النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الإسلاميون في السلطة: هل هم أكثر استبداداً؟

رابط مختصر
العدد 8684 الجمعة 18 يناير 2013 الموافق 6 ربيع الأول 1434

هذا سؤال حيوي مطروح على الساحتين العربية والدولية، إثر ثورات أو انتفاضات الربيع العربي التي أوصلت إسلاميين أيدلوجيين إلى السلطة في عدد من الجمهوريات العربية أبرزها مصر، على خلفية هذه التداعيات السياسية طرح الكاتب دانييل بايبس، تساؤلين مهمين: 1.من هو أكثر سوءاً: الرئيس محمد مرسي، الإسلامي الساعي لتطبيق الشرع في مصر، أم الرئيس السابق محمد حسني مبارك، الدكتاتور الذي تم ابعاده عن السلطة لحماولته البدء بتأسيس سلالة حاكمة فيها؟ 2. هل احتمالات بروز نظام ديموقراطي ليبرالي في ظل الأيدلوجيين الإسلاميين الضامنين فوزهم في الانتخابات، أكبر من احتمالات بروزها في ظل حكام دكتاتوريين جشعين ليس لهم أجندة معينة، سوى البقاء في السلطة؟ هذه التساؤلات أثيرت في الساحة الأمريكية وطفت على السطح خلال الأربعة أشهر الأخيرة، وعبر نقاش مثير بين مجموعة من المحللين السياسيين الأمريكيين الذين يساهمون في صنع القرار الأمريكي، برزت وجهتا نظر، يحسن بالقارئ العربي معرفتهما ليعرف كيف ينظر المحللون الأمريكيون إلى أحداث المنطقة بعد ثورات الربيع العربي، ترى وجهة النظر الأولى ويمثلها كل من: ريويل مارك جيريخت من مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات، وبريان كاتوليس من مركز التقدم الأمريكي، أن الإسلاميين المنتخبين أفضل من الحكام الدكتاتوريين، لأن الأنظمة الدكتاتورية السابقة كانت ترعى أنواعاً من الأيدلوجيات أدت بالنهاية لما حدث في 11/9/2001 وفي حين يصر جيريخت على أن الحكام العسكريين وليس الإسلاميين هم (الخطر الحقيقي) وأن السبيل الوحيد لإقامة نظام أكثر ليبرالية في الشرق الأوسط يكمن من خلال الناس المؤمنين الذين ينتخبون إسلاميين لتولي المناصب، يرى كاتوليس: أن الإسلاميين الفائزين بالانتخابات يتغيرون ويصبحون أقل تمسكاً بالأيدلوجية وأكثر ميلاً للبراغماتية، وهم في هذا يتطورون ليركزوا بعد ذلك على تأمين الحاجيات الأساسية كالأمن والوظائف. وفي هذه الاطار يتوقع جيريخت أن يصبح الإسلاميون الذين كانوا متشددين في العراق، ديموقراطيين بعمق إن لم يكن ليبراليين، كما أن حركة الإخوان المسلمين في مصر تجري نقاشاً داخلياً مهماً جداً، أما وجهة النظر الأخرى فيمثلها كل من دانييل بايبس، رئيس منتدى الشرق الأوسط، وزهدي جاسر من المنتدى الإسلامي الأمريكي، وهما يتبنيان رأياً معاكساً للرأي الأول، ويريان أن الإسلاميين أكثر سوءاً من الدكتاتوريين السابقين، ويستندان في ذلك إلى العديد من الحجج أبرزها: 1. أن الأيدلوجيين الإسلاميين، دكتاتوريون بطبعهم، ولا يمكن أن يكونوا معتدلين عن وصولهم إلى السلطة بل هم يعملون على تعزيز أنفسهم عندئذ للبقاء فيها إلى ما لا نهاية. 2. لا يهتم الإسلاميون كثيراً بقضايا مثل الأمن وتوفير الوظائف قدر إهتمامهم بتطبيق الشريعة، في حين لا يمتلك الحكام الدكتاتوريون الجشعون أي عقيدة أو رؤية للمجتمع، وهذا ما يسهل إقناعهم بالتحرك نحو تطوير وإطلاق الحريات الشخصية وفتح العملية السياسية وحكم القانون كما حدث في كوريا الجنوبية، ويستشهدان في تأكيد وجهة نظرهما بما يفعله الرئيس مرسي والإخوان المسلمون في مصر. فمنذ تولي مرسي السلطة في أغسطس وضع العسكريين جانباً ثم ركز على تعزيز سلطته وتوسيع دائرة صلاحياته من خلال سلسلة من القرارات أصدرها في 22 نوفمبر ومنحته سلطات استبدادية ثم أشاع نظرية المؤامرة الصهيونية التي ربطها بخصومه، وعمد في الـ30 من نوفمبر إلى وضع دستور إسلامي ثم دعا لإجراء استفتاء عليه في الـ15 من ديسمبر، ولانشغاله بهاتين المسألتين، نسي القضايا التي تعاني منها مصر ولاسيما الأزمة الاقتصادية، وأمام هذا الاستحواذ على مفاصل الدولة كان لا بد أن تضم القوى المناهضة للإسلاميين في مصر صفوفها. وهكذا وفي خلال أشهر قليلة، أظهر مرسي أنه يتطلع لامتلاك سلطات دكتاتورية أكبر من تلك التي كانت لمبارك. انتهى كلام المحلل الأمريكي دانييل بايبس، ويبقى أن نقول إن التطورات الحاصلة في دول الربيع العربي وكذلك تجارب الحكم للإسلاميين، تؤكدان وجهة نظر بايبس، والنماذج الشاهدة على ذلك كثيرة، أبرزها: نموذج الحكم الإسلامي في ايران الممتد أكثر من 3 عقود والمتمثل في نظام (ولاية الفقيه) إذ أثبتت الأحداث أن هذا الحكم الديني أكثر استبداداً من الحكم الدكتاتوري السابق لأنه نظام عقائدي شمولي ومن طبيعة النظم الشمولية عدم السماح بالمعارضة السياسية ووصمها بالخيانة والكفر، وقد وصفت منظمة العفو الدولية انتهاكات حقوق الإنسان في ايران بأنها الأسوأ في الـ20 عاماً المنصرمة، وصلت أحداث القمع إلى دفع العشرات من الصحفيين والمثقفين للهجرة للخارج وطلب اللجوء السياسي، أما معاناة الأقليات الدينية والعرقية فحدث ولا حرج، وبخاصة الأقليات السنية والكردية والبلوش والطائفة البهائية، وفي السودان نموذج حكم يتخذ من الدين شعاراً وغطاءً ويكفي أن تعلم أن رئيسه مطلوب للعدالة الدولية. أما حكومة الإخوان في مصر، فنسخة أخرى من نظام ولاية الفقيه السني، لكنه الأكثر استبداداً من النظام الاستبدادي السابق إذ يسعى بكل قوة للهيمنة المطلقة على مجمل الفضاء السياسي المصري بحيث لا يترك للأطياف السياسية المعارضة أي مساحة، طبقاً للسيد ياسين، لقد تظاهر الإخوان بإيمانهم بالديموقراطية والتعددية وتعهدوا باحترام أحكام القضاء والدستور، لكنهم خلال 4 أشهر فقط نقضوا كل ما تعهدوا وتظاهروا به، انفردوا بوضع دستور هو الأسوأ في تاريخ دساتير مصر، يهمش حقوق «نون النسوة» وينتهك حقوق الطفل والأقليات بل ويصنع فرعوناً جديداً طبقاً للفقيه الدستوري كمال أبوالمجد، اعتدوا على السلطة القضائية وحاصروا المحكمة الدستورية ومنعوا القضاة من العمل فيها وهاجموهم وشككوا في أحكامهم وأرهبوهم وطالبوا بتطهير القضاء بحسب زعمهم، وهو اعتداء خطير على السلطة القضائية لم يحصل حتى في أكثر البلاد استبداداً. لقد ثبت بجلاء أن هذا العدوان لا يشكل خطراً فقط على الديموقراطية بل على السلطة القضائية أيضاً طبقاً لوحيد عبدالمجيد الذي وصف مشهد محاصرة المحكمة الدستورية، بأنه مشهد لا سابق له في تاريخ مصر منذ أن حاصر متظاهرون مجلس الدولة، مارس 1954، ولطالما انتقد الإخوان وغيرهم الرئيس عبدالناصر على مذبحة القضاء تلك، لكن ما فعلوه مؤخراً كان أعظم، ولم يتجرأ أي رئيس مصري على إصدار إعلان دستوري بسلطات مطلقة محصنة ضد حكم القضاء ولا معقب عليها كما فعل الرئيس مرسي! وهو أمر غير جائز شرعاً لأن الله سبحانه وتعالى هو وحده لا معقب لحكمه. أثبت حكم الإخوان في مصر وفي غضون 3 أشهر فقط، خرافة أن الإخوان سيتغيرون إذا حكموا، وأنهم يصبحون أقل تمسكاً بالأيدلوجية وأكثر ميلاً للبراغماتية، فالطبع يغلب التطبع (أولاً) والتنشئة الأيدلوجية القائمة على السمع والطاعة للمرشد العام هي التي تحكم التوجهات والسلوكيات السياسية (ثانياً) والتكوين الثقافي المغلق للإخوان لا يسمح بانفتاحهم على الآخرين(ثالثاً) والإخوان في هذا كغيرهم من التيارات الأيدلوجية الأخرى، إذا وصلت إلى السلطة وأمسكت بزمامها فإنها ستتشبث بها وتحرص على البقاء فيها إلى ما لا نهاية، وهي وإن تظاهرت بالمرونة السياسية والديموقراطية وتداول السلطة، فذلك تكتيك من أجل التمكين، إلا أنها في النهاية تحكمها أيدلوجيتها الصلبة التي لا تؤمن بالديموقراطية إلا وفقاً لطريقة (one man, one vote, one time)، لذلك سيخطط الإخوان لبناء آلية ديموقراطية خاصة يضمنون من خلالها استمرارهم في الفوز لسنوات طويلة قادمة طبقاً لعبدالله بن بجاد، وسيعمدون إلى رمي خصوهم بتهم الكفر والخيانة والفلول وأعداء الثورة وسيعتبرون أي نقد لهم نقداً للإسلام ومعصية، وأن من يعارضهم يعارض حكم الإسلام وشريعته، وسيصدرون فتاوى دينية تلزم المؤمنين بالتصويت لهم باعتباره واجباً دينياً! في تصوري أن مصر في ظل حكم الإخوان في طريقها لأن تصبح (دولة شمولية) أو نسخة سنية من نظام (ولاية الفقيه).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا