النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

لمـــاذا.. وكيف..؟!

رابط مختصر
العدد 8706 السبت 9 فبراير 2013 الموافق 28 ربيع الأول 1434

يقول غارودي عن عملية التفكير» انها كيف مضافا اليها لماذا..؟ اي لا يصلح احدهما من دون الآخر..! ربما من هذه الزاوية بوسعنا ان ننظر الى مجموعة وقائع نشرت في الاونة الاخيرة لا لندعو فقط الى التوقف عندها او التأمل فيها فهي تستحق اكثر من ذلك، خاصة في هذا المناخ العابق بكثير من اوجه المعاناة الضاغطة على النفوس، بل لندعو خاصة من يتمتعون بموهبة التقاط الاشارات وهي «طائرة» ان يجروا عملية تجميع وتشخيص وتحليل هذه الوقائع من اخبار وتصريحات، فنحن نفهم منها انها قد تؤدي الى خلاصة لا تشعرنا فقط اننا امام حالة مثيرة لكم من علامات الاستفهام والتعجب.. بل ايضا تشعرنا اننا ازاء حالة تتآكل فيها الجدية وباعثة على سؤال تلو سؤال: كيف يحدث هذا..؟.. ولماذا يحدث..؟ والى متى يظل يحدث..؟ .. وكلها تستحق اجابات واضحة لا اجوبة انشائية مبهمة لا تقول شيئاً مفيداً على الاطلاق. تلح على المرء مثل تلك الاسئلة وهو يقرأ في الصحف المحلية بعضا من الاخبار والتصريحات، ونختار لاعتبارات المساحة ثلاثة منها نحسب انها او بعضها يفيد الى حد كبير في تشخيص مواطن الخلل والخطأ في مواقع شتى من مواقع المسؤولية العامة، وفي هذا السياق لا نستطيع ان نتجاهل ذلك التصريح للنائب العام في مؤتمره الصحفي، حين لفت الانتباه الى ان النيابة العامة لم تتسلم من ديوان الرقابة المالية والادارية ولا من اي وزارة او جهة رسمية الطلب بالنظر في اي قضية بشأن اي مخالفات وردت في تقرير الديوان، ولم يطلب من النيابة العامة التحقيق مع اي جهة او فرد او مسؤول..!! (الايام 31 يناير 2013). تلك الجزئية من حديث النائب العام لافتة وتضعنا امام اسئلة جديدة اضافة الى الكم الكبير من الاسئلة التي تشغل البال خاصة انه لم يمر فاصل زمني طويل كي ننسى ما قاله رئيس ديوان الرقابة المالية والادارية في جلسة مجلس النواب التي انبرى فيها نواب كثر في الحديث عن المخالفات الصارخة التي ارتكبت داخل الجهاز الاداري للدولة حين تناولوا تقرير الديوان للسنتين 2011 - 2012، فرئيس ديوان الرقابة وبوضوح لا يقبل التأويل كشف في تلك الجلسة المنعقدة في 15 يناير2013 بانه قد تم احالة 8 - 10 قضايا فساد مالي بجنحة جنائية الى النيابة العامة.. بل انه يستطرد قائلا: «اذا لم تتخذ الجهة المعنية اي اجراء تجاه المخالفة ولم تحلها الى النيابة يحيلها الديوان». وما بين ذلك النفي وهذا التأكيد نقف حائرين، ومبعث الحيرة هنا لا يخفى على ذوي الفطنة فهو يعني ضمن ما يعنيه اننا امام امر ليس هيناً لا في ذاته ولا في دلالته، وهو ان فكرة تحويل المخالفات والمخالفين الى النيابة العامة مشلولة عمليا اوغدت حبرا على ورق او على الاقل غامضة بدليل ذلك النفي وذلك التأكيد فيما الحاجة والمصلحة تقتضي تبديد هذا الغموض واعتماد لغة صريحة وشفافة، وتمتد الحيرة حين تابعنا ذلك الكلام الذي نشر مجددا عن مسؤول كبير في البلديات متهم بممارسات تدخل في دائرة الفساد فالذي نشر يقول ان وزير البلديات قرر تشكيل لجنة تحقيق مع مسؤول كبير في قضايا فساد وتربح من الوظيفة (الايام 25 يناير 2013). هذا الخبر مكمن الحيرة فيه، ليس لان الحديث عن فساد مسؤول كبير بالبلديات بالجديد، فهو متداول منذ مدة طويلة بل من سنوات قليلة مضت، ونستطيع اذا اردنا ان ننعش ذاكرة من يميلون الى النسيان اولهم فيه مصلحة ان نذكرهم بكثير مما اثير في هذا الشأن وبالتواريخ، وبتهديدات نواب بعينهم باستجواب وزير البلديات على خلفية هذا الملف الذي بات الحديث فيه ثقيلاً على النفس. نقول.. ليس ذلك مكمن الحيرة بل ذلك الرد المبهم من الوزارة (الايام 11 يناير 2013) فهو لم يتضمن نفياً لموضوع الفساد والتجاوزات، ولا نفياً لتشكيل لجنة التحقيق مع المسؤول اياه، ولا تعقيباً على كل هذا اللغط المثار حول الموضوع، بل لان رد الوزارة جاء ليؤكد ان المسؤول المعني اعفى من مهام اضافية منوطة به بناء على رغبته، دون ان تنسى الوزارة ان تمتدح هذا المسؤول وتشيد بكفاءته وخصاله الحميدة..!! المشكلة ان الوزارة في ردها لم تضع النقاط على الحروف كما يجب وظهرت لنا كما لو كانت تريد لنا ان نظل نواجه قدر لا يستهان به من الحيرة حتى اشعار آخر على الاقل، وهي حيرة تفتح باباً للتأويل وما قد تعده الوزارة سوء فهم حيال استنتاجات..!! لنمضي الى الخبر الثالث، ففيه من حيث المعنى والفحوى ما يجعلنا نعاود الى نفض اليد مجددا من النواب، فقد استشعرنا غصة حين قرأنا خبر تراجع بعض النواب عن دعم لجنة تحقيق في اوضاع مرضى السكلر في موقف يظهر فيه المدى في عملية ابتزاز المواقف والمقايضات بين النواب حتى ولو كان ذلك على حساب ملف انساني، حيث رفض بعض النواب تأييد المقترح بتشكيل لجنة تحقيق في الموضوع المذكور فقط لان مقدمه لم يقف معهم في طلبهم لمعاقبة النائب الذي احرق علم اسرائيل في المجلس، تصوروا الى اي مدى بلغ الازدراء بالدور البرلماني..! السؤال الذي يفرض نفسه اذا كانت هذه المواقف الانتهازية قائمة في ملف انساني فهل يمكن لهكذا نواب ان يعتد بهم ويعتمد عليهم ونصدق «طنطنتهم» في كل شأن دون ان ينجزوا شيئا يذكر، او ان يكون لهم «مذاق» في العمل البرلماني واللعبة السياسية. تلك الاخبار عينة، مجرد عينة ليس إلا، او هي غيض من فيض لوقائع تبعث على الحيرة والذهول والدهشة، كل منها يبعث برسالة منها، بل واهمها ان ثمة خلل واخطاء في خرائط واقعنا يجب تداركها باسرع ما يمكن ولا ينبغي التعامي عنها خاصة في ظل هذه التحديات الكبيرة والعميقة والجسيمة التي تواجه الجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا