النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

في ذكرى.. عنترة بن شداد

رابط مختصر
العدد 8669 الخميس 3 يناير 2013 الموافق 21 صفر 1434

من يقوم بزيارة متاحف الأسلحة، وتطور أدوات القتال، وادوات القتل الفردي والجماعي، يرى بوضوح كم كرس الانسان منذ ظهوره من فكر وفعل ودهاء.. للقضاء على أخيه الانسان. وما يلفت النظر كذلك ان الادب والفكر والفن والفلسفة والشعر والنشيد والنصوص الدينية قد تجاوبت منذ اقدم الازمنة مع الحرب والقتال، وتقديم التبرير والدعم للكثير من اشكالها، وربط قيم البطولة والشجاعة والاقدام والشهامة والكرامة بالحرب والقوة والقتال. وحتى الفيلسوف والسياسي الروماني الذي عاش في القرن الاول قبل الميلاد «سينيكا»، الذي عرف بدوره في الحد من جنون «نيرون» قيصر روما، يقول ان «الشجاعة تقود للسماء والخوف إلى الموت». لقد أصبح استخدام السلاح من بديهيات الحرب والقتال منذ قرون. ولكن هل من يختبئ خلف قدرات سلاحه شجاع حقاً؟ هل تنبع في جوانب نفسه فعلا تلك القيم والمشاعر الجميلة والمثالية المرتبطة بالشهامة والايثار مثلاً، والرغبة في التضحية - كما نقول، بالنفس والنفيس، ام انه مجرد انسان قد تلقى درجة عالية من التمرين والتدريب، او ربما تم تجنيده واجباره، ثم امر بالجلوس خلف سلاحه او آلته الحربية؟ عندما ظهر البارود والسلاح الناري كان الفرسان وحملة السيوف يسخرون من أهل البنادق والمدافع، فلا شجاعة حقاً في ان تضغط على الزناد او تشعل الفتيل فتقتل الخصم او تنسف عشرات الجنود. وعندما ازداد الاعتماد على الطيران والصواريخ وأسلحة الدمار الشامل طمست معالم الشجاعة فعلاً، وتحول القتال الى قتل وابادة، وصارت الحرب عمليات حسابية وتكنولوجية، واشعاعا وكاميرات ورؤية عن بعد، وازراراً وومضات! ويبدو ان البشرية اليوم امام مفترق جديد في مجال السلاح والحرب، بعد ان دخل «الروبوت» والطائرات بلا طيار، وغير ذلك.. ميادين القتال. صدر حديثا، كما جاء في الصحف، كتاب بعنوان «أخلاقيات الروبوت: الآثار الاجتماعية والأخلاقية»، وذلك في معهد علمي رفيع في الولايات المتحدة هو MIT الشهير، ومن تحرير ثلاثة اساتذة بجامعة كاليفورنيا الامريكية للفنون التطبيقية. (الشرق الأوسط 11/12/2012). يقول محررو الكتاب الذي يبحث في «أخلاقيات الروبوت» Roboethics: انه مع تقدم تكنولوجيا الروبوتات، تصبح المخاوف الاخلاقية اكثر إلحاحاً، ويتساءلون: هل يجب ان تتم برمجة الروبوت بشكل تراعى معه قواعد السلوك؟ وهل ثمة حدود وقيود وأعراف في هذا المجال؟ وهل ستلتزم الدول والمصانع وجنرالات الجيش بها؟ منظمة «هيومان رايتس ووتش»، وقسم حقوق الانسان بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة، تقول ان الاسلحة الآلية بشكل كامل، اي التي تتصرف في ميادين القتال دون طيار ودون قائد مركبة او جندي محارب، لا يمكنها ان تفي بمتطلبات القانون الدولي الانساني. فلا يمكن لهذه الاسلحة ان تميز على النحو الكافي بين الجنود والمدنيين في ساحة المعركة، او ان تستعين بمراكز اتخاذ القرار البشرية تجنبا لاحداث خسائر في صفوف المدنيين مثلاً، او إن كانت هذه الخسائر تقل عن المكاسب والميزات العسكرية المتحققة. والاسلحة الآلية كذلك لا يمكنها اظهار التعاطف الانساني مع ضحاياها، وقد يسيء مستخدموها في مختلف الدول بتوجيهها لقمع شعوبهم! وبينما يمكن ان يؤدي استبدال القوات البشرية بروبوتات مقاتلة واسلحة ذاتية العمل الى انقاذ ارواح العسكريين، الا انها سوف تؤدي ايضا الى التسرع في اتخاذ قرار الحرب، وتحميل المدنيين عبء النزاعات المسلحة. محررو كتاب «أخلاقيات الروبوت» يختتمونه بالقول: «لكون الروبوتات - أي البشر الآليين - قد تطورت ودخلت بالفعل الى المنازل واماكن العمل والمدارس والمستشفيات وساحات القتال، والمجتمع ككل، فإنه بات من الضروري، واكثر من اي وقت مضى، ان نقوم بدراسة جادة لاخلاقيات الروبوت، لنصبح اكثر علما ومعرفة بالقضايا الاخلاقية والاجتماعية المتعلقة بها، واكثر استعدادا لعالم اوسع تعاملاً مع الآلات والروبوتات». هذه التطورات التكنولوجية تعني كل الدول التي تشتري السلاح وتكدسه لليوم العبوس والظروف الطارئة، فقد تحدث قريبا ثورة تقنية تجعل اسلحتنا كالسيوف والخيول! ثم ما مصير مفاهيم البطولة والشجاعة والتضحية ان كنت جالسا على مقعدك الوثير تشاهد التلفاز، بينما تحارب الجنود الآلية والمدرعات الذاتية الحركة والتوجيه والطائرات الخفية المتصلة بالأقمار الصناعية وقواعدها البعيدة.. نيابة عنك؟! العالم يتساءل: هل يمكن تصميم روبوتات مسؤولة؟ هل يمكن اعتبار الروبوت شخصاً؟ وما مقاييس الامان؟ بعض الجهات الدولية تعارض بقوة «إعطاء الآلات القدرة على تقرير من يعيش ومن يموت في ساحة المعركة». وتطالب جهات اخرى بالكف عن «تطوير الروبوتات القاتلة قبل ان تظهر في ترسانات اسلحة الدول». ولكن مثل هذه المناشدات لم توقف زحف البارود والاسلحة النارية والقنابل الذرية!. الى اين تذهب البشرية؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا