النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

قراءة للأمر الملكي بتعيين 30 امرأة في مجلس الشورى

رابط مختصر
العدد 8689 الأربعاء 23 يناير 2013 الموافق 11 ربيع الأول 1434

الأمر الملكي من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بتعيين 30 امرأة في مجلس الشورى السعودي في تكوينه الجديد المؤلف من رئيس و 150 عضواً وعلى أن لا تقل نسبة تمثيل المرأة عن 20% كان مصدر حفاوة وترحيب من كافة المنظمات الحقوقية وجعل المملكة تحتل صدارة الدول الخليجية والسادسة بين الدول العربية والمرتبة الـ 80 بين دول العالم لجهة النسبة المئوية للنساء في المجالس البرلمانية. يأتي هذا القرار غير المسبوق تاريخياً من قبل خادم الحرمين الشريفين، تكريماً مستحقاً للمرأة السعودية ومكانتها في المجتمع السعودي وتقديراً عالياً لدورها وإسهاماتها في مشاريع التنمية، وتأكيداً بما للمرأة المسلمة في التاريخ الإسلامي وبخاصة في العهدين النبوي والراشدي من إسهامات واسعة في الحياة العامة أثبتها الإمامان البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى في أكثر من 300 واقعة في الصحيحين. كما يأتي هذا القرار التاريخي انتصاراً لتعاليم الإسلام المنصفة للمرأة وتجسيداً صادقاً لقوله تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون على المنكر) فالمرأة شريك كفؤ وعون صادق للرجل في كافة مجالات الإصلاح ونشر القيم وحماية الفضيلة والدعوة إلى الخير، وهي نعمة المشيرة في اتخاذ القرار العام وإقرار التشريعات المنظمة لشؤون المجتمع والقيام بواجب الرقابة والمحاسبة، وهي كلها واجبات شرعية تدخل ضمن مفاهيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل النصيحة العامة المطلوبة من الجنسين. وقد مارست المرأة المسلمة هذه الواجبات في الصدر الإسلامي الأول بكل كفاءة، كما أن القرآن الكريم يجعل مسؤولية بناء المجتمع وتقويمة وإصلاحه مسؤولية مشتركة بين الجنسين، ومن أجل ذلك نقول إن وجود المرأة في مجالس الشورى والنيابية عموماً أمر ضروري من أجل ترشيد القرار العام وتدعيم القيم والفضائل فضلاً عن أنه نوع من القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مأجورة عليه. وسيبقى هذا اليوم، الجمعة 29 صفر 1434 الموافق 11 يناير 2013 يوم صدور الأمر الملكي يوماً تاريخياً لا ينسى في تاريخ حقوق المرأة السعودية بشكل خاص وفي الحياة السياسية والثقافة الاجتماعية بشكل عام طبقاً لمشاري الذايدي، وكان لافتاً تصدر الأمر الملكي التنويه باستشارة عدد من العلماء فقد جاء في الديباجة «وبناءً على استشارتنا لعدد كبير من علمائنا الأفاضل سواء في هيئة كبار العلماء أو خارجها الذين أجازوا شرعاً مشاركة المرأة عضواً في مجلس الشورى على هدي أحكام الشريعة الإسلامية التي لا نحيد عنها قيد أنملة». وقد كان أمراً مهماً أن تتصدر هذه الديباجة القرار التاريخي لما في ذلك من اعتبارات دينية واجتماعية وثقافية أبرزها: 1. التقدير الكبير الذي توليه القيادة السياسية في المملكة لعلماء الدين ومكانتهم في المجتمع وأهمية دورهم في القرار السياسي المتعلق بالشأن المجتمعي وبخاصة في مثل هذا القرار الماس بالمرأة ودورها في الحياة العامة، فمعروف تاريخياً ان أي أمر يتعلق بالمرأة يثير حساسيات اجتامعية كبيرة وقد تكون هناك ردود أفعال مجتمعية سلبية تعرقل تنفيذ القرار السياسي، ولذلك يكون من حسن التبصر والحكمة السياسية وإدراك العواقب واحتواء الآثار والتداعيات المجمعية، التمهيد للقرار السياسي باستمزاج رأي العلماء الأفاضل وأهل الرأي والمكانة في المجتمع، ترشيداً للقرار وتحصيناً له من التداعيات غير المستحبة، فذلك يهيئ المجتمع لتقبل القرار السياسي ويجعله أكثر مطاوعة لتنفيذه. 2. حرص القيادة السياسية السعودية على أن يأتي القرار السياسي متسقاً مع المعايير الدينية والاعتبارات الشرعية ومراعياً آداب الإسلام في التعاون بين الجنسين لما فيه خير الوطن، ولذلك وجدنا القرار السياسي بتمكين المرأة من عضوية مجلس الشورى مقيداً بضوابط شرعية منها: الحجاب الشرعي وتخصيص أماكن لجلوس المرأة وبوابة خاصة بها للدخول والخروج وكل ما يتصل بشؤونها مما يضمن الاستقلال عن الرجال، وهذا ما كنت أنادي به على امتداد عقود من الزمن وكافة داعة الإصلاح من أن الإسلام لم يحرم أصل الالتقاء النافع بين الجنسين من أجل التعاون لما فيه خير وصلاح المجتمع ولكنه نظم هذا الالتقاء بضوابط تمنع الخلوة المحرمة أو الخروج عن الآداب الإسلامية، إذ لو كان الإسلام ضد التقاء الجنسين تحت سقف واحد بالمطلق لجعل للرجال مسجداً خاصاً بهم وللنساء مسجداً خاصاً بهن، ولكن المسجد في الإسلام واحد للجنسين يحضره الرجال والنساء مع وجود تنظيم داخلي معين، فليكن التنظيم الداخلي بين الجنسين للمسجد، هو النموذج الاجتماعي المقتدى به في تنظيم لقاء الجنسين وعملهما في كافة المؤسسات والمجالس المجتمعية. 3. تطور الاجتهاد الفقهي للعلماء في السعودية من الموقف غير المحبذ لمشاركة المرأة في عضوية مجلس الشورى باعتبارها (ولاية عامة) مقصورة على الرجال إلى موقف شرعي يجوز مشاركتها في عضوية المجلس وفق ضوابط شرعية واجتماعية معتبرة، ولعل في هذا التطور المهم ما يجعلنا نتساءل عن موقف هؤلاء الذين وقفوا بالأمس ضد دخول المرأة البرلمان الكويتي ورفضوا مرسوم أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، بمنح المرأة الكويتية حقوقها السياسية في 16/5/1999 من نواب في البرلمان وعلماء ومشايخ كويتيين، مستندين في ذلك إلى فتاوى علماء ومشايخ في السعودية، ترى هل يراجعون اليوم موقفهم السابق؟ وهل يعترفون بأنهم كانوا على خطأ؟ وهل يتراجعون؟ 4. يؤكد هذا القرار التاريخي مرة أخرى، أن قياداتنا السياسية الحاكمة في مجتمعاتنا الخليجية تسبق بمراحل مجتمعاتها في تبني قيم العدالة والإنصاف والتسامح ورفع الظلم ودعم الإصلاح وذلك سواءً فيما يتعلق بحقوق المرأة الخليجية أو فيما يتعلق بحقوق وحريات اتباع الديانات والمذاهب الأخرى من المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا ما لاحظناه في السياسات والاستراتيجيات التي اتبعتها دول الخليج في تمكين المرأة من حقوقها وفي كفالة حريات ومعتقدات أتباع الأديان والمذاهب الأخرى، لاحظنا ذلك في دولة الإمارات العربية المتحدة في انفتاحها على الثقافات الأخرى وفي تسامحها مع الآخر المختلف ولاحظنا ذلك أيضاً في دولة الكويت التي حرصت على إعطاء المرأة كافة حقوقها السياسية وكذلك في مملكة البحرين التي تتمتع فيها المرأة بكافة حقوقها، وفي قطر التي تبنت قيادتها السياسية استراتيجية تمكين المرأة القطرية في كافة المناصب القيادية والسماح للمسيحيين بمجمع للكنائس وكل ذلك في مواجهة قوى مجتمعية سياسية ودينية متحفظة، وهكذا فإن القيادات الحاكمة في دول الخليج متقدمة على مجتمعاتها المحكومة بإرث ثقافي محافظ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا