النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

هل تهزم سوريا الخطر الطائفي؟

رابط مختصر
العدد 8700 الأحد 3 فبراير 2013 الموافق 22 ربيع الأول 1434

مهما كانت طبيعة النظام القادم في سوريا، ومهما كان حظه من الحرية والديمقراطية، او التزمّت الديني وهيمنة الاسلاميين، فإن نظام بشار الاسد وحزب البعث لم يعد صالحاً للبقاء شعبياً وأخلاقياً وعربياً ودولياً. وبخاصة بعد كل هذه المذابح الرهيبة التي ارتكبها بحق سكان المدن السورية والقرى، ومئات الآلاف التي شرّدها، والمنازل والمباني والمؤسسات التي دمّرها بالصواريخ والدبابات. المسؤولون العسكريون في دمشق، «ينفون بشدة» احتمال اللجوء الى الاسلحة الكيماوية او ايٍّ من «أسلحة الدمار الشامل»، ضد الشعب الثائر، والذي بعد تقديمه كل هذه التضحيات والدماء، لن يوقف زحفه أي سلاح مهما كان فتّاكاً. فمن قال ان دمار الدبابات والطائرات والقنابل والصواريخ «دمار محدود»؟! تصرفات القيادة السورية الهوجاء والاجرامية ضد الثورة، وحجم الدمار تعكس بوضوح ان النظام قد اجتاز كل الخطوط الحمراء. وكان لافتاً ما اوردته صحيفة «نيويورك تايمز» في تقريرها، «من انه في حال اختار الرئيس بشار الاسد الهروب، ليس واضحاً ما اذا كان الجنرالات سيتركونه حياً أم لا، فيتصورون انه في حالة إلقائهم السلاح سينتقم الثوار منهم ومن أسرهم، لذا يريدونه ان يحشد قواته ويكثف هجماته، لا ان يتراجع ويلوذ بالفرار» (القبس 26/12/2012). هل ستنجو سوريا من الطائفية والانقسام «السني» «العلوي»؟ ربما كان ذلك مرتبطاً بمدى نفوذ الجماعات السلفية وتنظيم القاعدة ومن يسير على نهجها. «الاخوان المسلمون» اعلنت جماعتها ان الشعب السوري ماضٍ «في ثورته لاستعادة روح مجتمعه المدني الموحد». ونفت الحركة اي توجه طائفي بعد سقوط النظام، وقالت ان «عصابات الاسد هي التي تدير معركتها على اساس طائفي». ولكن المشكلة في سوريا ليست محصورة بالعلويين أو الشيعة مهما كان عددهم او الاكراد، بل يمتد القلق الى الحريات الاجتماعية والسياسية وحقوق المرأة والديمقراطية ونوعية الدستور. ولا شك ان التيار الديمقراطي الليبرالي له شأنه في سوريا مهما تردّت الاحوال، ولكن لا احد يدري بمصير هذا كله، ان دخلت القوى والجماعات المشاركة في الثورة في صراع مسلح، أو جرى استقطاب سوري سني مع غربي العراق او تم جرّ الاردن وغزة، وربما مصر وتركيا الى الصراع في سوريا. ومن المعروف ان السلفيين الجهاديين والتكفيريين السوريين لعبوا بتدخلهم دوراً أساسياً في تقسيم العراق طائفياً، ودعم عمليات التفجير والارهاب على مدى سنوات مديدة، منذ الاطاحة بالنظام السابق. وتحذر بعض التقارير الصحفية مثلاً من «جبهة النصرة»، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، التي صنّفتها واشنطن منظمة ارهابية. وفي سوريا، يقول احد التقارير، ان الجبهة «تستغل الانقسام الطائفي المتزايد لتجنيد السنة». ويقول مراقبو المواقع الاسلامية، «ان جبهة النصرة اعلنت مسؤوليتها في يوم واحد فقط، الشهر الماضي نوفمبر 2012، عن 45 هجوماً في محافظات دمشق ودرعا وحماة وحمص، افادت تقارير بأنها اسفرت عن مقتل العشرات، منهم 60 في تفجير انتحاري واحد. وقال التقرير ان جبهة النصرة تهدف الى احياء الخلافة». ويدق ذلك ناقوس الخطر لدى الاقلية المسيحية والعلوية والشيعة، وكذلك السنة غير المتشددين، الذين يخشون ان تسعى الجبهة الى تطبيق نظام حكم يشبه نظام طالبان. وقالت معلمة من حلب ان طريقة تفكير جبهة النصرة بغيضة»، وأضافت ان «النصرة» تعتقد ان بإمكانها تبرير كل افعالها بهتافها الله أكبر، وقالت: «لم ننتفض لننتقل من الذل تحت حكم الاسد الى ذل الخضوع لحكم القاعدة». (القبس، 21/12/2012). إن على الكويت وقد تقدمت بمبادرتها الكريمة باستضافة مؤتمر «مانحي سوريا» دوراً كبيراً في التعاون مع كل قوى الاعتدال في الثورة السورية، كي لا تضيع كل تلك الدماء هدراً، وكي يعود الشعب السوري الشجاع المعذّب من معاناة المخيمات الى وطن جديد، وكي تثبت سوريا انها قادرة فعلاً على لجم الانحرافات السياسية والطائفية، وتأسيس نظام ديمقراطي للجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا