النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

أوسكــــــــار نيمـــــــايــــــــر

رابط مختصر
العدد 8706 السبت 9 فبراير 2013 الموافق 28 ربيع الأول 1434

«أنا وفيديل كاسترو آخر شيوعيين في امريكا اللاتينية» كتب مرة اوشكار نيماير. فمن هو هذا الرجل العبقرى (اوسكار) الذي كان يحلم بغد افضل للبشرية؟ عن هذا الرجل الماركسي الذي تداخلت أحلامه بأحلام الفقراء والكادحين في البرازيل وسائر انحاء العالم المولود في السابع من يناير 1907، والمتوفى في الخامس من ديسمبر 2012 عن عمر ناهز 105 سنوات كتب د. ميثم محمد علي موسى نبذة عن حياة ونضالات هذا الشيوعي الذي لم ينهار قط او يهادن أو يتنكر او يغادر ساحات النضال الاممية من أجل نصرة قضايا الشعب البرازيلي وبقية الشعوب التواقة للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان يقول فيها: بدأ عمله في معمل صغير للجرافيك يمتلكه والده وسجل في معهد الفنون، حيث تخرج في 1934 كمهندس معماري ورغم مصاعبه المالية قرر العمل في مكتب معماري بدون مقابل.. كان شغوفاً بالتطلع الى المباني ودراستها ووضع علامات استفهام على كل البنايات التي كان يصادفها في شوارع البرازيل، متأملاً ان يحصل على جواب من مصمميها المعماريين مكتشفاً الكثير من العيوب فيها. وعن حياته السياسية في عام 1945 بدأ اسمه يلمع في مجال الفن المعماري وفي نسف ذلك العالم ترجم حماسه وانحيازه الى الفقراء بالانتماء الى الحزب الشيوعي البرازيلي وظل شيوعياً حتى مماته، «عاصر زمن ثورة اكتوبر الاشتراكية والاتحاد السوفياتي، وفي شبابه اندلعت الحرب العالمية الثانية، وشهد نهايتها ايضا وظهور مجموعة الدول الاشتراكية وعاصر الحرب الباردة، ورأى تفكك الاتحاد السوفياتي وانفراط عقد حلف وارسو والتحاق البلدان الاشتراكية بمعسكر العدو الرأسمالي السابق وغيرها من احداث تركت آثارها على مسار التاريخ الحديث لكنها لم تغير من قناعته بالماركسية، حيث ظل شيوعياً يفتخر بأفكاره ويرفض التراجع عنها. في عام 1964 وعندما سيطر الجيش في البرازيل على السلطة وحلّت الدكتاتورية محل الديمقراطية هرب من بلده وعاش في المنفى في فرنسا وحينها مزح وزير الطيران البرازيلي قائلاً: كان من الافضل له الهرب الى موسكو!! وعن حياته كفنّان معماري يعتبر نيماير أعظم مهندس معماري طليعي في العالم لأكثر من قرن. وعن هذا المهندس العبقري يضيف موسى: في عام 1939 زار نيماير نيويورك مع المعماري البرازيل الشهير وصديقه لوسيو كوستا (الذي عمل نيماير في مكتبه) ليصمم جناح البرازيل في المعرض العالمي، ذلك في الوقت الذي كانت اوروبا وأمريكا مشغولة بأمر الحرب العالمية الثانية، في حين انشغلت البرازيل بتطوير الهندسة المعمارية. من هناك من نيويورك تحوّل نيماير الى نجم معماري محدث وطليعي على المستوى العالمي بفضل مواهبه الفذة وظل حتى اخر لحظة من حياته كذلك! ويعرف الكثير من زار نيويورك وبناء الامم المتحدة أن مصمم المقر الرئيس للأمم المتحدة هو هذا المهندس المعماري الشيوعي نيماير، الذي بلغ ذروة شهرته عالمياً في 1974 بتصميم هذا المقر. من الطريف ذكر انه وقبل عام من هذا التاريخ وجهت له دعوة من قبل جامعة أمريكية (YALE UNIVERSITY)، لكن السلطات الامريكية رغم (الديمقراطية) رفضت منحة التأشيرة بسبب افكاره الماركسية والانتماء للحزب الشيوعي البرازيلي. وبعد انتخاب الرئيس (كوبيتشيك) عام 1956 دعاه ليصمم اهم مباني العاصمة الجديدة (برازيليا) وبعد الانتهاء من هذا المشروع تم تعيينه منسقاً لكلية الهندسة المعمارية في جامعة برازيليا العاصمة، وفي عام 1963 اصبح عضو شرف في المعهد المعماري الامريكي في مفارقة ظريفة، حيث حصل في نفس العام على جائزة لينين للسلام. في عام 1964 قام الجيش بانقلاب وتحولت البرازيل الى الديكتاتورية في حينها تعرض الحزب الشيوعي البرازيلي للملاحقة وتم رفض تصاميم نيماير، وفي نفس السنة يسافر نيماير الى فرنسا. استمر النظام الدكتاتوري 21 عاماً، وفي الثمانينات انتقلت البرازيل نحو الليبرالية فكانت فرصة لعودة نيماير الى وطنه. وفي عام 2003 افتتح متحف اوسكار نيماير في مدينة كوريتيبا البرازيل. ورغم أن نيماير اصيب بسرطان الامعاء فإنه عاد ليصمم عدد من المباني في نيتروي. من تصاميمه في البلدان العربية جامعة القسطنطينية في الجزائر وجامعة هواري بومدين. قبل وفاته بفترة وجيزة وفي احد المقابلات مع قناة تلفزيونية أكد وهو يدخن سيجاراً كوبياً انه لم يتخلَ في حياته عن الفكر الماركسي وأن الفقراء والكادحين ظلوا همّه الاساسي طيلة حياته، وهو يتحدث من مكتبه ويتطلع الى تلك البنايات العظيمة التي تحمل اسمه. رحل اسكار نيماير اسطورة الهندسة المعمارية.. كان مثالاً رائعاً في صفوف الحزب الشيوعي البرازيل والنضال الاممي «ترك نيماير للبشرية ثروة من تصاميم هندسية معمارية تعدّ بحق تحفاً يتباهى بها البرازيليون وتعدّ تراثاً للإنسانية جمعاء. إنه ايقونة البرازيل الوطنية التي يفتخر بها كل مواطن برازيلي وكل ماركسي وشيوعي في العالم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا