النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

مطارحات

الخروج من موقع الرهينة!

رابط مختصر
العدد 8673 الإثنين 7 يناير 2013 الموافق 25 صفر 1434

تعرضت شقة الصديق الكاتب الصحفي حسن عبدالله المدني للحرق، أثناء غيابه عنها مع عائلته لعدة ساعات فقط!!. ذلك هو ملخص الخبر غير المعتاد في الزمن البحريني غير المعتاد.. ولكن (وحتى إشعار آخر) فإن حسن قد وجد نفسه دون مأوى يؤويه وأسرته، وقد أفرح هذا الحال اللاإنساني خصومه الذين سبق ان أعلنوا عليه (الحرب) المقدسة جهارا، بسبب أفكاره الجريئة التي ضمنها بعض كتاباته التي لم ترق لهم، خصوصا أنها قادمة من داخل» البيت الشيعي» الذي يرفض قسم هام منه عملية الاختطاف الأيديولوجي والسياسي، ويرفض تحويله إلى رهينة سياسية يتم بواسطتها ابتزاز الخصوم السياسيين، ويرفض ان يتم تحويله إلى صوت واحد محتشد وراء «القيادة الموحدة»! وبغض النظر عن تفاصيل هذه المأساة التي تعرض لها صديقنا المدني، فإن هنالك أحاديث عن احتمالية ربط ما أصابهما يكتبه، وخصوصا بمقالته «لا تختطفوا الموكب والمأتم» التي نشرها في العاشر من محرم ودعا فيها إلى عدم تسييس وتطييف وتحزيب المناسبات الدينية، فواجه نتيجة لذلك سيلاً من التهديدات، تناولها في مقالته الأخيرة المنشورة في أخبار الخليج تحت عنوان: «رسالة بتر أنامل حرية التعبير» والتي كشف فيها ما يتعرض له من تهديد بسبب ما يكتبه وما يعبر عنه من آراء، حيث كانت الرسالة التي وصلته عبر الفضاء الإلكتروني تهدده ببتر أصابعه يوماً ما، بغض النظر عن ذلك فإن المهم هنا هو سقوط الأقنعة من على وجوه عديدة ملونة بأصباغ الحرية والسلمية، طالما ادعت الديمقراطية والدفاع عن الحريات العامة والخاصة، وجوه مازالت إلى حد يومنا هذا تزايد على الجميع، برفع راية الديمقراطية، ولعب دور الضحية المحرومة من جميع حقوقها، وفي مقدمتها حرية التعبير، إلا أنها - مع ذلك الادعاء - لا تمانع في ممارسة ضروب الاضطهاد والتكفير والتشويه الممنهج، بما في ذلك اتهام الكتاب وأصحاب الرأي الحر بالارتزاق والعمالة لمجرّد وقوفهم إلى جانب ما يرونه حقا. إن هؤلاء المتلبسين بـ «الديمقراطية» هم أسوا في جميع الأحوال ممن يدعون مفارقتهم فكراً وممارسة، بل وأكثر شراسة وعدوانية وقمعاً للرأي المخالف من أعتى الديكتاتوريات، فالناس عندهم بيض وسود، إيمانيون وغير إيمانيين، مواطنون درجة أولى ومواطنون درجة ثانية، يحاكمون الرأي المستقل أو المعارض لهم ويصدرون أحكامهم بالإعدام فوراً وبدون تعقيب، وهو ما لا تفعله حتى الأنظمة الأكثر عتواً وعنفاً، لأنها تحاكم الناس في محاكم بدرجات ومحامين واستئناف وتعقيب، وحتى وهي لا تحب رأيك وتحاربه، فإنها قد تسمح له بالمرور وتتجرع المر في سبيله لا تتهم بالديكتاتورية، في حين ان مدعي الديمقراطية يعملون جهارا على تكميم الأفواه فكل من يعارضهم: مرتزق عميل وخائن وكلب ابن كلب وحقير إلى آخر اسطوانة الحرية وحقوق التعبير، يحدث ذلك وهم في المعارضة و»دعاة حرية» فما بالك إذا ما استولوا على السلطة، بالتأكيد سوف يعلقون المشانق لمن يعارضهم ويختلف معهم، مثلما يفعل نموذجهم الثوري في إيران. المهم في الأمر هنا انه لم يعد بالإمكان خداعنا، فالمعادلة أصبحت واضحة تماما: تيار تقوده الأنانية والسعي المحموم للاستيلاء على السلطة، تيار يدين بالولاء لقادته الأزليين المقدسين، ولأنه فشل في تحقيق أهدافه، لجأ إلى فرقة قتالية من «الطائفيين» محاولا تحقيق جماهيرية تجمع بين أشكال العنف المادي والمعنوي والسياسي حشداً أو تأييدا أو تبريرا للضغط على السلطة وتشويه صورتها في الداخل والخارج... وتشويه وتسفيه المخالفين في الرأي. قد نختلف مع السلطة في بعض اختياراتها وقراراتها.. وهذا حق يكفله الدستور وتدور حوله الحياة السياسية الطبيعية، وتحتاجه أي سلطة رشيدة، وهذا يجعلنا بالضرورة مع الحرية والحق في الاختلاف والمساءلة، بما في ذلك حق المعارضة في التعبير السلمي عن معارضتها للخيارات والبرامج والرؤى القائمة، لتكون قوة اقتراح وتعديل وإصلاح، تدفع بالحياة السياسية نحو أفق التطوير والتحسين، لا قوة تخريب وترهيب واعتداء وإلغاء وتكميم، وهذا الموقف يمثّل حافزاً للمساهمة في الإصلاح على قاعدة احترام السيادة الوطنية والمحافظة على المكاسب التي ساهمت في تحقيقها الأجيال والوقوف في وجه الثقافة الانقلابية، ثقافة العدم والإلغاء. لقد أفرغت هذه الجماعات نفسها من أي مضمون تحرري، حينما تحولت من التعبير عن تطلعات التحرر والتقدم والحداثة إلى تكريس التطرف والعنف والتبعية، بل وحولت الفكر إلى شعار عدمي، واستمرأت العيش في فقاعة الشعار مستعيضة به عن الالتزام الوطني بالبناء والإصلاح، وتحولت بعض شرائحها العدمية إلى تنفيذ عملية انتحار جماعي، بالتحول إلى ممارسة العنف الذي يريد نسف الشرعيات القائمة وزرع التدمير الذاتي وفرض شرعيات وهمية.. جملة مفيدة: في اللغة الفرنسية لفظ التسامح يعني أن تترك شيئاً يحدث أو يبقى مع أنّك تستطيع منعه، وأن تنظر إلى الأمر برحابة صدر او تسمح بحضوره وأنت لا تحبه او تشتهيه أو غضّ الطرف تجاه رأي الآخر ليتسع إلى معنى الحق في الاختلاف، أما معنى التسامح في اللغة العربية فهو يكاد يكون مرادفا للتساهل والحلم والعفو عند المقدرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا