النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

ولا تكتموا الشهادة

رابط مختصر
العدد 8724 الأربعاء 27 فبراير 2013 الموافق 16 ربيع الآخر 1434

قال تعالى في محكم التنزيل: «ولا تكتموا الشهادة و من يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم» «الآية 283 من سورة البقرة». إنه زمن التحدي، زمن يحاول البعض أن يختبر الوطنية في نفوس أبية؛ زمن يفرض عليك أن تقول الحق ولو على نفسك؛ فالضمير وإن حاولت قوى الظلام تغييبه، فلا بد له في يوم من الأيام أن يصحو، ويعرف طريق الصواب ويضج في صدر صاحبه: «أن أفق، فليس العالم كله مظلم، وليست قلوب الناس كلها سوداء، وليس كل ما تفكر فيه هو الحقيقة وما دونه باطل، وليس كل ما تعتقد به يقربك إلى الفردوس، ويلقى بالآخرين إلى أتون الجحيم «قطعا ستدرك ذلك عاجلا أو آجلا، ولكن بدعوة خالصة أقول وآمل أن يكون ذلك قريبا وقبل أن يمضي بك قطار العمر وتأمل ملياً. بين يوم الحادي و العشرين من فبراير عام 2013م، يوم خروج أبناء البحرين، أبناء الفاتح في ذكرى الولاء للوطن، الأرض، والكينونة، والشرعية والتمسك بعروبة واستقرار الوطن، وأمن و مستقبل المواطن، كانت عراد على موعد مع القدر، و طافت بي الذكرى وأنا قادم إلى موقع الاحتفال مرورا بمدينة الحد العريقة التي شهدت في تاريخها و تحديدا في الخمسينات حركة وطنية طافت بشارع الحد الوحيد الذي يخترقها من الشمال إلى الجنوب لتعلن من خلال مكبرات الصوت تمسك الشعب بالوطن، استقلاله، وتحقيق تطلعات شعبه. كان الطفل بعد لم يتجاوز السابعة من عمره، وقف مبهورا على جانبي الطريق، متأملا في من وقف في سيارة مكشوفة داعيا بأن يقف أهل الحد مع الوطن وإذا الناس تخرج من بيوتهم على طول الطريق شرقا وغربا، لينتهي الموكب في الجنوب ثم يعود إلى الشمال، ولم يكن أحد معني يومها باسم صاحب هذا النداء، ولكنهم كانوا جميعا على قلب رجل واحد بأن يبقى الوطن عزيزا مصان الكرامة والعزة وتبقى البحرين واحة أمن واستقرار، مرتبطة بأمتها، مالكة زمام أمورها وناصية مستقبلها . المسافة ما بين الحد وعراد لم تكن أبدا حاجزا بين التواصل الإنساني حتى عندما كان البحر، فاصلا طبيعيا، فقد استفاد أبناء الحد و عراد من حركة البحر في المد والجزر ليكون التواصل بينهم و بين أهل حالتي النعيم والسلطة، وأهل جزيرة المحرق الأم. وفي يوم الحادي والعشرين من فبراير 2013 تواصل أبناء وأحفاد هذه المناطق وأهالي مدن وقرى البحرين جميعا في ساحة انتسبت إلى عراد، ولكنها في مضمونها ومعانيها و قيمها وواقعها منتسبة للبحرين الأرض و الإنسان. توافد الجميع شيبا و شبابا، ومن أعمار مختلفة، نساء ورجالاً وأطفالاً يجمعهم حب الوطن والانتماء للأرض والولاء للشرعية الوطنية والإلتفاف حول القيادة والتمسك بالميثاق والدستور، والتأكيد على المطالب المشروعة المكفولة دستوريا والمصانة من خلال فصل السلطات مع تعاونها وتكاتفها من أجل رخاء و عيش المواطن مع ضمان الحقوق وتأصيل الواجبات ومراعاة المواطنة والولاء للأرض إنسان هذه الأرض. أمرأة في العقد السبعيني من عمرها كانت في الصفوف الخلفية، ولكنها بمشاعرها وأحاسيسها و تعليقاتها الوطنية كانت في الصفوف الأمامية تفاعلت مع الخطب السياسية الملقاة من المنصة، ولمست مشاعرها القصائد الوطنية التي ألقيت وذرفت الدموع عزيزة وهي تستمع إلى دعاء الطفلة التي دعت الله جلت قدرته أن يحفظ لنا هذا الوطن وأهله و يديم عليه الأمن والإستقرار ويجنبه الشرور والأحقاد . صبايا حملن أعلام البلاد، وبعضهن حملن كاميرات التصوير ليسجلن برؤيتهن لحظات تاريخية من عمر الوطن، وشباب تعامل مع وسائط التواصل الاجتماعي لينقل إلى العالم ما يجري بواقعية وشفافية في ساحة المجد بعراد ويقول لمن في قلبه شك: «إننا أهل الفاتح على العهد باقون ولحماية البحرين بأرواحنا ماضون «وشباب متطوعون نذروا أنفسهم لحسن التنظيم وسلامة المشاركين مع حرصهم على مراعاة ظروف الحاضرين وتوفير الراحة و الأمان لهم، وصحفيون ومصورون وإعلاميون أصروا على نقل الصورة الواقعية بموضوعية وشفافية وتجرد لأولئك الذين في آذانهم صمم وفي عقولهم صور نمطية ومشوشة. وفي سبيل الوطن، ولخير أبنائه ومن أجل الإحساس بمكانة البحرين كوطن للجميع و من أجل ناسها الطيبين قال الكل كلمته، وعبر الكثير عن مشاعره ومن حضر أثبت أن تواجده كان ضروريا ومن حالت ظروفه دون المجئ فهو بشعوره وأداءه على البعد كان فاعلا ومؤثرا في هذا الإلتفاف على حب الوطن ، وإذا كان ميثاق العمل الوطني قد وحدنا جميعا وقلنا بكل جوارحنا: «نعم للميثاق « فنحن نقول اليوم نعم للوطن ونعم لوحدتنا ولحمتنا الوطنية التي لا نساوم ولا نقايض عليها . وعلى الخير و المحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا