النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

لنوقد الشموع في الدروب المظلمة

رابط مختصر
العدد 8720 السبت 23 فبراير 2013 الموافق 12 ربيع الآخر 1434

لا يتردد في نقد الخطاب الديني المتطرف في زمن اختلطت فيه مفاهيم التقدم بشعارات ومرجعيات تنتمى إلى الكهوف المظلمة فضاع الخطاب الحداثي وانحسر الوعى في فضاء السياسة ولا يتراجع عن ترسيخ قيم الحداثة والعقلانية والتحديث. وعندما تتحدث عن حقوق المرأة وتحريرها من قيود الذكور وسلطة المجتمع الابوية ووصاية الاسلام السياسي يتصدر قائمة المدافعين عن نصف المجتمع في الخليج والجزيرة العربية وفي ثلاثيته المبدعة (الصرامة، الشميسي، الكراديب) كتب نصوص مفتوحة على الحاضر والمستقبل منطلقاتها الحرية وشخوص مناضلة تعكس حقيقة الصراع الاجتماعي والطبقي بمعيار تجربة ذاتية لا يمكن فصلها عن فضائها العام ولا عن الافكار التقدمية التي زرعت في تلك الارض الخصبة منذ اوائل الخمسينيات على أيدي مناضلين أشداء صمدوا في غرف التعذيب وفي الزنازين الضيّقة الرطبة وبين جدران القلاع الشاهقة راحوا ينشدون انشودة الحرية والنصر للوطن.. كتب عن شخوص أرواحها مشعّة تحكي حكايات البؤس والفقر والحرمان والحب والتفاؤل بين الازمة الضيقة المهجورة.. كتب عن التيارات الدينية الطائفية والمذهبية وعن صفاء العلمانية والعقل وتقدم الحياة وعن تعثرها في زمن التكفير والإرهاب ومرجعيات النصوص المطلقة!! ها هو اليوم المبدع تركي الحمد الذي التزم وانحاز للحداثة والتنوير والتغيير والاصلاح والمرأة قابعاً في زنزانته دفاعاً عن الحرية والعقل والعقلانية.. وإذا كانت حريته وإبداعه والثقافة المستنيرة والفن والموسيقى مستهدفة من قوى الظلام فإن الدفاع عن الحمد وعن الحرية والديمقراطية والتعددية وقيم الحداثة مهمة لا تؤجل، فكيف تؤجل وأحد اقطاب التنوير في الخليج والجزيرة العربية يواجه قوى الظلام التي قال عنها في مقدمة نصوص جروح الذاكرة «إلى لعنة الظلام أهدي هذه الشمعة، عسى أن تكون شمعة»، فكيف تؤجل ومنجزات الإنسان مرتبطة بفكر الحداثة والتحديث. وفي تلك النصوص وعن طبيعة الانسان يقول: «في داخل هذا الإنسان يكمن الخير والشر، القوة والضعف، الرحمة والقسوة يتسامى حتى يكاد يصل إلى مرتبة الملائكة ويتدنى حتى يكاد يصل إلى مرتبة الشياطين، ولكنه في النهاية يبقى انساناً، لا هذا ولا ذاك، ما الظروف التي تجعل من الانسان هذا أو ذاك؟ هذا هو السؤال الذي ما زال مفتوحاً لكل إجابة. فرغم ان الانسان حقق الكثير من محاولته السيطرة على محيطه المادي، إلا انه لازال لغزاً هو بذاته ولا يزال مجهولاً بالنسبة لنفسه وإن كان قد اجاب على كثير من الاسئلة في هذا المجال، إلا ان الاسئلة لازالت كثيرة والاجوبة لازالت عديدة والخافي اعظم. قرون عديدة تفصلنا عن «سقراط» ولكن سؤاله الازلي لا يزال يرنّ في أعرف نفسك..»، وهذا بيت القصيد وبالتالي كيف تعرف ونقيّم أنفسنا تقييماً صحيحاً من دون مغالاة أو انتقاص. ومن دون خلوا المفاهيم التقدمية بأخرى رجعية!! وفي الكراديب الجزء الاخير من ثلاثيته يقول في صفحة الاهداء: الى الانسان الكامن في ذواتنا.. لعل ذواتنا تدرك ذواتنا.. ويا ترى هل تدرك قوى الظلام المعادية للحرية ولكل ما هو جميل ومبدع حقيقه ذاتها المغلقة؟ نعم تدرك ان المعرفة النيرة والمشروع السياسي المدني الحداثي يهدد مصالحها الذاتية والفئوية والعقائدية! وتدرك ايضاً ان الديمقراطية هي البوابة الواسعة للرقي والتحضر التي تقف وراء منجزات العصر، وبالتالي ولهذا الادراك وخوفاً على تلك المصالح المتسترة برداء الدين تخوض معاركها ضد العقل والمدنية والتطور والتقدم وضد الحداثة عموماً التي يقول عنها المفكر د. كمال عبداللطيف: إن قوة الموقف الفلسفي الحداثي كما نفهمه تتمثل في اولاً وقبل كل شيء في وعي مبدأ المخاطرة الانسانية الساعية الى التغيير استناداً الى قيم جديدة قيم بديلة لقيم التقليد المتوارثة وقيم العقل النصي. فالتضامن مع الحمد المبدع المستنير مسؤولية تفرضها علينا قيم الحرية وإبداعه النير والانسانية؛ لأن الحمد أحد أولئك الذين عززوا مسيرة الفكر المستنير الداعم لحضور المعرفة العقلانية واستمراريتها، وقبل هذا وذاك هو الانسان الذي يجسّد قيم التعايش والتسامح والقناعة بالتعددية واحترام الرأي والرأي الآخر والتواصل مع مكاسب قيم الاستنارة عبر مشروعها النهضوي المستقبلي. ومن اجل حريته لتتسع دائرة التضامن ونوقد الشموع في الدروب المظلمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا