النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

لبنـــــــان والـــــزواج خـــــارج الطائفــــة

رابط مختصر
العدد 8727 السبت 2 مارس 2013 الموافق 19 ربيع الآخر 1434

كلما أوشك اللبنانيون ان ينسوا جدران «السجون الطائفية» في مجتمعهم، وأنهم على وشك الدخول، رغم كل الموانع، في المجتمع العصري الذي يحلم الكثيرون به منذ عقود، وقع حدث سياسي أو اجتماعي، أو ربما تطور عسكري أو عمل ارهابي، يعيدهم جميعاً في لعبة الحية والسلم هذه الى «الخانة الاولى»، فينتظر كل الرافضين هناك للحواجز الطائفية، وفي لبنان كما هو معروف 18 طائفة، وقتاً يطول أو يقصر، ليتقدم «سيزيف» بحمل الصخرة من جديد.. الى قمة الجبل! وفي الاسابيع الاخيرة حاول الزوجان اللبنانيان «نضال درويش» و»خلود سكرية»، الاصطدام بهذا النظام، وشطبا المذهب عن هويتهما تمهيداً للزواج مدنياً، خارج اطاره. وما هي إلا ساعات أو أيام حتى انطلقت صفارات الانذار والتحذيرات والفتاوى ضد هذا الاختراق من سائر الحراس ونقاط المراقبة! سماحة مفتي الجمهورية، وكبير ممثلي الطائفة السنية، المفتي «محمد رشيد قباني»، أفتى باعتبار «كل من يوافق من المسؤولين المسلمين في السلطة التشريعية والتنفيذية على تشريع وتقنين الزواج المدني ولو اختيارياً، هو مرتد وخارج عن دين الاسلام، ولا يُغسل ولا يُكفّن ولا يُصلى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين». (الحياة، 3/2/2013). وكان هذا تحذيراً كافياً لرئيس الوزراء «نجيب ميقاتي»، الذي كما تقول الكاتبة سوسن الأبطح: «ما كان من المتوقع أصلاً ان يكون اشجع من سابقه رفيق الحريري الذي اجهض مشروعاً مماثلاً، بعد ان وصل الى طاولة مجلس الوزراء للتصويت عليه عام 1998، رغم حماسة - رئيس الجمهورية - إلياس الهراوي الجامحة له يومها». (الشرق الاوسط، 4/2/2013). وضرب النائب «سعد الحريري»، تضيف الكاتبة، عصفورين بحجر، فصرح «انه شخصياً مع الزواج المدني، لكنه لا يتزوج مدنياً ولا يقبل بأن يتزوج أولاده مدنياً». ولكنه انتقد كذلك فتوى الشيخ القباني قائلاً: «تكفير الناس ممنوع، ففي اندونيسيا وتركيا وماليزيا، التي هي دول مسلمة، وملايين المسلمين فيها تحت الزواج المدني، هل يكفرهم المفتي؟ كيف ذلك»؟ لكن الحريري الابن لم يجب عن السؤال الجوهري، «هل يقبل بإقرار قانون الزواج المدني رسمياً لو كان رئيساً للوزراء؟» بطبيعة الحال هكذا خطوة، تقول الكاتبة اللبنانية: «ستفقد أي مغوار يقبل عليها ربما نصف شعبيته، وهو ما يعقّد مهمة أي رئيس وزراء تسوّل له نفسه مشاكسة طائفته». الطائفة الشيعية لا تقبل بالزواج المدني، والكنيسة المارونية لا ترضى بإقراره من دون ان تسبقه موافقة على قانون مدني للاحوال الشخصية.. ودون تلك الموافقة خرط القتاد! بعض قادة المسيحيين، مثل مطارنة الموارنة، اوضحوا في بيان ان لموضوع الزواج المدني وجهين: دستوري.. وديني. فدستوريا اقرار الزواج المدني، إلزامياً كان أو اختيارياً، يوجب على السلطة اللبنانية تعديل المادة التاسعة من الدستور. فالدولة اللبنانية تلزم نفسها، وفق نص المادة المذكورة، «بعد تأدية فروض الاجلال لله تعالى، بأن تحترم جميع الاديان والمذاهب.. وتضمن للأهلين على اختلاف مللهم، احترام نظام الاحوال الشخصية والمصالح الدينية». واعتبروا انه «بما ان الزواج يدخل في صميم قوانين الاحوال الشخصية، لا يحق للدولة ان تخالف هذه المادة الدستورية بإقرار الزواج المدني، من دون تعديل الدستور». (الحياة، 7/2/2013). رجال الدين السنة والشيعة لن يوافقوا على التعديل حتماً. والمعتدلون والمرنون في ورطة كذلك. الساسة السنّة مثلاً، كما يقول الكاتب حسام عيتاني: لن يغامروا «في ظل صعود التيارات السلفية والمتطرفة». بالطبع الى جانب الاعتبارات والمصالح السياسية.. وهكذا الساسة الشيعة والدروز وغيرهم. مفتي بعلبك الشيخ ايمن الرفاعي، قال في خطبة الجمعة: ان «مشروع طرح الزواج المدني هو لإثارة الفتنة.. ألم يكفل الدستور لكل طائفة في لبنان تنظيم احوالها الشخصية؟ فمن اراد ذلك، ليخرج من طائفته وبعد ذلك يفعل ما يشاء». قاضي بيروت الشرعي الشيخ احمد درويش الكردي قال: «ان قانون الزواج المدني الاختياري مرفوض جملة وتفصيلاً.. إذ ان الزواج المدني يبيح للرجل ان يتزوج ابنته أو أمه بالرضاعة، كما يبيح للمرأة ان تتزوج أخاها أو أباها أو ابنها بالرضاعة». وقال الشيخ محمد الخانجي في خطبة الجمعة: «كل من يوافق على هذا الزواج يخالف امر الله، وكل من يعتقد بحِلِّه فهو مرتد؛ لأنه أحلّ ما حرّم الله سبحانه وتعالى». (الحياة، 2/2/2013). يوماً بعد يوم، تقول الكاتبة اللبنانية «فيرونيك أبو غزالة»: يتحول مفهوم الدولة المدنية الى حلم بعيد بالنسبة الى اللبنانيين. فكل مشروع طموح تتقدم به منظمات المجتمع المدني، تقول في صحيفة الحياة، 31/1/2013، «يُواجه برفض صارم من المرجعيات الطائفية، ما يعيد الامور الى نقطة البداية من دون احراز أي تقدم». صحيح ان وزير الداخلية السابق زياد بارود قد اتخذ عام 2008 قراراً جريئاً حول حق المواطنين بشطب المذهب عند اخراج القيد، تضيف أبو غزالة، غير ان الطائفية متجذرة في كل تفصيل داخل الدولة اللبنانية. وقد تعرقل طلب العمل لناشط مدني، لم يصدق ما قيل له من ان شطب مذهب عن الهوية يمكن ان يؤدي الى عرقلة دخوله الى القطاع العام عبر وظيفة حكومية. وقد رفض طلبه حقاً بسبب عدم وجود ذكر للمذهب، فمُنع من خوض مباراة الدخول. فالقاعدة التي تعتمد لدى المؤسسات الدينية ان من يشطب مذهبه هو بمثابة «خارج عن الدين»، وكل من يقوم بذلك، تضيف، «يجد نفسه امام مسائل كثيرة عالقة، خصوصاً فيما يتعلق بالاحوال الشخصية، كالزواج والطلاق وتسجيل الاولاد والحق في الارث».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا