النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

إعلام في خدمة القتل

رابط مختصر
العدد 8691 الجمعة 25 يناير 2013 الموافق 13 ربيع الأول 1434

الحرب الاعلامية والنفسية من أهم عناصر الحروب الشاملة كالتي تدور منذ ما يقرب من العامين على الأراضي السورية. لم يشهد التاريخ المعاصر تكالبا إعلاميا يوظّف للحرب والدمار وسفك الدماء مثل ما نشهده اليوم، حيث أصبح بعض الإعلام طرفا في الحرب ومؤججا وممولا لها. لم تعد لهذا الإعلام رسالة سوى نشر الدمار تحت الرايات السوداء التي ترفرف فوق جثث الضحايا مقطعة الأوصال، وأطلال الممتلكات العامة والخاصة، تلك التي بناها الناس بعرقهم ودمهم. أصبح بعض الإعلام مسرحا لممثلين ومثقفين وأشباههم ممن استهوتهم الفنادق الفخمة والموائد الملكية والكسب الحرام، يُنظّرون ويخططون لاستمرار القتل والتخريب وهدم البنى التحتية، ويرعَون اللصوص الذين ينهبون الناس وممتلكاتهم ومحاصيلهم، هي وسائل الاعلام ذاتها وفرسان شاشاتها وصفحاتها التي تستغل المعاناة الإنسانية للآلاف من الأبرياء النازحين والمشردين قسرا في المخيمات حيث تنتهك حرياتهم وأعراضهم ويزج بالقادرين منهم الى دوامة العنف التي لا يراد لها أن تتوقف. لن يرضى كثيرون عما نقول لأنه ومنذ عامين ترسخت لدى البعض فكرة «الثورة» في سوريا مجردة من واقعها وشروطها وقواها المحركة. لا يريد هؤلاء أن يقبلوا بحقيقة أن الثورة التي انطلقت شرارتها من مطالب مشروعة في التغيير، قد اختطفت مثلها مثل الثورة في تونس ومصر، وأن مختطفيها هي ذات القوى الظلامية التي تجثم اليوم على المجتمعات في دول ما سمي بالربيع العربي مدعومة بالدول التي ساهمت في تعميق التخلف والبؤس والاستبداد الذي قاد الى الانتفاضات الشعبية، وتُوظف الإسلام السياسي للإبقاء على هيمنتها ومنع الشعوب العربية من تحقيق طموحاتها في التحرر والعدالة والتنمية. الحرب في سوريا والضخ الاعلامي خلال السنتين المنصرمتين وفي الآتي من الزمن هو استثمار ولكنه من أسوأ الاستثمارات و أكثرها وحشية ودموية. إنه استثمار مقابل الهيمنة على الثروات الطبيعية من النفط والغاز حيث أمّن البعض من المستثمرين الداعمين ل»الثورات» حصصهم من النفط الليبي وأنظارهم تتجه نحو حقول الغاز المكتشفة في البحر الأبيض المتوسط، ناهيك عن الميزات الطبيعية والمواقع الجغرافية المميزة لهذه الدول. ولعل الغنيمة الأكبر ستكون في مصر حيث مهّد الإخوان لبيع سيادة الدولة وحقوق الأجيال بإقرار قانون الصكوك تمهيدا لبيعها على مستثمرين من دول إقليمية وأجنبية، مما يهدد بخصخصة أهم المرافق الوطنية وعلى رأسها قناة السويس، الأمر الذي أثار ردود فعل واسعة في الشارع المصري ومن جانب الأزهر الشريف الذي تحول بدوره الى هدف للهجوم من قبل الإسلام السياسي ومموليه. و إذا كان البعض من الدول الإقليمية وحليفها الإسلام السياسي ينظر الى الأمور بمنظار التاجر الجشع، فان تركيا على سبيل المثال انفتحت شهيتها وأصبحت تجاهر علنا أنها وريثة السلطان العثماني، وأن حدود إمبراطورتيها تبدأ من دمشق حتى البلقان والقوقاز الروسي. أردوغان الذي توّجه محمد مرسي وخالد مشعل خليفة للمسلمين في المؤتمر الأخير لحزب الحرية والعدالة بدأ يمارس صلاحيات السلطان فعين واليا ًعلى السوريين «اللاجئين والمقيمين في الأراضي المحررة» أي التي يحررها العثمانيون الجدد من الدولة السورية ذات السيادة والعضو في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، على أمل إقامة جيب يمتد من جنوب تركيا ليضم اللاذقية وحلب والموصل يتم ضمه إلى تركيا عندما تتفكك الدولة السورية والعراق على أسس طائفية. إنه استثمار في أحلام امبراطورية باسم الحرية والعدالة، أداته المال والسلاح والإعلام. لم يكن للإعلام أن يقوم بهذا الدور التخريبي لولا كونه أداة طيّعة لمن يملكون المال والنفوذ، الذين أفرغوا كلمات الحرية والعدالة وحقوق الانسان من محتواها لتصبح سلعة بَخس يراد بها زهق الأرواح وتخريب الأوطان وحرف نضالات الشعوب في سبيل تلك الأهداف الإنسانية السامية التي لا تستقيم وأهداف الطُغَم المالية وتجار الحروب وقوى الظلام والراقصين في جنائز الموت في كل مكان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا