النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

تسييــــس الديــــــن وتدييـــن السياســـة!

رابط مختصر
العدد 8699 السبت 2 فبراير 2013 الموافق 21 ربيع الأول 1434

على صفحات موقع الحوار المتمدن الالكتروني ناقش الكاتب خالد الحروب الاشكالية المتمثلة في تسييس الدين وتديين السياسة، ولا سيما في الدول العربية التي شهدت انتفاضات تعود كما يسميها أو يوصفها الى اصل واحد وهو خلط الدين بالسياسة (مصر، تونس، ليبيا، المغرب، اليمن، سوريا). في هذه الدول التي تصدر مشهدها السياسي الاصولية الاسلامية سُخّر الدين لأهداف سياسية وأيديولوجية ضيقة، وعلى هذا الاساسي فالدين كما يشير الحروب ليس إلا لافتة لأغراض آخرى مبطّنة. من التحليلات السياسية التي يستعرضها الكاتب في هذا الشأن تحليلاً للكاتب رضوان السيد يقول فيه: قامت استئثار كبرى سحبت من خلالها الدين التاريخي والشعبي المتجذر في المجتمعات العربية بعفوية ومن دون أية ادعاءات كبرى وأرادت حشره في السياسة والحكم والآن في النصوص الدستورية تخوض التيارات الاسلامية العربية معارك طاحنة لكنها مفتعلة ومختلفة ومستنزفة لطاقات البلدان والمجتمعات ان لم تكن مدمرة لها. تحشد تلك التيارات طاقاتها وقواعدها وتنظيماتها وتستنفر مؤيديها وتدفع بهم الى الشوارع كي تفتعل «معركة الدستور والشريعة»، وبطريقة كاريكاتورية بحتة كأنه وجود نصوص دستورية يغير من الواقع شيء، وكأن النص في الدستور المصري مثلاً على ان الشعب المصري شعب مسلم يجعله شعباً مسلماً فيما لو لم يتواجد ذلك النص لخرج الشعب عن الاسلام. حتى التنصيص على ان الشريعة هي مصدر القوانين والتشريع هو افتعال لمعركة لا معنى لها.. الشريعة هي المنظمة لحياة الناس طوعاً واختياراً وإيماناً وليس فرضياً وفوقية. والالتزام بها خاص بكل فرد من الافراد على حدة وعلى اساس ذلك الالتزام الفردي وليس الجماعي، تنظيم علاقة كل انسان بخالقه. عندما تتدخل القوانين في ذلك وتريد ان تجد لها مكاناً في علاقة دينية فردية نظمها الدين منذ عقود فإن هذا خلط للسياسة في الدين ونوع من الكهنوت الجديد!! تحدث الكاتب عن هذا الخلط وعن توظيف الدين لأغراض ومنافع ومكاسب سياسية للبقاء في سدّة الحكم والاستبداد ونهب الثروات، ولذلك يقول: ليس هناك في التاريخ ما يدلل على نمط ناجح في سياق تديين السياسة وتسييس الدين، ويستعرض الكاتب في هذا الجانب تجربة القرون الوسطى التي تحكّم فيها رجال الدين بالسياسة والقصور والجيوش وتحكّم رجال السياسة بالدين والكنيسة والباباوات، فكانت النتيجة حروباً طاحنة وأنظمة ظالمة بالغة الاستبداد وعنصريات ضد الشعوب والجماعات المختلفة حتى لو كانت من ابناء الوطن الواحد! والذي يحدث الان في دول الربيع العربي ولا سيما تلك الممارسات السياسية للأحزاب الاسلامية، وهي في الحكم أو قريبة منه تقدم لنا كما يوضحه الحروب قائمة طويلة من الامثلة على خطر تحويل الخلاف السياسي الى خلاف ديني وعقدي. وإذا كان للحزب الاسلامي معارضون فإن اسهل طريقة للدفاع عن الحزب والقائد السياسي تكمن في الاحتماء بالدين والقول بأن معارضي القرار السياسي وقرارات الحزب الاسلامي هم ضد الدين! ومن الامثلة على ذلك، المعركة السياسية والطويلة والمؤلمة إزاء صياغة الدستور المصري ثم الاستفتاء عليه، اصبح المعارضون للدستور معارضين للإسلام والدين وأحيل الصراع السياسي برمّته الى صراع ديني لا حل وسط فيه، وحفل الخطاب الديني السياسي لرموز التيارات الاسلامية بلائحة طويلة من الشتائم والاتهامات التي وضعت جميع المعارضين على حدود التكفير! ومن الامثلة ايضا تونس، ففي هذا البلد وفي احد فصول الصراع السياسي بين الاسلامين والاحزاب الاخرى حدث جدل حول ممارسات وزير الخارجية التونسي واتهامات له استغلال منصبه والانفاق من ميزانية الوزارة على إقامته الخاصة في فندق خمس نجوم، رد الوزير على الاتهامات انه يتأخر في مكتبه في بعض الليالي مما يضطر للمبيت في الفندق ودفع فاتورة الاقامة من ميزانية الوزارة!! وهذا ما يعبر عن استغلال سلطاته ثم فجأة يلقي راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة خطبة الجمعة يتناول فيها الموضوع من دون التصريح بالأسماء والحادثة لأن الوزير صهر زوج ابنته، ويتهدد ان حكم ترويج الشائعات في الاسلام هو الجلد 80 جلدة! ومعنى ذلك ان زعيم التيار المتأسلم القابض على الحكم في تونس يقحم الدين في حادثة سياسية، فأين الديمقراطية والشفافية ما لم يحارب الفساد والتلاعب بالمال العام؟! وفي ختام حديثه عن إشكالية تسييس الدين وتديين السياسة يقول الحروب: الشيء المؤسف في تاريخ البشرية ان كثيراً من حلقاته تكاد تتشابه ولكن الشعوب والمجتمعات لا تتعلم من غيرها، كأن هناك جينات خبيثة تجبرها على دفع الثمن الباهظ الذي دفعته شعوب ومجتمعات اخرى حتى تصل الى نفس النتيجة. سوف نصل الى فصل الدين عن السياسة في هذه المنطقة من العالم. لأن ذلك الفصل هو الوحيد الذي سوف يوفر حياة عادية للناس من دون إراقة دماء وإقصاء. لكن السؤال كم من الزمن نهدر وكم من الجهد سوف نستنزف حتى نصل الى نتيجة معروفة سلفاً؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا