النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الحوار الوطني... التوفيق بين السياسي والاقتصادي

رابط مختصر
العدد 8717 الأربعاء 20 فبراير 2013 الموافق 9 ربيع الآخر 1434

الحوار الوطني الذي بدأت جلساته الأولى بمشاركة الحكومة والقوى السياسية كافة وفي إطاره العام الراهن، قد يكون بداية لمنعطف جديد في الحالة البحرينية، سواء فيما يتصل بضرورات الخروج من الأزمة الممتدة منذ عامين وانهاء حالة الاحتقان السياسي والطائفي، أو فيما يتعلق بالحقوق والواجبات الدستورية والمدنية وكل ما يتصل بالعملية السياسية والتطور الدستوري، على وحي مبادئ ميثاق العمل الوطني وتجربة السنوات الأخيرة من العمل الدستوري فيما بعد الميثاق. الملف السياسي هو ملف محوري وهو الإطار العام الذي ينظم العلاقة بين السلطات وحقوق المواطنة والمبادئ العامة للسياسة الداخلية والخارجية للدولة، غير انه وقد انعقدت طاولة الحوار، يصبح من الضرورة أن تطرح ملفات أخرى وعلى رأسها الملف الاقتصادي الذي هو الجوهر كونه يتصل بمصالح الناس الحياتية الآنية والمستقبلية وبالتالي فانه لا يمكن أن يكون ملفاً ثانوياً. في بلدان ما يسمى بالربيع العربي حيث كان الواقع الاقتصادي والظلم الاجتماعي المحرك الأساس الذي دفع بملايين الكادحين والطبقات الوسطى للنزول الى الشوارع تحت راية «إسقاط النظام» اختفت المطالب الاقتصادية والاجتماعية من أجندة القوى السياسية سواء التي جاءت إلى السلطة أو المعارضة فيما عدى القلة القليلة من القوى السياسية التي مازالت تتمسك بهذه المطالب وترى أن اسقاط النظام يعني، إلى جانب تغيير الوجوه، تغييرا في النمط الاقتصادي النيوليبرالي السائد. فصل السياسي عن الاقتصادي يعني انفصال النخب السياسية عن القاعدة الاجتماعية التي هي المحرك وصاحبة المصلحة في التغيير ومصدر المشروعية لأية قوى سياسية تدعي تمثيل الشعب وفئاته الاجتماعية. نحن نجد تعبيراً حياً لهذا الانفصال بين القوى السياسية والجماهير الشعبية في تونس ومصر، حيث تُناور القوى السياسية لتحقيق مكاسب في السلطة من خلال مخارج عدَة كحكومة التوافق والكوتا البرلمانية والتحالفات الفضفاضة التي تجمع قوى سياسية متناقضة في الفكر والنهج السياسي والاقتصادي، والموقف مما يسمى بالفلول وتوظيف الدين والمذهب والفتاوى وغير ذلك من صور السعي المحموم للسلطة واستغلال المطالب المشروعة للغالبية المحرومة. ليس في هذا تقليل من قيمة العمل السياسي وتكتيكاته وحق الجميع في المشاركة في الحكم وادارة شؤون الدولة، إنما نورده لإبراز البعد الاقتصادي والاجتماعي لأي حراك سياسي وإلا فإن المجتمع سيظل أسير السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي أوصلت العديد من الدول إلى الأزمات الخانقة التي فجرت الأوضاع بالشكل الماثل اليوم في أكثر من دولة عربية. ونحن نتطلع الى الحوار الراهن في بلادنا بآمال كبرى كونه وليد نضال دؤوب لكل الحريصين على وحدة الوطن وطموحات شعبه العادلة في حياة حرة كريمة وعادلة، سواء على مستوى الحكم أو المعارضة بكل أطيافها، فإننا نأمل ألا يضيع الاقتصاد في السياسة، وأن توضع مصالح الناس في العمل والسكن والحد الأدنى للأجور وفي الخدمات الاجتماعية والصحية، والتوزيع العادل للثروة ومحاربة الفساد والمساواة بين المواطنين وحقوق المرأة، جنبا إلى جنب مع المحاور السياسية. إنه امتحان للقوى السياسية التي ترفع شعارات العدالة الاجتماعية كي تبرهن مصداقيتها، وتنتزع من خلال الحوار أكبر قدر من المكاسب لعامة الشعب وفئاته. طاولة الحوار هي المكان الأنسب لطرح هموم الوطن وهموم الناس وإيجاد الحلول التوافقية بشأنها أخذا بعين الاعتبار توازن القوى والشروط السياسية وإمكانيات الدولة. في التوفيق بين السياسي والاقتصادي ضمانة لعودة التلاحم المجتمعي وتخفيف حدة التناقضات في المجتمع، وخلق البيئة النفسية والمادية للسير قدما في مشروع الاصلاح وتعميقه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا