النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

مطارحات

شيزوفرينيا اتحاد الخليج!!

رابط مختصر
العدد 8680 الأثنين 14 يناير 2013 الموافق 2 ربيع الأول 1434

يبدو أن اتحاد الخليج العربي بين دول مجلس التعاون والذي كان حلماً وتطلعاً جماهيرياً منذ نشأة المجلس لا يقلق إلا إيران ومعها المتضررون من المشروع، وهذا ليس بالأمر الغريب ولا حتى المنكر، فإيران «بتركيبتها الأيديولوجية التوسعية المعادية للعرب» ترى في أي اتحاد بين دول الخليج إلى جوارها موجهاً ضدها، لأنه يمنح هذه الدول قوة أكبر، قوة تفاوض وقوة ردع، خصوصاً في ضوء سياستها الأمنية - الدفاعية والخارجية، بما يجعل أمر الاختراق والتأثير الإيراني أقل تأثيراً. أما أصحاب المصلحة في معاداة الاتحاد، فبعضهم أيديولوجيون مرتبطون بالخط الإيراني وبالمشروع الإيراني في المنطقة، يكفرون بكلمة «عرب» ويرفضون حتى استخدام نعت «العربي»، بل ويرتعبون من عبارة «اتحاد» لأنهم سوف يذوبون فيه او تضمحل معه -على الأرجح- ملامحهم الطائفية التي يتعلقون بأهدابها لتتحول إلى مجرد تعبيرة ثقافية. وبعضهم -وهم أقلية- من أصحاب المصالح الآنية الضيقة الناجمة عن حسابات مسكينة مغشوشة، وهم في الغالب الأعم أصحاب جشع وطمع وخوف من أن يؤثر الاتحاد على هوامش أرباحهم وما يجنونه من مكاسب آنية. ويدفع به قصر النظر نحو زوايا ضيقة. أما النخب الخليجية العروبية، فهي ومنذ نشأة مجلس التعاون الخليجي، تقف مع الاتحاد الخليجي -والمجلس أحد أدوات تحقيقها- رؤية وإنجازاً وأفقاً، بل وارتبط حلم الاتحاد عندها بحلم الوحدة العربية الكبرى في الأذهان باعتباره خطوة في الطريق إليها، ولكن هذه القصة تختلف في عمق تأسيسها وأبعادها عن النظرة» الشعبية» لها، لأن المثقف حمل هذا المشروع فكراً وإبداعاً وانفعالاً، وطالما ناضل من أجل هذه الوحدة كحتمية تاريخية، وبالرغم من كل الهزات، التي تعرضت لها المنطقة ظلت هذه النخب تحمل هذه البذرة حلماً، وبالرغم من الاحباطات المتتالية وعدم القدرة رسمياً على بلورة هذا الحلم وترجمته على أرض الواقع بالسرعة المطلوبة، فإن المثقف ظل مؤمناً بأن هذه الوحدة هي قارب النجاة الوحيد لمستقبل المنطقة وأبنائها في مواجهة التحديات والأطماع الخارجية، خصوصاً أن المعطيات الموضوعية تفرض الاتجاه نحو الاتحاد، فالتواصل الجغرافي والاجتماعي والتاريخي وحاجة الشعوب الماسة لبعضها البعض، وتَشارُكُها في التطلعات والطموحات، واقتناع الساسة بأن استقرار السلطة لن يكون إلا بالتجاوب مع حاجيات الشعوب ومنها الاتحاد، عوامل داعمة لفكرة الاتحاد ومعجلة به، ولكن هذا الاتحاد الذي يطمح إليه الجميع -باستثناء تلك القلة الغارقة في الأوهام البائسة- هو الاتحاد الذي يبنى على أساس شبك المصالح ليكون بين شركاء متساوين في الحقوق والواجبات والمكانة، مع الحفاظ على الاستقلال والسيادة وبناء أكبر سوق من موارد وأفكار وقيم وقوانين، وفتح الفضاء الخليجي أمام تحرك السكان والرساميل كأهم شرط للنهضة الاقتصادية الشاملة والتسامح والتنوير في مواجهة العزلة والانعزالية والطائفية المريضة.. وفي مواجهة التهديدات الوقحة والفجة. أن يكون هنالك جدل حول هذا الاتحاد وشكله وآليات تنفيذه ومنافعه ومضاره والمخاوف المشروعة وغير المشروعة التي يمكن أن يثيرها عند البعض، فهذا من طبائع الأمور، بل هذا من طبائع الشعوب الحية، ولا لوم على من يناقش الأمر المصيري بروح العقل والاتزان التي تصب في المصب الرئيسي للأمة من داخل الرؤية الصميمة المنسجمة مع حلم هذا الشعب وتطلعاته المشروعة في الحرية والعدالة والوحدة، أما أن تتنادى أصوات كأنها الغربان إلى النواح والهياط والمياط ضد الحلم المشروع الذي تتعلق به همم عرب الخليج منذ نشأة دوله الحديثة، فذلك أمر لا يدعو إلى الاستغراب فحسب، بل إنه يدعو إلى الاندهاش من حجم الهستيريا التي أصيبت بها هذه الجماعات والقيادات المرعوبة من مجرد الدفع بها نحو المصب العربي نحو الهوية الرئيسية، ولا شك أن البحث في حيثيات وخصائص هذا الخطاب المرعوب من عروبة الخليج والمشدود إلى الهويات الطائفية الضيقة، سوف يستطيع تفكيك معاني هذه الهستيريا بربطها بالتهديدات الإيرانية الخارجة عن النص والقيم والبروتوكول والأعراف، هذه الهستيريا التي يبدو أنها جرفت معها قسماً من هؤلاء الطائفيين المرعوبين من عروبة الخليج. جملة مفيدة: «أكاد أرى الآن خرائط كانت معلقة على الجدران ترفع وتطوى، لأن المشاهد اختلفت، فالمواقع العصية تأدبت أو يجري تأديبها والمواقع الضائعة استعيدت أو إنها تستعاد الآن، وكل ذلك تمهيد لفصل في شرق أوسط يعاد الآن تخطيطه وترتيبه وتأمينه، حتى لا يفلت مرة أخرى كما حدث عندما راود العرب حلم مشروعهم القومي، وتبدى لسنوات كأن هذا المشروع القومي العربي هو شكل المستقبل.» محمد حسنين هيكل

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا