النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

العـــــــــــام الجديـــــــــــــــد

رابط مختصر
العدد 8669 الخميس 3 يناير 2013 الموافق 21 صفر 1434

اعتاد الكثيرون على التفاؤل بكل عام جديد يبزغ مودعين عاما من عمرهم مرّ خاطفا مثقلا بالهموم فيأملون من الزمن القادم بعضا من الاستقرار والأمن الروحي والمادي. العام الذي تنطوي صفحاته بعد أيام كان حافلا بالأحداث والعنف والاضطرابات السياسية، كان حصادا لمخاضات صعبة للتناقضات الاجتماعية والسياسية في المجتمعات المعنية وبين الدول والمحاور الدولية، وشاهدا على الحرب الباردة التي لم تتوقف يوما وبدأت تستعرّ وتتخضب بالدماء في حروب بالوكالة. في هذا العام تفجرت التراكمات الكمية في بعض الدول في بعدها الطبقي والسياسي، حيث ترافقت سياسة الإفقار بالعسف السياسي واحتكار السلطة وتوريثها وبيع السيادة الوطنية للاحتكارات الأجنبية والبنوك الدولية ومراكز القرار في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، ولكن هذه التراكمات لم تسفر عن تغييرات نوعية تنقل هذه الدول إلى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ذلك أن القوى التي تصدت لعملية التغيير لم تكن مهيأة فكريا وتنظيميا لهذه المهمة الكبرى، وكانت هشة ومفككة في ذيل الحراك الجماهيري، واتسمت بالسذاجة في تحديد الاستراتيجية والتكتيك واختيار التحالفات، الأمر الذي ساهم في تصدّر قوى الإسلام السياسي الأكثر تنظيما، وحرف المسار الثوري عن أهدافه، وأدخل البلدان المعنية في دوامة جديدة من الصراع في ظل تعمق الأزمة الاقتصادية وتردي الأوضاع المعيشية للمواطنين وانقسام المجتمع بما ينذر بالحرب الأهلية التي بدأت بوادرها في المواجهات العنيفة بين التيارات السياسية المختلفة في تونس وفي مصر بعد تمرير مشروع الدستور الجديد وما سيبنى عليه من تشريعات مقيدة للحرية وتعمق من المعاناة الاقتصادية للغالبية العظمى من أبناء الشعب لصالح الطغمة المالية المحلية والمقرضين الأجانب. في العام الجديد يحدونا الأمل في أن يدرك كل المعنيين بالشأن الداخلي في بلادنا، ونحن شهود على تطورات الأوضاع العربية، أنه لم يعد من المقبول استمرار الوضع الراهن، وتبادل اللوم والاتهام حول من يعرقل التهدئة ومن تسبب في إطالتها، فالمهمة الأساس هي إعادة اللحمة الوطنية والعودة إلى الحوار الوطني سبيلا لحل القضايا السياسية والاجتماعية التي لا يمكن الالتفات عنها كونها مفتاح الاستقرار وبناء الثقة بين مكونات المجتمع واتجاه مؤسسات الدولة وقوانينها، الأمر الذي يحتم على كافة الأطراف ترشيد الخطاب السياسي والبحث عن الحلول الوسط بعيدا عن شعارات الإسقاط التي تزيد من التأزيم وتعرقل المساعي الخيرة نحو التسوية السياسية من خلال الحوار. ولقد كانت ردود الفعل الأولى على دعوة سمو ولي العهد إلى الحوار إيجابية بقبول الحوار دون شروط، وكنا نأمل أن تتخذ بعض الخطوات من قبل المعارضة لتهدئة حراك الشارع لخلق أجواء مريحة تسهم في تلاقي الأطراف وتهدئة النفوس، إلا أن ما طرح بعد ذلك من قبل بعض ممثلي المعارضة من مطالب وشعارات إسقاط يثير الاستغراب والتساؤل حول جدية هذه الأطراف في حوار يعتمد الواقعية السياسية، ويخرج البلاد من الأزمة ويعزز الوحدة الوطنية، ويسند القوى المجتمعية الداعية إلى أن يكون المخاض الديمقراطي أقل إيلاما وتكلفة، من خلال التوافق الوطني الذي لا بديل له إلا العنف. ندخل العام الجديد متفائلين، رغم عناد البعض، بأن الإرادة الوطنية الجامعة ستنتصر وأن التناقضات الاجتماعية والسياسية لن تخرج عن السيطرة، وستكون الأدوات الديمقراطية وسيلة لوضع الحلول الوطنية لهذه التناقضات بما يعزز مسيرة التنمية السياسية والاقتصادية على أسس من العدالة الاجتماعية بما يصون وحدة الشعب واستقرار الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا