النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

هل تهزم سورية.. الخطر الطائفي؟

رابط مختصر
العدد 8674 الثلاثاء 8 يناير 2013 الموافق 26 صفر 1434

مهما كانت طبيعة النظام القادم في سورية، ومهما كان حظه من الحرية والديموقراطية، او التزمت الديني وهيمنة الاسلاميين، فإن نظام بشار الاسد وحزب البعث لم يعد صالحا للبقاء شعبيا واخلاقيا وعربيا ودولياً. وبخاصة بعد كل هذه المذابح الرهيبة التي ارتكبها بحق سكان المدن السورية والقرى، ومئات الآلاف التي شردها، والمنازل والمباني والمؤسسات التي دمرها.. بالصواريخ والدبابات. المسؤولون العسكريون في دمشق، «ينفون بشدة» احتمال اللجوء الى الاسلحة الكيماوية او ايٍّ من «أسلحة الدمار الشامل»، ضد الشعب الثائر، والذي بعد تقديمه كل هذه التضحيات والدماء، لن يوقف زحفه اي سلاح مهما كان فتاكا. فمن قال ان دمار الدبابات والطائرات والقنابل والصواريخ.. «دمار محدود»؟! تصرفات القيادة السورية الهوجاء والاجرامية ضد الثورة، وحجم الدمار تعكس بوضوح ان النظام قد اجتاز كل الخطوط الحمراء. وكان لافتا ما اوردته صحيفة «نيويورك تايمز» في تقريرها، «من انه في حال اختار الرئيس بشار الاسد الهروب، ليس واضحاً ما اذا كان الجنرالات سيتركونه حيا ام لا، فيتصورون انه في حالة القائهم السلاح سينتقم الثوار منهم ومن اسرهم، لذا يريدونه ان يحشد قواته ويكثف هجماته، لا ان يتراجع ويلوذ بالفرار» «القبس 2012/12/26». هل ستنجو سورية من الطائفية والانقسام «السني» «العلوي»؟ ربما كان ذلك مرتبطا بمدى نفوذ الجماعات السلفية وتنظيم القاعدة ومن يسير على نهجها. «الاخوان المسلمون» اعلنت جماعتها ان الشعب السوري ماض «في ثورته لاستعادة روح مجتمعه المدني الموحد». ونفت الحركة اي توجه طائفي بعد سقوط النظام، وقالت ان «عصابات الاسد هي التي تدير معركتها على اساس طائفي». ولكن المشكلة في سورية ليست محصورة بالعلويين او الشيعة مهما كان عددهم او الاكراد، بل يمتد القلق الى الحريات الاجتماعية والسياسية وحقوق المرأة والديموقراطية ونوعية الدستور. ولا شك ان التيار الديموقراطي الليبرالي له شأنه في سورية مهما تردت الاحوال، ولكن لا احد يدري بمصير هذا كله، ان دخلت القوى والجماعات المشاركة في الثورة في صراع مسلح، او جرى استقطاب سوري سني مع غربي العراق او تم جر الاردن وغزة، وربما مصر وتركيا الى الصراع في سورية. ومن المعروف ان السلفيين الجهاديين والتكفيريين السوريين لعبوا بتدخلهم دورا اساسيا في تقسيم العراق طائفيا، ودعم عمليات التفجير والارهاب على مدى سنوات مديدة، منذ الاطاحة بالنظام السابق. وتحذر بعض التقارير الصحفية مثلا من «جبهة النصرة»، فرع تنظيم القاعدة في سورية، التي صنفتها واشنطن منظمة ارهابية. وفي سورية، يقول احد التقارير، ان الجبهة «تستغل الانقسام الطائفي المتزايد لتجنيد السنة». ويقول مراقبو المواقع الاسلامية، «ان جبهة النصرة اعلنت مسؤوليتها في يوم واحد فقط، الشهر الماضي نوفمبر 2012، عن 45 هجوما في محافظات دمشق ودرعا وحماة وحمص، افادت تقارير بانها اسفرت عن مقتل العشرات، منهم 60 في تفجير انتحاري واحد. وقال التقرير ان جبهة النصرة تهدف الى احياء الخلافة «ويدق ذلك ناقوس الخطر لدى الاقلية المسيحية والعلوية والشيعة، وكذلك السنة غير المتشددين، الذين يخشون ان تسعى الجبهة الى تطبيق نظام حكم يشبه نظام طالبان. وقالت معلمة من حلب ان طريقة تفكير جبهة النصرة بغيضة» واضافت ان «النصرة» تعتقد ان بامكانها تبرير كل افعالها بهتافها الله اكبر، وقالت: «لم ننتفض لننتقل من الذل تحت حكم الاسد الى ذل الخضوع لحكم القاعدة». «القبس، 2012/12/21». ان على الكويت وقد تقدمت بمبادرتها الكريمة باستضافة مؤتمر «ما نحي سورية» دورا كبيرا في التعاون مع كل قوى الاعتدال في الثورة السورية، كي لا تضيع كل تلك الدماء هدرا، وكي يعود الشعب السوري الشجاع المعذب من معاناة المخيمات الى وطن جديد، وكي تثبت سورية انها قادرة فعلا على لجم الانحرافات السياسية والطائفية، وتأسيس نظام ديموقراطي للجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا