة الحوار في ظل الأجواء «الايجابية»، وفي الآخر تشدّد واستحضار نقاط الخلاف والتأكيد على حشد الشارع واستمرار حراكه حتى «تحقيق المطالب». الأول يتسق ومتطلبات التحاور من حيث احترام الآخر ورأيه والبحث عن القواسم المشتركة في المطالب السياسية والاقتصادية وفي كل ما يعيد للوطن أجواء الثقة المزعزعة بينما الخطاب الآخر تعبوي، تصعيدي، عالي السقف في المطالب التي من المفروض أن تكون محور تداول على طاولة الحوار. لعل البعض من قوى المعارضة يرى في هذه المواقف نوعا من المناورة المشروعة لزيادة الضغوط على الأطراف الأخرى بهدف انتزاع أكبر قدر من التنازلات. قد يكون لذلك تبرير في الظروف السياسية والاجتماعية العادية، لكنه لا يستقيم والاصطفاف الطائفي يهدد المجتمع ومكاسبه الراهنة والقادمة. لا يجوز تجاهل الوضع المجتمعي الصعب الذي وصلنا اليه خلال العامين المنصرمين والذي يتطلب ادراكا وطنيا عميقا وحنكة سياسية قادرة على توظيف الوحدة الوطنية والتلاحم المجتمعي لتحقيق المطالب السياسية والاجتماعية. المناورة الخطأ في الزمان والمكان تجهض العمل الوطني وتصب في صالح القوى المضادّة للتغيير والإصلاح. المناورة الخطأ تعمق الأزمة ولا تخدم أي حراك. لم يكن هناك تبرير لتصعيد حراك الشارع من جانب المعارضة وقد قبلت بالحوار. لقد فقدنا ضحيتين لأعمال العنف وأعدادا متزايدة من الجرحى وعكّر التصعيد بوادر الانفراج في أزمة الثقة وعادت لغة التخوين والتهديد والمزايدة الى الخطاب السياسي لمختلف الجمعيات والأقلام. إن تكرار الحديث عن سلبيات الوضع الراهن في كل طلّة اعلامية، وحشد الناس يومياً لمخاطبتهم حول السلبيات وتقصير السلطة التنفيذية، واستمرار البعض في خطاب التخوين والتحريض الطائفي، يتعارض ومتطلبات الحوار الذي ينبغي أن يستوعب كافة المحاور ويعطيها حقها من الاهتمام والاحترام والوقت اللازم لدراستها. إن مصداقية القوى السياسية هي اليوم على المحكّ أكثر من أي وقت مضى إذ هي مطالبة بالتمسك الجاد بالحوار وعدم التفريط فيه، وان تختار من أسلوب العمل السياسي ما يتفق والمرحلة الراهنة وحاجات المجتمع باتجاهاته وانتماءاته المختلفة، وهي إذ اختارت الحوار وسيلة لتحقيق أهدافها المعلنة فإن اللجوء الى الشارع وتصعيد حراكه يفقد مبرراته وهو مناورة غير محسوبة تكاد تكون ابتزازاً في غير محله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا