النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

اللـه يعطي على الضعف قوة

رابط مختصر
العدد 8710 الأربعاء 13 فبراير 2013 الموافق 2 ربيع الآخر 1434

كلما مرت بهم ظروف، وألمت بهم خطوب وواجهوا الصعوبات، وأسودت الدنيا في أعينهم، وابتليوا بسود الليالي التجأوا إلى الله سبحانه وتعالى وقال أجدادنا «الله يعطي على الضعف قوة» اليوم أخوتنا في سوريا الجريحة يرددون في هتافاتهم «مالنا غيرك يالله» ولاشك أن الله ناصرهم و مؤيدهم ويثبت أقدامهم، ويقوي من عزائمهم رغم الصعوبات والتشريد والتقتيل والتهجير فلا صرخات اليتامى والثكالى تذهب سدى و لا أنات الجرحى و دموع الأطفال و عذابات النساء تضيع وسط القصف الوحشي فهم يؤمنون بأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، وإن غدا لناظره قريب. كم منا من شعر يوما بأنه وحيد؟! وكم منا من ظن أن ما يمر به من ظروف لا طاقة له بها، وكأنه ليل ليس له آخر؟! قال الإمام محمد بن ادريس الشافعي رضي الله عنه (204هـ ـ150هـ) (767 م ـ 820 م ) و لرب نازلة يضيق لها الفتى ذرعا وعند الله منها المخرجُ ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرجُ وقال أيضا : محن الزمان كثيرة لا تنقضي وسرورها يأتيك كالأعياد كان الغواص في بلادي يخرج إلى طلب الرزق دون أن يعرف مصيره، ولا مصير ما يمكن أن يحصله من لآلئ و حصابى، يتغرب شهرا أو ثلاثة، ولكنه واثق بأنه لن يعود خالي الوفاض، ويزرع فلاح بلادي الأرض وينتظر ، بعض البذور نتيجتها سريعة وحصادها ونيل ثمرها مداه قصير حسب الحاجة الفعلية له، أما غرسه لنجيل النخل فهو يعلم يقينا أنه يأخذ وقتا طويلا ولكن ثمرها تكون الإستفادة منه على مدى طويل. وصياد السمك في بلادي ينصب «الحظور» أو يضع الشباك «الغزل» أو يثبت «القراقير» و «الدوابي» في قاع البحر وهو على ثقة تامة بأن الله رازقه بالصيد الحلال. وكانت من أخلاق وشيم الناس يومها أنه من حق جيرانه وأصدقائه و معارفه أن ينالوا نصيبا من صيده خصوصا إذا كان وفيرا ، مبتغيا في ذلك البركة ورضا الله، ورضا الناس فكانت دعواتهم بأن يبارك الله له في رزقه تصل إلى عنان السماء. كان الناس في بلادي على سجيتهم و طبيعتهم، قوت وزاد يومهم يكفيهم و رضا الله والناس غايتهم. تعقدت الحياة، وتغيرت ظروفها، وأصبح الإنسان يعيش في وسط أسرة لها التزاماتها ومتطلباتها فغرقت في معطيات يومها ولكن ظل الانسان باحثا عن تحسين أوضاعه، وتحسين أوضاع أبنائه بل إنه قلق على مصير أحفاده؛ فنحن لسنا مسؤولين فقط عن أبنائنا من أصلابنا؛ بل نحن مسؤولون عن أفراد كثيرين في أسرنا، ولا زلنا مجتمعات تكافلية، مسؤولية رب الأسرة ممتدة من الأبناء إلى الأحفاد، والمتقاعدون لا يجدون الهدوء المفروض الذي يتمتع به الغربيون، لذا فإن الإلتزامات عليهم كثيرة، والضغوطات عليهم مستمرة فكل ما نستطيع أن نساعدهم على تحمله وتخفيف العبء عنهم من واجبات كل مواطن، ومن مسؤولية صاحب كل قرار. هم قلقون على مساكنهم، ومنزعجون من متطلبات الحياة المتسارعة ويأملون في أن ينال أبناؤهم الدراسة والعلم النافع، وأن يحصلوا على الوظائف المناسبة. كما أنهم قلقون على مجتمعهم وقلقون على وطنهم وأمنهم وإستقرارهم ويشعرون بأن ما بناه السابقون، وما يبنيه اللاحقون من مسؤوليتهم المحافظة عليه وصونه و رعايته و تطويره لما يعود على وطنهم و مواطنيهم بالخير، وهذه الصروح ملكا للوطن، والإنجازات لا تستهدف فئة عن فئة ولا طائفة عن طائفة. أبناء كل الأوطان شركاء في التنمية والتطوير، ورجال ونساء البحرين كان ولا يزال لهم رأي ومشاركة إيجابية في صنع القرار وأملهم أن يؤخذ برأي العقلاء منهم وأملهم أن يطلعوا على مجريات أحداث بلادهم، فالتواصل المجتمعي مطلوب، ومواجهة الناس بالوجوه غاية مبتغاة. أتيحت لنا في مجتمعنا المجالس الأسرية وأنشئت لدينا الجمعيات السياسية والاجتماعية والخيرية التطوعية والنسائية وأقيمت الأندية الرياضية والثقافية وعلينا أن نجدد شبابها ونحيي دورها وتأثيرها. وعشنا تجربة ديمقراطية من مسؤليتنا تطويرها والبناء عليها وإعطاء الدور للمجالس التشريعية في المساءلة والمراقبة والمحاسبة ولنثق جميعا بان البحريني رغم كل الظروف المحيطة به هو الأقدر على رسم مستقبله ومستقبل أبنائه، ومستقبل الوطن الذي يعيش في أرجائه وكما قال من سبقونا : «الله يعطي على الضعف قوة» وقوتنا في وحدتنا وتكاتفنا وجمع كلمتنا ونيتنا الصادقة وعزمنا الأكيد على التغيير وإحداث الغد الأفضل . وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا