النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

قراءة في أفكار طارق سويدان

رابط مختصر
العدد 8671 السبت 5 يناير 2013 الموافق 23 صفر 1434

وبمناسبة الحديث عن الشيخ د. يوسف القرضاوي، نشرت صحيفة الشرق الاوسط قبل نحو شهر تحت عنوان «القرضاوي: ايران وروسيا والصين اعداء الامة ويجب الدعاء عليهم في الحج» ان «الداعية المعروف يوسف القرضاوي» الذي يعتبر المرجع الروحي لجماعة الاخوان المسلمين، شن هجوما قاسيا على ايران وروسيا والصين، واعتبرها من اعداء الامة بسبب موقفها من الازمة السورية، وحض الحجاج على الدعاء عليها في مكة». وقال ان الايرانيين «يقفون ضد العرب لاجل أن يقيموا امبراطورية فارسية. الشاه السابق لم يقتل شعباً كما قتلتم أنتم. وكذلك عن طريق حزب الله الذي يرسل رجاله للقتال بسورية» «14/10/2012». والملفت للنظر هنا، إن كان الشيخ القرضاوي هو الفقيه والمفكر والرمز الرفيع لدى د. طارق السويدان، أن جماعة الإخوان المسلمين ليست معادية لإيران، بل ولا حتى لحزب الله، فكيف يجاهر د. القرضاوي بهذا الموقف؟. ثم هل من اللائق به، وقد اشتهر وبرزت مكانته الفقهية والسياسية في العالم، أن يدعو بالشر والويلات على دول مثل روسيا والصين وإيران، تعداد المسلمين فيها أضعاف عددهم في مصر؟ ولماذا هذا الخلط الشديد بين مواقف الإخوان ومصالح وسمعة المسلمين الدولية؟ أيناسب مثل هذا التسرع والاندفاع والافتاء المرتجل شيخ دين في مكانة د. القرضاوي؟ ونعود إلى د. طارق السويدان مستطردين الحديث فنقول إن د. السويدان ليس أول الاخوان المسلمين الكويتيين المتمردين على الجماعة. سبقه في ذلك كثيرون منهم من صمت ومنهم من صرح. ونحن نذكر ما صرح به د. إسماعيل الشطي، الرئيس الأسبق لتحرير مجلة «المجتمع»، حيث قال إن «التيار الإسلامي لا يملك رؤية سياسية للواقع، ولا يولي العمل السياسي والفكر السياسي أهمية كبيرة بقدر ما يولي الفكر التربوي أو الفكر الحزبي أو الفكر الفقهي، ولذلك تأتي كثير من المواقف غير منسجمة مع بعضها. التيار الإسلامي حتى الآن ليست له رؤية واضحة حول النظام الدولي، وتاريخياً الرؤية السياسية للنظام الدولي قائمة على أساس فكرة دار الحرب ودار الإسلام، الآن قائمة على ماذا؟ نحن نؤمن بدولة العقيدة، بمعنى أن المواطنة يكتسبها المرء بانتمائه للعقيدة، بينما الآن كل الدول قائمة على فكرة الدولة.. ما موقفنا من ذلك؟». ويؤكد د. السويدان في مقابلته المنشورة في «الوطن» وهو يرد على د. عجيل النشمي أنه، أي د. السويدان لم يجنح إلى الشذوذ الفكري، كما اتهمه د. النشمي، في مقولة «الاعتراض على الله ورسوله»، ثم يضيف «وللعلم فإنني لست أول من طرح هذه الأفكار بل طرحها كثيرون غيري وقبلي، ومنهم الدكتور طه جابر العلواني ود. عبدالرحمن الحللي والشيخ محمود شلتوت ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا ود. يوسف القرضاوي، فهذه ليست آراء طارق سويدان وإنما آراء مبثوثة في الأمة كلها، وحتى السلف لهم آراء مهمة في هذا السياق، وسأكتب قريباً مقالات توضح من قال بما قلت من السلف الصالح». ولاشك أن كلام د. السويدان هذا مهم جدا، والشيوخ الأحياء ممن ذكر أسماءهم ممن يرون آراءَه نفسها كما قال، لم يعترضوا حتى الآن عليه. ونعجب حقاً إن كان هؤلاء الشيوخ، ومنهم د. القرضاوي مثلا، إن كانوا لا يرون بأساً في حرية الفكر، والموافقة والاعتراض في بعض المسائل الدينية الحساسة مثل د. السويدان، فلماذا لم نشهد أي معركة يخوضها د. القرضاوي مدافعاً عن كاتب أو فنان مغضوب عليه، أو مفكر تطارده السلطات الدينية والدنيوية، ولا سمعناه يطالب بمحاورة من تعتبرهم الحركة الإسلامية اعداء الله. ولاشك أن د. السويدان سيخدم حرية الفكر خدمة جليلة إن أرشدنا إلى بعض المراجع والآراء، وأثبت صدور آراء مماثلة لآرائه عن «السلف الصالح»، فما يطرحه د. السويدان بمثابة تأسيس لموقف إسلامي جديد جرئ من حرية الفكر، لا من قضية الردة فحسب، والحقيقة أن القضية في ثقافتنا العربية والإسلامية ليست الردة بالضرورة، فأي مناقشة أو اعتراض أو رأي ناقد في مسائل الدين والتراث وحتى التاريخ الإسلامي وحتى ترجمة القرآن الكريم قبل سنوات، من المغامرات التي تجلب على المفكرين والكتاب أوخم العواقب. إن تصريحات د. السويدان، مسبوقة كانت أو أصيلة، تدعم بلا شك حرية الفكر والحوار في المسائل الدينية الأساسية، فمثلا في مسألة تطبيق الشريعة، يؤكد الدكتور الداعية بأنه «لا يُجبر عليه الناس إجباراً، وإنما تكون بالإقناع». وعندما يبني الإسلاميون دولتهم أو يخططون لتوجهتها، يقول: «أرجو من الجميع ألا يقيسوا على مظاهر الدولة النبوية». وهكذا. فانظر كم سيحدث اتباع هذه المبادئ والخطوات من تغيير على العلاقة الفكرية بين الإسلاميين والليبراليين والمسلمين والمسيحيين، وكم ستتغير الاستنتاجات والأحكام التي قد يتوصل إليها هؤلاء. وبالفعل، فإن واقع المسلمين في هذا القرن، وسط ثورة الاتصالات والمعلومات والعولمة، وبعد أن انتشر الإسلام في كل القارات، وتسلطت كل العيون والآذان على تصرفاتهم وتصريحاتهم وأخبار دولهم، بحاجة إلى اجواء وحريات جديدة. ولا بد من تحرير المسلم من التهديد والإجبار والطرد من الوظيفة ومصادرة الحقوق المدنية والتشهير والسجن والقتل. ومما لا يعقل حقاً، أن يتمتع المسلم الفرنسي والانجليزي والألماني والأمريكي والياباني وغيرهم، بكل هذه الحماية والحقوق، وأن يؤذن له بأن يناقش كل صغيرة وكبيرة في الإسلام، وأن يتمتع بكل الحريات في الموافقة والاعتراض على ما يشاء، وأن يختار الدين بعقله وإرادته لا بالوراثة كما هو حاصل في العالم الإسلامي، فيما يسلط معظم فقهائنا الملاحقة والسجن والطرد وتفريق الزوجات والتشهير على المفكرين المعترضين والمنتقدين. إن انتشار الإسلام على نحو أوسع وأشمل في العالم اليوم بحاجة ماسة إلى توفير حرية التدين والعقيدة للمسلم في بلاده، أو لكل مواطن وإنسان في العالم الإسلامي. وبحاجة كذلك إلى تغيير الآراء الموروثة في العالم الإسلامي أولا، واعتبار الدين والعقيدة من حقوق الإنسان وحرياته الشخصية التي لا يحق للسلطات السياسية والدينية أن تتدخل فيها. ولا يعقل أن نسعد كل هذه السعادة بانتشار الإسلام في العالم، ودخول الآلاف فيه كل عام، بينما نتصرف كالمرعوبين والمستنفرين مع كل من يبدي آراء دينية لا تروق لنا! ختاماً، نحن لا نعرف مدى خلاف د. السويدان مع جماعة الإخوان المسلمين، ومدى قدرته ورغبته ومصلحته في هذا «العصيان الفكري»، ولا بد للرجل أن يكتب ويفصح أكثر كي ندرك حجم التوجه الإصلاحي الذي يريده داخل الجماعة أو خارجها، إلا أنه رغم كل شيء قد فتح بالإعلان عن رأيه مراسيه حقاً.. وماذا فعل بسفنه!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا