x
x
  
العدد 10473 الإثنين 11 ديسمبر 2017 الموافق 23 ربيع الأول 1439
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 8695 الثلاثاء 29 يناير 2013 الموافق 17 ربيع الأول 1434
 
 

التأثيرات السياسية لأحداث الكويت ودبي لعل الترابط الوثيق بين أبناء الخليج العربي له الأثر المباشر في جميع مجالات الحياة، فالعلاقات التاريخية والامتدادات الأسرية وتقارب شعوب هذه المنطقة من حيث العادات والتقاليد وطبيعة الأعمال والمهن والأنماط الاقتصادية تكاد تكون واحدة في عموم منطقة الخليج، لهذا من المنطقي ان تتأثر البحرين بما يجري في محيطها الخليجي، لذا كانت للأحداث والتطورات السياسية في الكويت ودبي التأثير المباشر على الوضع السياسي في البحرين، والجدير ذكره ان القوميين العرب والشيوعيين والنقابات العمالية كانوا امتدادات سياسية ونقابية وشعبية واحدة منذ مطلع الخمسينات، فقد اشار عبدالرحمن الباكر في مذكراته لهذه العلاقات، وبناءً على هذه المعطيات يمكننا الجزم ان الكويت كانت في المقدمة بين إمارات الخليج من حيث تطور الوعي الشعبي وتأثيراتها على المحيط الاقليمي الخليجي، إضافة لهذا كانت التأثيرات السياسة العراقية واضحة على مجمل التحركات السياسية والنقابية في البحرين خلال ثلاثينيات القرن الماضي. ومن الأهمية استعراض خلفية تلك الأحداث والتحركات الشعبية التي عمت الكويت ودبي والبحرين في عام 1938 والتي ترافقت معها التحركات العمالية في شركة بابكو «شركة نفط البحرين» وتركزت على إجراء بعض الإصلاحات، ونتيجة لضخامة التحركات الشعبية وإنعكاساتها الإقليمية اضطرت الحكومة البريطانية التدخل عن طريق المعتمد السياســـي البريطانـــي فــي الكـــويت، والطلب من حاكم الكويت الشيخ احمد الجابر تكوين مجلس استشاري، وقد وافق الحاكم على تكوين مجلس تنفيذي يقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع دستور للكويت يحدد سلطات الحاكم، وجرى الاتفاق ان يكون الشيخ عبدالله السالم الصباح رئيساً للمجلس، كذلك شهدت دبي صرعات داخلية حول بعض المشاريع التجارية. لقد كان الإنجلينز يراقبون الموقف مع احتمال تفجر الأوضاع السياسية على قرار الكويت، لذا قام المعتمد السياسي البريطاني في «24 سبتمبر 1938» باستدعاء الشيخ جمعة بن مكتوم شقيق حاكم دبي الى البحرين وعند وصوله طلب منه المقيم السياسي والمعتمد السياسي البريطاني إدخال الإصلاحات السياسية فوراً على نظام الحكم في دبي تلبية لمطالب المواطنين، ووجه له إنذار شديد اللهجة: «بأن سلامة المواطنين سوف تقع على مسؤوليته فيما إذا حدث انفجار في الوضع الداخلي» ولكن الأوضاع السياسي خرجت عن نطاق السيطرة، واصبح إمكانية تفجر الوضع السياسي العام احتمالا كبيرا، ويتضح ذك من خلال القلق الذي عبر عنه الشيخ جمعة بن مكتوم شقيق الحاكم عند زيارته للمعتمد السياسي البريطاني في «6 أكتوبر1938» وأخبره: «ان الوضع متوتر في دبي وأن هناك احتمالا بانفجار الأوضاع مجددا» وقد سلمه المعتمد البريطاني رسالة إلى أخيه الحاكم كرر فيها المعتمد مسؤولية الحاكم عن سلامة المواطنين البريطانيين، ولكن الأحداث قد تطورت الى اشتباكات مسلحة، دفعت المعتمد السياسي لاستدعاء مجموعة من الجنود البريطانيين للسيطرة على مدينة دبي بحجة حماية المواطنين البريطانيين. وكان حكام الخليج يراقبون الأوضاع بقلق، ومنهم حاكم ابوظبي الشيخ شخبوط الذي نجح في وساطته لإعلان الهدنة بين الأطراف المتنازعة لمدة خمس ايام، اذن يمكننا القول ان دبي كانت تشهد صراعاً بين عدة اطراف على النفوذ والمصالح، ولكن الأمور خلال هذه الهدنة اخذت منحى جديدا عندما تشكلت قيادات سياسية شعبية، اعلنوا بأنهم عازمون على تكوين مجلس استشاري كما حدث في الكويت، يقوم بوظائف إدارية وتنفيذية وتحديد صلاحيات الحاكم، ورفعوا خطاباً في هذا الشأن للمعتمد السياسي البريطاني في «19 أكتوبر1938» اكدوا انهم وبعد نقاش مطول تخلوا عن تنحية الحاكم وتم التوصل إلى تحديد صلاحياته الإدارية في الحكم، وتحديد مخصصاته بناءً على قرارات المجلس الاستشاري الذي اعلن عن تشكيله من 15 عضواً، وعقد اول اجتماعاته في «22 أكتوبر 1938» كما نجح المجلس في مناقشة واقرار العديد من القضايا المتعلقة بشؤون البلاد، واقر لائحة تنظيم شؤون الخدمة المدنية وفرض ضريبة قدرها 2% على البضائع الواردة وقضايا عديدة اخرى، وكان يجتمع بشكل منتظم ويقوم بتسجيل وإقرار محاضره، وتحتفظ الحكومة البريطانية جميع محاضر ووثائق هذا المجلس. لقد حدثت تطورات سياسية في مارس 1939 وكانت بمثابة الانقلاب داخل هذا المجلس، عندما برزت بعض المواقف الشعبية التي شجعت الشيخ سعيد بن مكتوم بأن يتحرك ضد الذين أجبروه على تلك الإصلاحات من خلال حشد اعداد كبيرة من أفراد القبائل المسلحين والهجوم على مدينة دبي وأحداث انقلاب مفاجئ وجرت معارك مسلحة للسيطرة على المدينة، وقد حاول الطرف الآخر الصمود بزعامة الشيخ مانع ولكنهم اضطروا للهروب إلى الشارقة مساء يوم 20/ مارس/ 1939، وقد كانت نهاية لتلك الإصلاحات المتواضعة بعد إعلان حل المجلس، تلى ذلك تكوين مجلس استشاري آخر مكون من 15 شخصاً، كما تم تعيين مجلس آخر سُمي بمجلس التجارة، ولكنه لم يرقَ لتلك المحاولة الإصلاحية التي كانت تتأثر ما يجري في الكويت من أحداث وتطورات سياسية.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟

تصفح موقع الايام الجديد