النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

وفاة المفكر جمال البنا

رابط مختصر
العدد 8708 الإثنين 11 فبراير 2013 الموافق 30 ربيع الأول 1434

كان الكاتب والمفكر الاسلامي «جمال البنا»، الذي نشرت الصحف خبر وفاته يوم 31/1/2013، ظاهرة فريدة في مجال الكتابات والدراسات الاسلامية. وكان باستطاعته لو أراد، ربما لمجرد انه احد اشقاء مرشد ومؤسس جماعة الاخوان المسلمين في مصر حسن البنا، ان يعتلي سلالم الزعامة السياسية والحركية والشهرة، وبخاصة لو جند قلمه وفكره في خدمة هذه الجماعة، وانساق خلف مطامحها ومناوراتها، وروج لأفكارها. ولكنه آثر حياة الاسلاميين المحايدين، والباحثين عن مخارج مقبولة لأزماتها، وعن حلول لمشاكل مجتمعات العالم العربي والاسلامي السياسية والاجتماعية. وظل يكتب وينشر دون ان يسعى وراء الشهرة والكسب المادي، غير ساع في مراعاة اهواء الجماعات الدينية واحزاب الاسلام السياسي، بل مصطدما داخل الدائرة الاسلامية، بتحليلاتها وفقهها في كثير من الاحيان. «في شقته المتواضعة التي تحتل طابقا في بيت قديم في شارع الجيش بالقرب من ميدان العتبة الخضراء بقلب القاهرة»، كتب فراج اسماعيل في «المجلة»، 9/4/2000 «لايزال جمال البنا اصغر اشقاء الشيخ حسن البنا، يكتب ويمارس الاجتهاد عبر اسلوب قلب الطاولة الذي يثير الجدل والانتقادات، غير عابئ رغم عمره الذي تجاوز الثمانين وشيخوخته التي يقضيها وحيدا من دون زوجة أو ابناء، بهجوم عاصف يأتيه من اكثر من اتجاه، معظمه من الاخوان الذين يتهمونه بالاساءة الى اسم شقيقه حسن البنا». كتب الراحل وترجم الكثير من الكتب. وكانت كتبه الاولى حول الحركات النقابية والعمالية وقضايا الانتاج، بما في ذلك كتابه «الاسلام والحركة النقابية» الصادر عام 1981م ثم ما لبث منذ ذلك العام ان كرس معظم مجهوده الفكري لنشر الكتب التي تتناول مواضيع فقهية واسلامية، وبخاصة ما يتركز حولها الجدل بين الاسلاميين انفسهم، وبينهم وباقي التيارات. من هذه الكتب «الاسلام هو الحل» في 813 صفحة 1988، و»تفسير حديث من رأى منكم منكرا فليغيره» و»الاسلام والعقلانية». وفي عام 1994 اصدر كتاب «كلا ثم كلا: كلا لفقهاء التقليد.. وكلا لأدعياء التنوير»، و»مسؤولية فشل الدولة الاسلامية في العصر الحديث»، و»المشروع الحضاري بصراحة». ومن اصداراته «ما بعد الاخوان المسلمين» و»خمسة معايير لمصداقية الحكم الاسلامي» و»المرأة المسلمة بين تحرير القرآن وتقييد الفقهاء» و»الاسلام وحرية الفكر». من ابرز كتب البنا كتابه «نحو فقه جديد» الذي صدر في ثلاثة اجزاء ابتداء من عام 1995 حتى عام 1999، فأثار ولا يزال الكثير من الجدل في الوسط الاسلامي. ناقش البنا في كتابه هذا منابع الفقه وبخاصة تفسير الآيات وجمع الحديث، وقضايا الاجتهاد، ومشكلة الرق وحقوق المرأة، والكثير من المسائل الاخرى، والتي تفتح للقارئ، موافقا كان أم مخالفا له في الرأي، الكثير من مجالات الفهم والرؤية الجديدة. اورد في نهاية كتابه «قضايا قرآنية»، القاهرة 2011، ما اطلق عليه بيان المتدين أو كما سماه «مانيفستو المسلم المعاصر»، وجاء فيه: «نؤمن بحرية الفكر، وانها اساس كل تقدم، وانه لا يجوز ان يقف في سبيلها شيء، ويكون الرد على ما يخالف ثوابت العقيدة بالكلمة لا بالمصادرة أو الارهاب أو التكفير، وليس هناك تعارض بين حرية الفكر المطلقة والدين لأن الدين يقوم على ايمان، ولا ايمان بدون اقتناع وارادة ولا ارادة أو اقتناع الا في بيئة تسمح بالدراسة الحرة، والارادة الطوعية والنظر الدقيق، وفي القرآن الكريم قرابة مائة آية تقرر حرية العقيدة بصفة مطلقة وان مردّها الى الفرد نفسه ولا دخل للنظام العام فيها، مثل «لا اكراه في الدين» و»فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه» و»فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» و»أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين». «ص387» واضاف: «نحن نرفض تماما دعاوى التكفير والردة، ونكلها الى الله تعالى يفصل فيها يوم القيامة. اما ما قد ينشأ من اخطاء، فإن الحرية نفسها تصلح المجال لاصلاحها». ومن اجرأ ما كتب في خاتمة هذا الكتاب قوله: «ان على كل جيل ان يعيش عصره دون الاخلال بالقيم العظمى للاسلام. ان الاسلام لا يحتكر – وحده – الحكمة، ولكنه ينشدها انى وجدها، وهو يتقبل كل الخبرات، كما انه يقدم خبراته، فأما الزّبَدُ فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض.. وليس هناك خوف من ان يذوب الانسان في الحضارة العصرية، لأن خيطاً وثيقاً يربطه بالله والرسول، يبقي له قدراً من القيم يكبح جماحه ويحول دون انفلاته وذوبانه». ويذكرنا موقف الراحل جمال البنا من حرية العقيدة ببعض الآراء التي تبناها د. طارق السويدان. ولكن لا د. السويدان ولا أي كويتي آخر في جماعة الاخوان أو من تركوها يشير إلى افكار جمال البنا، بل يزكون آراء الشيخ يوسف القرضاوي!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا