النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10476 الخميس 14 ديسمبر 2017 الموافق 26 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

أثر البترول على الوعي السياسي والنقابي في البحرين

رابط مختصر
العدد 8722 الإثنين 25 فبراير 2013 الموافق 14 ربيع الآخر 1434

سوف نبدأ من حيث انتهينا بالتأكيد على ان منطقة الخليج العربي تشكل وحدة جيوسياسية اجتماعية اقتصادية متداخلة من حيث الطبيعة الاجتماعية والامتدادات العرقية، وهي سمة تميز شعوب الخليج، فالامتدادت العشائرية والأسرية تكاد تكون واحدة، ومن النادر ان نجد بحريني خارج المحيط الأسري الخليجي، ويكون منطقياً تفاعل ابناء هذه المنطقة بما يحدث في محيطهم الخليجي، لذا نجد الحركة السياسية في البحرين امتدادا للمناطق الخليجية الأخرى، كذلك مطالبها تكاد تكون واحدة، هذا إلى جانب الأنماط الاقتصادية الواحدة التي تميزت تاريخياً بتجارة اللؤلؤ والزراعة، كما أن الاكتشافات البترلية التي شملت كل مناطق الخليج العربي كانت من المصادفات الغريبة التي احدثت تحولات اجتماعية واقتصادية، واوجدت اوضاعا سياسية جديدة متشابهة تقوم على اقتصاد البترول. اهمية البترول في السياسة الدولية: لقد كان للبترول الأثر الحاسم في قيام النظام الإمبريالي العالمي، كما اصبح العامل الرئيسي في إثراء دول وافراد وجماعات، وبفضل البترول ازدهرت الصناعات وقامت شركات ضخمة عبرت حدودها الجغرافية واخضعت حكومات لسيطرتها، فبريطانيا بحكم سيطرتها على معظم مناطق العالم اعتبرت الثروات البترولية جزءا من ممتلكاتها الخاصة وحقا لها وحدها، وعندما دخلت الولايات المتحدة الأمريكية وشركاتها طرفاً مباشرا في الامتيازات البترولية كانت تجد في البترول جزءا استراتيجياً من امنها الوطني، فقد أكدت لجنة دعم الأمن الوطني الأمريكي عام 1924 أهمية النفط كسلعة إستراتيجية خاصة، لذا أعلنت أمريكا عام 1924 سياسة الباب المفتوح، لضمان حصول الشركات النفطية الأمريكية على حقوق الامتياز في مختلف دول العالم خاصة مناطق الشرق الأوسط والخليج العربي بدعم من الحكومة الأمريكية، كما برزت قوة اقتصادية كبيرة عُرفَت «بالأخوات السبع - الكارتل Cartel» والتي احتكرت صناعة النفط بمختلف مراحلها لعقود طويلة هي: 1. ستاندرد أويل أف نيوجيرسي. 2. رويال دوتش شل. 3. تكساكو. 4. ستاندرد أويل أف كاليفورنيا. 5. سكوني موبيل أويل. 6. جلف اويل. 7. بريتيش بتروليوم. هذه الشركات التي حصلت على عقود الامتياز وتقاسمت الثروة النفطية، كانت البداية الجديدة لتحولات تاريخية على الصعيد العالمي من خلال السيطرة الاقتصادية «الاستعمار الاقتصادي» كبديل عن الاستعمار العسكري، ووفق النظرية المادية فهي اعلى مرحلة للتطور الراسمالي «المرحلة الأخيرة للإمبريالية»، وإذا كانت: «الغلبة بين الشعوب ستكون بمقدار ما تملك من البترول ومنتجاته» حسب اعتقاد الرئيس الامريكي «كالفن : 1923 - 1929»، فإن هذا الاعقاد يضعنا امام سؤال «لماذا لم تكن الغلبة لشعوب الخليج»، كما يقودنا السؤال ذاته لجواب أن هذه الشعوب لم تملك اصلاً ثرواتها النفطية، ولم تدرك بعد اهمية هذه المادة الحيوية والإستراتيجية بالنسبة لدول العالم، ولا تزال تتجاهل هذه الأهمية الحضارية للبترول الذي يقف عليه مستقبل الحضارة الإنسانية، بعد ان اصبح البترول المادة الإستراتيجية لجميع الدول الصناعية والنامية، والدول المستهلكة والمنتجة، فمن اجلها استعمر خليج البترول والعراق ودول نفطية في شتى بقاع الأرض. البترول والتحولات الاجتماعية: ان اكتشاف البترول كان إيذاناً بتحولات سياسية واجتماعية على مستوى الخليج العربي، والانتقال لمرحلة تاريخية جديدة تقوم على منظمومة إقتصادية وقيمية تختلف عن مرحلة الغوص وعلاقاته الإجتماعية، فالبترول أوجد أوضاعا سياسية واجتماعية جديدة، وعلاقات اقتصادية مختلفة تقوم على قيم وأبنية اجتماعية تختلف تماماً عن مجتمعات ما قبل البترول «الغوص»، فالبترول اوجد تقسيمات اجتماعية سياسية جديدة، تقوم على مجموعة قيم اخرى مثل قيمة العمل كسلعة، وقيمة الوقت حيث اصبح العمل محكوما بساعات محددة، إضافة لاستقرار القوى العاملة وتحديد اماكن عملها، كذلك اوجد البترول شروطا جديدة لعلآقات العمل والإنتاج بدأت في تحديد ملامح الصراع العمالي، فالبترول كان عاملآ حاسماً في سرعة التغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي على مستوى الخليج، حيث قارب بين أنماط التغير في هذه المنطقة، لذلك نلاحظ التشابه الكبير لدول الخليج العربي ومجتمعاته، الى جانب ان البترول حقق امتداداً حضارياً وثقافياً مع الغرب عن طريق الصناعات البترولية وتقنيتها، والتي ساعدت في ظهور القوى العاملة وتبلور الوعي الاجتماعي على خلفية ظروف العمل ومعانات العمال الأجراء نتيجة لاستغلال شركة النفط، وهي عوامل رئيسية في تبلور العلاقات بين عمال البترول على أسس من التضامن الجماعي، كبدايات أولى لشكل من التنظيم العمالى الذي قاد اول اضراب وطالب بالتنظيم النقابي، ودعى لانتخاب اول لجنة عمالية في بابكو عام 1938.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا