النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

دستور جديد لـ«مصر»

رابط مختصر
العدد 8678 السبت 12 يناير 2013 الموافق 30 صفر 1434

سيتجادل قادة الفكر فيما اذا كان الاقتصاد وليد السياسة أم ان السياسة بنت الاقتصاد وعلى الرغم من ان النزاع السياسي والصراع الدستوري افرز ما افرز من اجواء الشك والتشاؤم حول مصير الاقتصاد المصري بعد ثورة يناير 2012، إلا ان الاخوان المسلمين مطمئنون، حيث اكدوا ان اقتصاد مصر قوي، وما يثار ضده مجرّد حرب ضد «مصر الجديدة». وقال القيادي في جماعة الاخوان عصام العريان، «الكارهون لمصر الحديثة الديمقراطية الدستورية بدؤوا معركة الاقتصاد فور إقرار الدستور، وقبل اعلان النتيجة». (القبس، 26/12/2012). وعلى صعيد آخر، شهد مطار القاهرة الدولي قبل ايام، كما جاء في نفس الصحيفة، وصول 50 مليون دولار قادمة من سويسرا لمصلحة احد البنوك الوطنية، كما وصلت 30 مليون دولار لمصلحة بنك القاهرة، وذلك على متن طائرة الخطوط الاماراتية، بينما استقبل في اليوم نفسه 45 مليون دولار لبنوك أخرى.. فلعلّ الهدوء والاستقرار عادا الى مصر بعد عملية التصويت على الدستور وإقراره. غير ان مصر حظرت على المسافرين من وإلى البلاد حمل مبلغ يزيد على عشرة آلاف دولار، إذ يخشى المسؤولون «من تزايد الضغوط على العملة المحلية وإقبال المصريين على سحب مدّخراتهم من البنوك»، وإذا انتشرت المضاربات بين الدولار والجنيه المصري، فقد يحدث ذعر في السوق، مما ينبئ بمؤشرات خطيرة، حيث يقال ان ثمة عجز في السيولة الدولارية، والاحتياطي لن يغطي سوى ثلاثة اشهر من الواردات السلعية. وطالب المسؤولون الجميع بالعودة الى العمل والانتاج، وبخاصة بعد ان اعلن البنك المركزي بأنه لم يعد قادراً على التدخل في سوق الصرف بوقف هبوط الجنيه أمام الدولار. وبينما اشار بعض الخبراء الى عجز الموازنة العامة، اكد البعض الآخر ان لدى مصر ايرادات ثابتة من رسوم عبور قناة السويس وايرادات البترول والسياحة، كما انها تملك في الاحتياطي النقدي مبلغ 15 مليار دولار مقابل ديون خارجية تقدر بنحو 3.3 مليارات دولار. على الصعيد السياسي حسمت معركة الدستور، حيث تبين موافقة نحو 64% من المشاركين في التصويت، مقابل رفض 36%، في حين أكدت «جبهة الانقاذ الوطني»، المعارضة للرئيس محمد مرسي أنها «ستواصل النضال السلمي لاسقاط الدستور»، من خلال الاستحقاقات السياسية القادمة. ويستمر الجدل في طبيعة الدستور بين الاخوان ومعارضيهم د.جابر نصار، احد اعضاء الجمعية التأسيسية المنسحبين، وهو فقيه دستوري، يقول عنه مهاجماً، بأنه «مشوّه.. تم سلقه لصالح جماعة الاخوان المسلمين، بما يخالف كل الثوابت والاعراف الدستورية في مصر والعالم المتحضر»، بينما يقول المستشار «حسام الغرياني»، رئيس الجمعية نفسها، ان الدستور نال ما يستحق من تفكير واهتمام، وأن «كل مادة منه استغرقت ثلاثمائة ساعة في مناقشتها». لكن حسبة طريفة، يقول محمد عبده حسنين في الشرق الأوسط، 14/12/2012، قام بها المعارضون، «اثبتت عدم منطقية هذه المدة». فعدد مواد الدستور 236 مادة، مضروبة في 300 ساعة للمادة الواحدة ستكون النتيجة أكثر من سبعين ألف ساعة، واذا قسمناها على 12 ساعة، متوسط العمل في اليوم، ستكون النتيجة 5900 يوم، اي 197 شهراً، اي 16 عاماً، «بما يعني أن اعضاء جمعية تأسيسية الدستور استغرقوا 16 عاماً في صياغته وبشكل متواصل بدون راحة». وعلى الرغم من ان الجدل لا يزال مستمراً حول قضايا الحريات والمادة الثانية والمادة 219 في الدستور الجديد، فإن بعض الكتاب مثل الصحافي الايراني المعروف امير طاهري يقول ان من غير المنصف رفض هذا الدستور لمجرد الخوف من كونه «وسيلة لبناء دولة دينية على غرار نظام الخميني في ايران وطالبان في افغانستان». ويقول طاهري ان الاعلام الرسمي في طهران يبدي نفوراً من هذا الدستور، الا ان الرئيس الايراني هنأ نظيره المصري بـ «نجاح» الاستفتاء في اتصال هاتفي، وقد قال الرئيس مرسي للرئيس الايراني احمدي نجاد ان ايران ومصر «بإمكانها تحقيق التقدم بالتعاون وتضافر الجهود معاً»، كما اعتبرت الخارجية الايرانية الموافقة على مسودة الدستور «خطوة حاسمة صوب الديمقراطية»، واذا استمر تطور العلاقات المصرية - الايرانية في ظل النظامين الدينيين، فقد تنافس في هذه العلاقات او تتجاوز تلك التي بناها الرئيس المصري الاسبق محمد أنور السادات مع الشاه. وقد بقيت في هذا الدستور المادة الثانية من الدستور السابق التي تنص على ان «مبادئ الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع»، وأعطى الدستور دوراً للأزهر الشريف «في الشؤون المتعلقة بالشريعة الاسلامية». وقد اشار الدستور الى ان مبادئ الشريعة «تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الاصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب اهل السنة والجماعة». وهكذا تضمن الدستور المصري الجديد اشارة صريحة الى مذاهب اهل السنة، اسوة بدستور جمهورية ايران الاسلامية الذي ينص في المادة الـ12، بأن «الدين الرسمي لإيران هو الاسلام والمذهب هو المذهب الجعفري الاثني عشري». وبينما لم يشر الدستور المصري الجديد الى اتباع المذاهب الاسلامية الاخرى، نصت المادة نفسها في الدستور الايراني بأن «المذاهب الاسلامية الأخرى والتي تضم المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي والزيدي تتمتع باحترام كامل، واتباع هذه المذاهب احرار في اداء مراسمهم المذهبية حسب فقههم». (حول الدستور الاسلامي الايراني، الشيخ محمد التسخيري، طهران 2005، ص 308). والمتوقع في اعتقادي ان الحريات الدينية والفكرية التي يتمتع بها المسلمون في أوروبا وأمريكا، من سنة وشيعة، أكبر بكثير وأوسع من تلك المتاحة في جمهورية ايران الاسلامية او التي يحميها دستور «جمهورية مصر الاسلامية»!. فكوريا الشمالية تسمي نفسها اليوم بالجمهورية الديمقراطية الشعبية، وهكذا كانت ألمانيا الشرقية، بل كان الاتحاد السوفيتي، كما يقول «طاهري»، «يملك واحداً من أكثر الدساتير ليبرالية في التاريخ»! النصوص وحدها لا تحمي الحريات بل التطبيق. ويرى الفقيه الدستوري طارق البشري في انتقاداته وملاحظاته على الدستور المصري الجديد، ان نصوصه الدينية تغير من طبيعة النظام القانوني المصري، من نظام تكون الشريعة الاسلامية فيه مصدراً رئيسياً للتشريع، فيحتكم لمبادئها عند وضع القوانين الصادرة من البرلمان، الى نـظام غير واضح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا