النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10479 الأحد 17 ديسمبر 2017 الموافق 29 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

مقدمات الوعي السياسي والنقابي في البحرين (2 - 6)

رابط مختصر
العدد 8681 الثلاثاء 15 يناير 2013 الموافق 3 ربيع الأول 1434

يتضح من خلال التسلسل التاريخي التأثيرات المباشرة التي أنتجتها انتفاضات الغواصين، وخلقت تراثا شعبياً وطنياً لرفض الظلم والتصدي للقهر، وذلك من خلال الإضرابات والمظاهرات الاحتجاجية التي عمت مدارس البحرين في مطلع 1930 عندما عينت الحكومة الســـيد فائـــق أدهـــم، سوري الجنسية مفتشاً عاماً للمعارف للإشراف على التعليم، وكان يحمل اكثر من شهادة جامعية من (جامعة بيروت وشهادة جامعية أخرى من الكلية الإسلامية ببيروت)، الى جانب زوجته التي عينت مديرة مدرسة البنات بالمنامة، وقد جاء هذا التعيين برغبة الإدارة البريطانية في البحــريـــن، وكان الهدف منه التخلص من العناصر ذات الميول الوطنية المعادية للاستعمار البريطاني وإبعاد المدرسين السوريين المعارضين للوجود البريطاني خاصة مدير مدرسة الهداية الخليفية السيدعثمان الحوراني (1925م - 1930م )، سوري الجنسية، ولد عام 1898م بمدينة حماة، وصل البحرين عام 1926 م قادماً من العراق، مع مجموعة من المدرسين السوريين، وقد قام بتحديث التعليم في البحرين واسس المسرح المدرسي ، وله الفضل في ابتعاث اول بعثة طلابية من خريجي مدرسة الهداية إلى الجامعة الأمريكية عام 1928، كما له الفضل في تأسيس مدارس تعليم البنات في عام 1928. لقد كان السيد عثمان بن محمد الحوراني مدير مدرسة الهداية الخليفية مناضلاً قومياً عربياً آمن بوحدة الأمة العربية ومن اجلها قام بتأسيس جمعية العروة الوثقى، وكان مربياً يحمل روح الثورة العربية والنضال مع زملائه الشاعر عمر يحيى الحوراني مدير مدرسة المنامة والأستاذ محمد الفراتي ضد الاستعمار، بالإضافة لإيمانه بتربية النشء الجديد على حب الوطن، فكان مدرساً يغرس الوطنية في نفوس ووعي طلابه، والجدير بالذكر ان السيد عثمان الحوراني قبل قدومه للبحرين ‏ طلب موافقة وزير المعارف في العراق المفكر القومي العربي والمرجع الفكري للحركات القومية العربية ساطع الحصري أواخر عام 1929 مع زميله الشاعر عمر يحيى الحوراني على إيفادهما للتدريس في مدارس البحرين.‏ إن هذه الجزئية للعلاقة التراتبية بين السيد عثمان الحوراني وزملائه مع المرجع الفكري والروحي للقوميين العرب ساطع الحصري نستدل على ملامح خيوط مصادر الوعي الوطني والقومي في البحرين، من خلال الأبعاد المعنوية لمغزى طلب عثمان الحوراني وزملائه من ساطع الحصري الموافقة على سفرهم للبحرين والعمل في سلك التعليم، والتي تكشف لنا طبيعة العلاقات التنظيمية السياسية في إطار جمعية العروة الوثقى حيث كان ساطع الحصري زعيماً ومرجعاً فكرياً وروحياً لها، وعليه نستطيع القول ان جمعية العروة الوثقى بفكرها القومي انتقل عدد من طلائعها لمدارس البحرين مع قدوم هؤلاء المدرسين السوريين والعراقيين، ولأهمية هذا الموضوع نجد اسماء هؤلاء (عثمان والشاعر عمر الحوراني مرادفاً لإسم البحرين وبلدة المحرق) في الدراسات التاريخية وفي مناسبات احياء ذكرى هؤلاء المناضلين التي تقام في العديد من البلدان العربية والمراكز العلمية. لقد ادركت الإدارة البريطانية خطورة هؤلاء المدرسين على سياساتها وعلى مصالحها في مستعمراتها الخليجية، لذا صدر في (6 / 2 / 1930) قرار طرد المديرين، عثمان وعمر الحوراني) وقد طلب منهم مستشار الإدارة البريطاني مغادرة البحرين في نفس اليوم الذي صدره فيه قراره بطردهم ومع أول سفينة تغادر البلاد والتي كانت متوجهة إلى سلطنة عمان، ومنها إلى الهند، ثم بغداد ليعودا اخيراً إلى سوريا، ولعل قصائد الشاعر عمر الحوراني تعكس ذاكرة التاريخ التي تحمل مشاعر النفي والغربة والمعاناة عندما يقول: ‏ دع أوال فقد قضى ظلامها.. ألا نقيم ولم تطل أيامها‏ قالوا نفيت، فقلت أيسر نازل.. ما هد من شمم النفوس حمامها‏ ولربما حاولت أمراً ثم لم تظفر.. بما تغري به أحلامها‏ قالوا إلى الهند المسير فأنتم.. غرباء في البحرين لا أرحامها‏ مرحى وأما الإنجليز فإنهم أهل البلاد.. وأهلها أيتامها هذي السفين معدة لرواحكم.. في ليلة طخياء عم ظلامها‏ ما جرجرت إلا وقلت لصاحبي .. ضغطوا عليها فاستثير عرامها‏ يوماً بمسقط تائهون وتارة في الهند.. أرض الرافدين ختامها‏ إن هذه الأبيات تحمل شعورا ممزوجاً بالقهر والحزن والأسى لوداع البحرين واهلها الأوفياء الذين فاجئوا العالم عندما خرج طلبة مدارس البحرين واهاليهم معربين عن رفضهم وسخطهم ومعارضتهم لتلك الإجراءات، وقد انظم لهم مجلس المعارف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا