النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

مطارحات

حالة مرضية اسمها «من حيـث المبـدأ»

رابط مختصر
العدد 8685 السبت 19 يناير 2013 الموافق 7 ربيع الأول 1434

مطارحات من»حيث المبدأ» الجميع، في اليسار وفي اليمين، ديمقراطيون، مدنيون، سلميون، حقوقيون متسامحون محاورون راشدون حكماء، صرحاء محبون للخير وللحرية والأمن والأمان... والتقدم والازدهار.. الجميع مع الحرية ومع الديمقراطية ومع الشفافية والعدالة والمساواة ومع حقوق الإنسان وحقوق الأقليات وحرية المرأة،،، «من حيث المبدأ» هو الشعار المركزي للعديد من القيادات السياسية والنخب الفكرية، يقابله في الواقع ممارسة مختلفة تمام الاختلاف، بما يعكس حالة مرضية من المفارقة. من حيث المبدأ هم ضد التعصب والتمييز والتكفير والعمالة للخارج، ومع الشفافية والصدق والنزاهة والوحدة الوطنية.. ولكنهم في الممارسة اليومية متعصبون، تكفيريون، تمييزيون، يفتقرون للنزاهة والعدالة مع الآخرين! من حيث المبدأ، هم مدنيون يرفضون الدولة الدينية ولا يسعون إليها أو إلى فرضها، ولكنهم عمليا مع وصاية الفقهاء على الأمة، وانفرادهم بالسلطة العليا في الدولة، وهيمنتهم على أجهزة القرار والتنفيذ، الخاصة بشؤون الحكم في السلم والحرب. خارطة الطريق السياسية عندهم، تقضي بحل الحكومة الشرعية لنفسها طواعية، وإجراء انتخابات «ديمقراطية» بعد شطب نصف المصوتين من القوائم، لأنهم مرتزقة او موالون للحكومة، لتأتي بعد ذلك الحكومة الإيمانية الوطنية الحقيقية التي سوف تعدم الطبالة وتسحق المرتزقة وترحلهم.. لتقيم «حكومة العدل الإلهي» على الأرض! من حيث المبدأ هم متسامحون ومع ترسيخ قيم التّسامح لمجابهة الأنانية والنّزعة نحو التحجّر والتعصب في كل المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وإحلال الاطمئنان محل الخوف والتضامن بدل الإقصاء والتهميش، لان التّسامح قيمة محورية في التنمية وإليها ترجع كل قيم حقوق الإنسان. ولكنهم في الممارسة مجرد باعة هراء منمقّ. من حيث المبدأ يقولون لك: إن التسامح من جوهر ديننا الإسلامي الحنيف، وفي صلب تقاليدنا الاجتماعية، وهو تاج الفضائل وميزة تاريخنا الذي يشكل مثالا لانصهار التنوع في البنية الحضارية، ولكنهم في الواقع المعيش وفي الممارسة العملية، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون عكس ما يقولون: فالتسامح يتحول عندهم هو الاتجاه المنهجي نحو الطائفية بسبب سطوة تأثير الجمعيات والتيارات السياسية الانعزالية فكرا وممارسة، وتنامي نزعات عدائية ضد الآخر حتى لو كان هذا الآخر الشريك في الوطن. ولذلك يكرسون جل جهدهم لحفر الخنادق التي تعزلهم عن الآخرين.. من حيث المبدأ يتحدثون عن السلمية، ولكنهم في الواقع يمارسون العنف المادي والمعنوي ضد خصومهم السياسيين وضد شركائهم الذين يختلفون معهم أو يخالفونهم الرأي، بل ولا يرون تناقضا بدعمهم ممارسي العنف والإرهاب والترهيب على الأرض، بالصمت والامتناع عن الإدانة، وبالتبرير، أو بالتخريج والفبركات. إنه الانفصال بين القول والفعل، انه لعبة يلعبها هؤلاء بشطارات متفاوتة، تماما مثلما يحدث في أي لعبة تنهض على أساس الغش، والغش السياسي أو القيمي هو أسوأ أنواع الغش، لأنه يمس الناس في ضمائرهم في أعمق أعماقهم. ولسنا هنا في حاجة إلى استعراض الأمثلة فهي معروفة ومحددة الأسماء والعناوين، ولكن يكفي ان نذكر ان بعض هؤلاء يعارضون «العنف» من حيث المبدأ فقط، ولكنهم في الواقع ليسوا ضده، طالما إنهم يعتقدون انه يحقق أهدافهم، إلا أن الذين يعتقدون ان العنف يمكن ان يحقق نتائج ايجابية في الحياة السياسية او يمكن أن يحقق فرض أجندات سياسية أو يحقق الديمقراطية أو حرية في النهاية، هم خاطئون تمام الخطأ ولا يدركون حجم البلوى التي أوقعوا فيها أنفسهم. جملة مفيدة إن التلاعب بأفكار الناس من خلال (صناعة الرغبات والأوهام) يعمل على سلب الناس وعيهم وبناء عالم بديل من الأوهام والاغتراب، وتعتبر الدعاية أول نظام لاستعباد الإنسان تعجز الحرية عن مواجهته، لأنه يراهن على الحرية نفسها ويستخدمها في إطار اكبر نظام لفبركة الأحلام والخدع وبيع الأحلام والأوهام في كثير من الأحيان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا