النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

غيروا التعليم.. نتغيّر!

رابط مختصر
العدد 8712 الجمعة 15 فبراير 2013 الموافق 4 ربيع الآخر 1434

نقول دائماً أن عملية التغيير والتحول والتنمية في الكويت والعالم العربي لابد من ان تبدأ بتحوّل نوعي في التعليم العام والجامعي. ولا شك أن التغييرات والثورات والانتفاضات العربية الجارية في عدة دول، فرصة للتركيز على هذا الهدف. ولكن الكل يشعر ان هذا الهدف المحوري ضائع مغيّب، وسط الصراعات السياسية والحزبية والدستورية والدينية. بل ان الجماعات الاسلامية وبخاصة الاخوان في مصر، لديهم خططهم المجهولة - المعلومة، لاستخدام التعليم ضمن وسائل تعزيز هيمنتهم على المجتمع وتشكيل عقول الناشئة وربما تقسيم المناهج الى مناهج رجالية.. ومناهج نسائية، كما جرى مؤخراً في ايران. التحولات الآسيوية العظمى، منذ التجربة اليابانية حتى سنغافورة، جرت في ظل استخدام الاداة التعليمية ودمجها بالعملية الابتكارية والانتاجية. فالتعليم رأسمال ومادة خام وطاقة! فهل ثمّة أي احتمال لأن تتحول تونس مثلاً الى هذا الاتجاه؟ وهل ستسير ليبيا على هذ الدرب؟ وهل ستنتهي في مصر تقاليد الدراسة الجماعية في الكليات الجامعية المدعومة، ثم التخرج نحو دنيا البطالة والهجرة؟ ولا يلغي أحد في أي مكان من العالم الاهداف المعروفة لنشر التعليم. ولكن التجربة الآسيوية في مجال التعليم شيء آخر. اذ ينبغي ان يكون للتعليم في العالم العربي عدة اهداف محورية في هذا العصر كما في بلدان آسيا وهي: أ - تعليم الناس وتوسيع أفقهم وإعدادهم للتعامل مع الحياة الحديثة. ب - إعداد القوى العاملة للكثير من المهن بمختلف أنواعها. جـ - ترسيخ قيم الحداثة والديمقراطية والمنافسة العالمية وغيرها. د - إحداث تحولات اقتصادية كبرى في البنية الانتاجية. ما يهدد مسيرة التعليم الحديث في بلداننا ليس ما يحتاجه هذا التعليم من ميزانيات فحسب، بل وكذلك تخليصه مما يهدده من مخاطر سياسية وثقافية ودينية وتعصبات وفساد وغير ذلك. فحتى وزراء التربية في دول مثل مصر وتونس وليبيا واليمن وسورية والعراق والاردن، وبالطبع الكويت، ليسوا أحراراً في تبني واقتباس ما يريدون من مناهج تربوية حتى لو كانت ناجحة في أي دولة من دول العالم. إذ لابد من ان تتطابق مع ثقافتنا وخصوصياتنا ونتائج صراعاتنا وغير ذلك كثير! ولهذا سيبقى التعليم اسير الواقع العربي طويلاً! في الاول من سبتمبر 2001، قبل عشرة ايام من الكارثة الارهابية، التقت نخبة مثقفة خليجية وعربية في كلية سانت كاترين بجامعة اكسفورد «في اللقاء السنوي الحادي عشر لمشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية، حيث نشرت دار الساقي اعمال الندوة التي حررها د. علي الكواري بعنوان «ازمة الديمقراطية في البلدان العربية»، بيروت 2004. أحد المشاركين الاردنيين ابدى تشاؤمه من امكانية تغيير الثقافة العربية المعارضة لنمو الديمقراطية فقال: «لا اظن احداً يعارض القول ان الثقافة السائدة في المجتمع العربي الكبير، بما يتضمن المجتمع الاردني بطبيعة الحال، هي من امنع الحصون التي تقف في وجه اختراق القيم الديمقراطية للمجتمع. انها - أي الثقافة العربية - إفراز تاريخي طبيعي لقرون متواصلة عاشتها المنطقة العربية في ظل مجتمعات لم يُقيّض لها ادراج المفاهيم والممارسات الديمقراطية ضمن قواميس تفاعلاتها». ولكن الباحث وضع ثقته بما يستطيع التعليم ان يفعله في هذا المجال وبخاصة «على صعيد تنوير المواطنين بأهمية الديمقراطية وجدوى انتهاجها باعتبارها اسلوب حياة». (ص245). وكانت الكويت قد شهدت قبل ذلك عقد مؤتمر علمي في كلية التربية بالجامعة بعنوان «الديمقراطية والتربية في الكويت والوطن العربي»، نوفمبر 1999. لقد تحولت «ثورات الربيع العربي» الى صراعات ومشاحنات حزبية وفئوية. ومن المستبعد ان تدرك النخبة الفاعلة في احداثها والمستفيدة من تطوراتها، اهمية الثورة التعليمية المنشودة والكفيلة في ذاتها بالقضاء على الفقر وتوفير فرص العمل والاستغناء حتى عن الذهب والبترول! هل سنكتشف التغيير العصري الحقيقي في هذه المجتمعات، أم سنبقى اسرى تاريخنا السياسي وثقافتنا الاجتماعية وتقاليدنا وصراعاتنا؟ سؤال لا يزال يجثم على كل تجارب التغيير التي نعيشها!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا