النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

تشخيص العقلية العربية المسلمة تمهيداً للإصلاح

رابط مختصر
العدد 8710 الأربعاء 13 فبراير 2013 الموافق 2 ربيع الآخر 1434

محاولات تشخيص عوامل الخلل ومعوقات الإصلاح العربي, عمرها أكثر من قرنين, بدأت في أواخر القرن 18, في أعقاب الصدمة الحضارية بالغرب المتفوق الذي غزا المنطقة بأسلحته المتطورة وبتقنياته المبتكرة وبعلومه ومعارفه ونظمه المتقدمة التي أذهلت العرب وأيقظتهم من سباتهم وجعلت مفكريهم, يتساءلون: لماذا تقدم الغرب وتخلفنا؟ أين الخلل؟ كيف السبيل للإصلاح والتقدم؟ ظلت هذه التساءلات مطروحة على المفكرين على امتداد القرنين 19 و 20 إلى يومنا, تدفعهم للبحث عن تشخيص سليم لحالة التخلف العربي, تعددت التشخيصات وتعددت الحلول تبعاً لاختلاف المشارب الفكرية للمفكرين وكان من أبرزها: 1ـ الحل الديني: أقدم الحلول التي فسر بها العرب تخلف مجتمعاتهم, وهو «ابتعادهم عن دينهم وعدم تحكيم الشريعة» وردد الخطباء الدينيون «لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح بها أولها» أي بما كان عليه السلف الصالح, لكن «أول الأمة» حالة إصلاح مقيدة بزمنها وليس مشروعاً اصلاحياً لكل زمان ومكان طبقاً لعبدالعزيز الخاطر, ويتبلور مضامين هذه الدعوة في شعار «الإسلام هو الحل» لكنه شعار فضفاض فالحل الاخواني غير السلفي غير الصوفي, والحل السني غير الشيعي ثم أين البرنامج السياسي الذي يترجم الشعار؟! 2ـ الحل الديمقراطي: يرى أصحابه أن علة التخلف كامنة في تجذّر ثقافة الاستبداد في المجتمعات العربي وأنظمتها الحاكمة وقد رسخت هذه الثقافة حكم الفرد الزعيم وسوغته للجماهير, ولا حل إلا بالديموقراطية, ثقافة بديلة: قيماً وتربية وسلوكاً ونظماً. 3ـ الحل العلمي: يرى مفكرون عرب, أنه لا سبيل أمام العرب للتقدم إلا بالعلم والتقنية كما فعل الغرب, لكن التقدم العلمي في الغرب سبقه تنوير فكري. 4ـ الحل التعليمي: يرى معظم التربويين العرب أنه إصلاح النظام التعليمي هو المدخل للإصلاح العام, وهذا صحيح ولكن كيف يمكن إصلاح التعليم إذا كانت الثقافة المجتمعية ممانعة ومقاومة للإصلاح طبقاً لشملان العيسى؟ 5ـ الحل الثقافي: يرى إبراهيم البليهي أن معضلة التخلف العربي «ثقافية» بالدرجة الأولى, والتخلف الثقافي, هو «العلة الأم» المغذية لأشكال التخلف الأخرى: السياسية والعلمية والدينية, فالأطفال يتشربون الثقافة المجتمعية منذ نعومة أظافرهم «تلقائياً» ويتبرمجون عليها, فتتشكل عقلياتهم وسلوكياتهم ونظرياتهم للآخريين, والعقل يحتله الأسبق إليه, فيشكل حاجزاً منيعاً أمام الإصلاح. 6ـ الحل العقلي: يرى الناقد الأكبر للعقل العربي «الجابري» ان على الإخفاق الرئيسية «العقل العربي» فهو عقل ماضوي محكوم بأقوال القدامى ومصاب بآفتين: غياب الروح النقدية وفقدان النظرة التاريخية, لكن نقاد الجابري يرون في استخدام مصطلح «العقل العربي» خطأ علمياً, لأن العقل «ملكة إنسانية مشتركة» وهو واحد لا تعدد فيه ، فلا فرق بين عقل عربي وعقل غربي، طبقاً لديكارت «العقل أعدل الأشياء قسمةً بين البشر» فالعقل واحد ولكن «العقليات» متعددة، وهي مجموعة التصورات والمعتقدات والآراء والسلوكيات التي تتميز بها مجموعة بشرية دون سواها في أسلوب حياتها وطريقة تفكيرها، تختلف العقليات باختلاف الشعوب وثقافاتها ومقدرتها على تفعيل آلية المراجعة والنقد، تعدد العقليات ميزة تثري بها المجتمعات وترتقي عبر التفاعل الخلاق، و«العقلية العربية المسلمة» هي نتاج الثقافة الموروثة والسائدة، وهي كغيرها من ثقافات العالم فيها ماهو إيجابي فاعل وماهو سلبي معوق، فما هي العوامل السلبية المعوقة للعقلية العربية؟ هناك جملة أوهام هي أشبه بإعاقات فكرية تشل الذهنية العربية، من أبرزها: 1ـ وهم الماضي المزدهر: وهم غلاب، العقلية العربية لازالت أسيرة الماضي المجيد، لازلنا نرجع للقدامى نلتمس حلولهم لمشكلات مجتمعاتنا المعاصرة، لازال وكلاء الماضي هم المراجع العليا لمجتمعاتنا في الشأن العام، لازلنا ننشغل ونستثمر في الماضي بأكثر من المستقبل، ماضي العرب كغيرهم من الشعوب فيه مالهم وماعليهم، لكن المنهج الانتقائي في التعليم يستحضر اللحظات المضيئة في التاريخ ويغيب ألف عام من الظلام! 2ـ وهم أعلوية الرجل: وهو وهم كبير ممتد من الجاهلية حيث كانت المرأة لاتحسن الكر والفر ولا تأتي بالغنائم، وجاءت تعاليم الإسلام لإنصاف المرأة، لكن التقاليد سرعان ماعادت وتغلبت، لازالت النظرة المجتمعية أن المرأة كائن عاطفي لايحسن التصرف إلا بوصاية الرجل. 3ـ وهم التآمر العالمي: وهو وهم يحتل المساحة العظمى في العقلية العربية، فالعرب دون غيرهم من الأمم «أمة مستهدفة» أبداً، وذلك له امتداد تاريخي في تحميل اليهودي «ابن سبأ» وزر «الفتة الكبرى» قديماً، والإيمان بصحة «بروتوكولات صهيون» والتآمر الغربي علينا «حديثاً» مع ان القرآن الكريم يقول أن مصائب المسلمين بما كسبت أيديهم، لا بسبب أمريكا والغرب والموساد. 4ـ وهم تملك الحقيقة والأفضلية: وهو وهم غالب على الفرق الإسلامية في منازعاتها حول من هي الفرقة الناجية التي تدخل الجنة؟ عقيدة الفرقة الناجية مشكلة المرتكز الأساسي لمنهج الإقصاء الذي مارسته الفرق الإسلامية وكذلك السلطات الحاكمة، وهو مايقوم به اليوم الإسلام السياسي في مصر. 5ـ وهم إحياء الخلافة الإسلامية: وهو وهم يسيطر على كافة التيارات الإسلامية الساعية إلى السلطة ويشكل لاوعيها، يقوم على تصور خلفية للمسلمين، يجمع بين يديه كافة السلطات: الدينية والتنفيذية والتشريعية والقضائية، فلا معقب محكمة ولا قيد على سلطانه، وهو ما مثله الإعلان الدستوري للرئيس المصري مرسي. 6ـ وهم القنبلة الديموغرافية: وهو وهم سائد لدى قطاعات جماهيرية ونخبوية سياسية ودينية، مضمونها أن «تكثير النسل» هو السلاح الأقوى لمواجهة الأعداء، الفلسطينيون يرون الإنجاب أفضل أسلحتهم ضد إسرائيل، المسلمون في أوروبا يرون في تزايدهم مع تناقص مواليد الأوروبيين مصلحة إسلامية، المسلمون عامةً يرون الكثرة العددية كثرة محمودة ومطلوبة، تضمن لهم الأغلبية طبقاً لما نشرته منظمة المؤتمر الإسلامي من أن عدد المسلمين عام 2025 سيفوق عدد أتباع الأديان الأخرى، الدعاة الإسلاميون يرون في سياسة «تنظيم النسل» مؤامرة غربية، وتحدى رمز إسلامي الغرب: إذا كان عندهم القنابل الذرية فعندنا القنابل البشرية! ، وهدد «نجاد» المصالح الأمريكية ب «10» آلاف إنتحاري. كيف الخلاص من سلطة هذه الأوهام على العقلية العربية؟ بتشغيل وتفعيل آليات النقد والمراجعة، ورفع سقف حريات التعبير، وقيام أفراد المجتمع بتحمل مسؤولياتهم في نقد مجتمعاتهم وفي تغيير طريقة تفكيرهم وفي الانفتاح على الثقافات الأخرى والإفادة منها. وبعد، فهذا أبرز ماجاء في ورقتي لمنتدى روما حول الإصلاح الإسلامي 7 ـ 8 ديسمبر، بتنظيم مشروع «المصلح».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا